«لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إنّ الحمد والنعمة لك والملك».. «يا رايحين الحرم» من قلبي سلام إلى مهوى الأفئدة والرياحين.. يا دار السلام والفداء والوئام يا خير بقاع الأرض.. يحين الموعد في كل عام والشوق يزداد إليكِ.. نهفو بالعودة إلى حيث وضع «أبو الأنبياء» إبراهيم عليه السلام قواعد الدين الحنيف.. ونشتاق لـ»طيبة الطيّبة» وعبق العود والعنبر والمسك المنبعث من مرقد «خير الأنام»!!
على عرفات تقفون اليوم.. على عرفات تلبّون نداء بارئكم.. على عرفات تتنزّهون عن الملبس والزهو والثراء.. كُلّكم واحد لا فرق بين غني وفقير.. لا فرق بين أُمّي ومُتعلّم.. لا فرق بين كبير وصغير.. كلٌّ سواسية كأسنان المشط.. لا يميز بينكم إلا عميق الإيمان وصدق التلبية وإبرار الحج وأركانه كل حقوقها..
من الإحرام والتلبية.. إلى الطواف في الكعبة المُشرّفة والسعي ما بين الصفا والمروة.. فركن الحج الأكبر في عرفات.. مروراً بمنى ومزدلفة ورمي الجمرات.. حتى اكتمال الدين من هديٍ وتحلّل وطواف إفاضة ووداع.. ألا والله يئن الشوق طوال العام إلى تلك البقاع.. ألا والله تبكي الجوارح شوقاً إلى حيث تصمت الأطماع والرغبات والنفوس الأمّارة بالسوء.. ولا تنطق إلا الأرواح الهائمة بحب الرحمن.. تتسارع الأجساد طمعاً برضا الرحيم.. أملاً بحج مبرور وسعي مشكور.. وعودة إلى التنزيه عن المعاصي كيوم الميلاد الأوّل.. لا خطايا ولا كبائر ولا عيوب ولا كواهل مُثقلة بصفائح تملؤها الذنوب..
أكتب عُجالتي في يوم التروية.. والقلب عطشان إلى شربة ماء من يدي «خاتم الأنبياء» لا نظمأ بعدها أبداً.. أكتب والدمع رقراق بلل أوراقي.. والأنامل ترتعش من الفرحة بقرب حلول يوم «التضحية الأكبر».. يوم آثر «خليل الله» إبراهيم رضوان الله على وليده إسماعيل.. ففداه «القادر على كل شيء» بكبش ونبع زمزم.. واستجاب لدعائه «رب اجعل هذا البلد آمناً».. وها هي روضة من نفحات الجنان تتوق القلوب شوقاً إليها.. فارزقنا يا الله العودة إلى الحرمين الشريفين نلبّي ونكبّر ونسعى ونطوف.. ونزور حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم.. وكل عام وأمة الإسلام أينما حلّت بألف خير!!