بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

12 كانون الثاني 2026 12:00ص وأخيراً... عثروا على (أبو سامي)

حجم الخط
(أبو سامي) سمّان الحي، دكان صغير عمره أكثر من عمر أبو سامي الثمانيني أمضى أكثر من نصف عمره بين جدرانه، الاطفال الذين كانوا يشترون (السوسات) من دكانه كبروا وتزوجوا ورزقوا بأطفال وقد يكون بعض أحفادهم يشترون (السوسات) من عنده.
لذلك ومنذ أيام عندما شوهد موظفون رسميون يقفون أمام الدكان ويعطون الأوامر له كان المشهد مريباً، فاجتمع حولهم محبوه وولد جمع صغير يستكشف الامر. تبين أن الموظفين من مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد وهم يشيرون على أبو سامي بوضع ما يدل على سعر الخيار والبندورة في الصناديق القليلة الموضوعة أمام الدكان وأبو سامي يقول (بأمر الحكومة).
الوضع قانوني تماماً.
وزارة الاقتصاد ومصلحة حماية المستهلك فيها تقوم بواجبها في علمية حفظ الامن الغذائي الاستهلاكي للمواطنين.
ولكن الغريب في الامر.
ألم يجدوا غير هذا (الدكنجي) ليشهروا عليه بيدق القانون؟!
ماذا عن (الكارتلات) التي تمتص دم العباد على مدار الساعة في كافة أنواع الغذاء والدواء والمحروقات. إلى آخر السلسلة.
هل تخضع جميعها لمراقبة وتنفيذ أوامر مصلحة حماية المستهلك.
أم أن جحا ليس قادراً إلا على خالته؟!.
لا أحد يناقش ان المكلفين بتنفيذ القانون كانوا يقومون بواجبهم و(أبو سامي) كمواطن صالح انصاع للتعليمات رضوخاً للقانون.
ولكن.. (ذه الـ (ولكن) المؤلمة.
هل هناك من هم فوق القانون وغيرهم تحته.
ألم يساوِ الدستور الذي يتكرر ذكره هذه  الايام، ألم يساوِ بين كل أبناء الوطن؟! وإلا لماذا سمي بقانون.
أم أن كما هناك أنواع من القوانين هناك أنواع من شرائع الغاب؟
(أبو سامي) رضخ. لعل الجميع يوماً ما يرضخ.