بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

23 آب 2025 12:00ص وادي النار والسنابل

حجم الخط
يُحكى أنه في أرضٍ تُدعى وادي السرّين، كانت الحياة تنبض بين جبالٍ شامخة وسهولٍ خضراء، يزرع أهلها القمح ويربون أطفالهم على الحكايات التي تقول:«من حرث الأرض بيده، لا يركع للغريب، ومن حمى بيته، ورثته الشمس».
لكن في الجانب الآخر من الوادي، في ظلال الأبراج الزجاجية والقصور المموّهة، كانت مملكة تُدعى مملكة الظِلّ. هناك، لا يُزرَع القمح، بل تُزرَع الشكوك، وتُباع الكلمات، ويُرصَد كل من يهمس باسم الحرية.
في يومٍ من الأيام، جاء رسول من مملكة الظِلّ، يحمل ما سموه «وثيقة سلام»، وقال لأهل وادي السرّين:
«كفوا عن الزراعة، لا حاجة لكم إلى القمح. سنعطيكم خبزًا بلا تعب. فقط افتحوا لنا أبوابكم، وانزعوا عن صدوركم السلاح».
ردّ عليهم شاب يُدعى عاصف، أحد أبناء المزارعين الذين رأوا آباءهم يُستشهدون دفاعًا عن الأرض:«من أعطاكم خبزًا دون جهد، سيأخذ منكم الوطن دون ثمن».
أُغرِي البعض بالمواعيد، فاختاروا الطريق إلى مملكة الظل. انبهروا ببريقها، وغابوا في دخانها، لا أحد سمع عنهم بعد ذلك شيئًا. قيل إنهم أصبحوا أصواتًا تردّد ما يُملى عليها، وجوهًا بلا ملامح.
أما من بقي في وادي السرّين، فاختاروا الصبر والمقاومة، رغم القصف والشتائم والحصار. كانوا يعرفون أن طريق الحق ليس مفروشًا بالورد، بل بالدم والصبر، وأنهم يزرعون الآن ليحصد أولادهم الحريّة.
في هذه القصة فان مملكة الظل هي اسرائيل ومن أُبهر بها هم الداخل الراغب بالتطبيع لكنهم نسوا ان هناك «عاصف» الذي وقف في وجه هؤلاء كلهم مع مؤمنين ان جشع العدو لا ينتهي الا بسلب الارض والعرض، ونباح بعض الداخل لن يؤثر سوى اذا حاول هؤلاء نهش اجساد شركائهم في الوطن وعند ذلك فإن الحق من سينتصر.