المدينة ساكنة مثل صفحة في دفتر ذكريات مهجور. الوقت قبل الوقت. الطقس واضح. فنجان القهوة اسبرسو. قنينة المياه باردة. الرأس مستقر والفكرة مختصرة. الكلام فضفاض تحت عباءة الصمت الزرقاء. لا أحد يمر بجانبه ولا يمر بخاطر أحد. الهاتف النقال مقفل على مصراعيه. أجراس الشكاوى لا تدق هذا النهار. البحر يسحب عينيه المتعبتين ويزيدهما غرقا. لا كتاب على الطاولة يجمع شتات روحه هذا الصباح. فالموعد مع الذات مؤجل اليوم. أنفاس تصعد بلا قصد مُبيّت وتهبط على لا شيء. يطيرُ حمام العمر يطير... بدأ العدّ ثم توقف. لا يُفضي الحساب إلى خط أخير. الأخطاء بدايات جديدة لصواب يُعكّز، يُفتّش عن الخير في الوجوه العابرة فلا يجد غير تعابير صمّاء. يرى أيادي صغيرة في مستشفى للسرطان تلوّن ما تبقّى من دوائر الإنسانية. يختبر أقصى ما لديه من مشاعر. لكن تقبّل الموت يقهره. لكل شيء سبب يقول. نتفلسف لنُريح هذا القلب من عثراته الكثيرة. يتحرك في مكانه ويظلّ تائها مثل ريشة تتذكّر ألاعيب الهواء وقساوة التراب. كان قد حلم بأنّه... استفاق في وجع الليل ومسح عن وجهه ملامح الأمس. غدا يخرج من قفصه ثم يعود إليه. يطير حمام العمر يطير.. ويلوّث وجهه الجديد!