بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

28 آذار 2025 12:00ص يأتي العيد جميلاً.. ولكن!

حجم الخط
يأتي العيد مثل كل عام بفرحة لا تكتمل، وذلك بسبب ما تمر فيه البلاد من ظروف عصيبة بعد عدوان إسرائيلي كبير لا ينتهي. 
وبغض النظر عما قد يختلف فيه اللبنانيون حدّ الخلاف الحادّ، كما في كل مناسبة وحول كل شيء تقريبا، فإن ما يجمعهم تحت هذا العنوان هو أكبر بكثير مما يمكن له أن يفرقهم. إذ الحال واحد عند الجميع، وما من أحد لا يتجرع مثل غيره كأس المرّ اليومي الذي يملأه غياب الدولة المستمر.
طبعاً يحق لمن أدى فريضة الصيام أن يفرح بفطره وبعبادته التي أداها عن وجه حق. لكن ليس دون غصّة في القلب مما يؤول إليه الوضع العام من ضيق في العيش وتشتّت في الرؤية وفوضى في القرارات المصيرية على مستوى القيادة. 
فالمواطن اللبناني العادي يشعر بغربة عميقة وراء جدران اسمنتية عالية تفصله عن فهم ما يجري من حوله وعما يدبّر له في الخفاء من دون أن يملك أدنى فرصة لقول: لا أو نعم. 
وهو إذ يسمع دائما مفردات الإصلاح تدور على كل لسان مسؤول، بات في حالة نفسية عامة من عدم التصديق. وهي حالة أخطر من مجرد التكذيب لأنها تأتي ممزوجة بعدم الاكتراث واللامبالاة تجاه ما يحدث. 
لقد أصاب الناس الملل وقذف بها في أتون صراع داخلي عنيف بين خيارات أحلاها مرّ. أسئلة من قبيل: هل من جدوى بعد للبقاء في هذا الوطن المغدور؟ تفرض نفسها على كل واحد فينا بلا توقّف. وهل سيشبعنا رغيف الأمل الصغير الذي نخبزه مع كل طلوع فجر جديد؟
يأتي العيد جميلا ومضيئا كما هي عادته. لكنه يمرّ على وجوه شاحبة وقلوب خائفة من مصير مجهول يدق أعناقها فجأة. وحده إيمانها بربها يحرسها من الضلال الأخير.