لا تمر ساعة ليلاً ونهاراً إلا ونسمع هدير المُسيّرات الإسرائيلية في سماء لبنان من الجنوب الجريح إلى صيدا وبيروت وطرابلس وعكار وبعلبك والبقاع الشمالي والشرقي والهرمل.. وهذه الطلعات للمُسيّرات تقصف وتدمّر وتقتل البشر؟!.. ناهيك عن التهديد والوعيد بتدمير ضاحية بيروت الجنوبية.. السؤال الذي يطرح نفسه «أين وقف إطلاق النار الذي وقّعته إسرائيل؟؟؟!».. يبدو أنّ رئيس الإدارة الأميركية دونالد ترامب يُصدِر أوامره بوقف النار وقبل أنْ يجف الحبر في قراراته يُغيّر رأيه ويعود إلى عصبيته ويتحدّث عن دعم إسرائيل؟!.. تُرى هل الرئيس ترامب إنسان سوي بامتياز حتى أنّ بعض الولايات الأميركية تريد الانفصال لأنّ الغبن يُصيبها وتخشى أنْ تصبح غزّة جديدة؟!..
الولايات المتحدة بعهد ترامب متغوّلة تريد تغيير خريطة الدول الأوروبية وتحويلها إلى دويلات قد تتقاتل في ما بينها وبذلك قد يُدمّر ليس الدول العربية.. بل حتى الدول الأوروبية.. وهنا يُلح على بالي السؤال: هل يُكمِل الرئيس ترامب ولايته لينجز أعمال الخراب على الكرة الأرضية ويُخلّف المجازر التي أراها في شريط مرئي للقضاء على نصف سكان العالم ولمصلحة مَنْ يتم ذلك؟!..
الولايات المتحدة الاميركية دعمت أوكرانيا في حربها مع روسيا مع كامل أعضاء حلف الناتو.. وقد رأينا قبل أيام وخلال استقباله للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي في البيت الأبيض وأمام الصحافيين دخل الرئيس ترامب ونائبه دي جي فانس بمشادة مع زيلنسكي.. وكان الاثنان يتحدّثان معاً بحوار الطرشان.. وقال ترامب: «أنا في صف واحد مع العالم وأريد حل هذه القضية بسرعة إلخ؟!».. يبدو أنّ الرئيس الأمريكي يريد أنْ يحوّل العالم إلى قطعة شطرنج يتلاعب بها.. هنا يُكسر وهنا يربح واللعبة في النهاية هي لعبة الأمم؟!..
من كل ما يجري كل يهمني قضيّتان وهما تحرير وطني الأسمر واستقلاله وتحرير وطني الأخضر لبنان من كل الممارسات الخارجية.. وتقول بعض الدول التي أفل نجمها وتريد أنْ تُعيد تمدّدها للسيطرة على لبنان.. هذا الزمان كلّه ولّى لدينا عهد جديد ورئيس عنيد يريد إعادة بناء الوطن بكل مكوّناته الطائفية والمذهبية والتساوي في الحقوق والواجبات؟!.. كما أنّ لدينا رئيس وزراء أصيل ابن عائلة أصيلة يريد تغيير كل الموجود على الأرض لإعادة لبنان «سويسرا الشرق».. شكراً فخامة الرئيس جوزاف عون يا صنديد.. شكراً دولة رئيس مجلس الوزراء يا عنيد بالحق رغم أنّ ما يفصلنا عن الانتخابات البرلمانية حوالى السنة وبعض الأشهر لاختيار مجلس نيابي جديد.. ربما تتغيّر فيه وجوه النوّاب ويصبح النائب خادماً للشعب بعدما أصبح النائب يمثّل نفسه ليس إلا داخل قبة البرلمان؟!..
نحن اليوم أمام مفترق كبير.. نريد الأمن والأمان للبنان.. ونريد من الرئيس جوزاف عون أنْ يكون مثيلاً للرئيس الأمير فؤاد شهاب الذي كان يُعاتب الوزراء بالصوت العالي.. رحم الرئيس الأمير وقائد الجيش الذي جاء بالضمير الحي وأعاد للبنان عزّته بعد ثورة العام 1958 التي جوّعت الناس وجعلت من الدولة عدوة للشعب؟!.. اليوم نتذكّر ونتفكّر ونردّد علَّ الجميع يقرأون التاريخ ويتعلّمون؟!..