قُدِّر للبنان أن يكون بلداً متعدد الطوائف رغم صغر حجمه، وأصبح دولة كاملة المواصفات عندما تلاقى رجال كبار على تأسيسه، لكن وفق توازن واضح لا يمكن فيه لأي فئة أن تسيطر على الأخرى.
إلا أن ممارسة السلطة أَعمت عيون كثيرين، فكان كل مرة تقوم فئة بتهميش الفرقاء الآخرين مما تسبب في اندلاع أزمات وصلت إلى حدود الحرب الأهلية وسقوط آلاف الضحايا والمصابين. ولكن هذا الأمر لم يدفع كافة المكونات إلى الاتعاظ مما حصل ومحاولة خلق نظام يؤدي إلى اعتماد الكفاءة بدل الطائفة في كافة المراكز.
هذا الجوع إلى السلطة انتقل من الطائفيين إلى من يدعون العلمانية في البلد، وها هم يحاولون السيطرة على البلد بشتى الوسائل وإقصاء أطراف على حساب أطراف أخرى، مما يضع لبنان على حافة حرب داخلية أخرى من خلال استضعاف فريق قد لا يكون بالهوان الذي يراهنون عليه.
بالأمس كادت الحكومة أن تبصر النور، ولكن فجأة خرج شيء ما عن المألوف عندما حاول طرف أن يختزل البلد بشخصه، وقد لا يكون هذا من بنات أفكاره أو طموحه اللامحدود، بل بناءً على تعليمات خارجية على شكل وصاية جديدة تريد السيطرة على لبنان، مستفيدة من الحرب الإسرائيلية الإجرامية التي ساهمت هذه القوى بها بشكل سافر.
ووصلت الوقاحة بهذه الجهات الدولية التي لا تخفي نيتها تهجير شعب فلسطين من جديد، أن ترسل مندوبيها تمهيداً لاحتلال مناطق من لبنان بذرائع مختلفة، ولكن سهَا عن بال تلك الجهات أن أهل الجنوب لن يركنوا لأطماعها، وقد ترجموا عن ذلك بالتحرير الأول والثاني حتى بزحف شعبي، وهم اليوم بالمرصاد لكل أطماع العدو وأذياله.