بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

7 آب 2025 12:00ص 5 سنوات.. وبيروت تحت الأنقاض!!

حجم الخط
اليوم الخميس 7 آب 2025.. أي مرّت على الساعة 6:07 دقائق من مساء الثلاثاء 4 آب 2020.. 5 سنوات و4 أيام بالتمام والكمال.. ووجه بيروت لم يُرمّم جراحه بعد.. بل لا تزال ندوب الذاكرة تئن وتسأل عن المجرمين الذين أسفر فعلهم أو إهمالهم أو فسادهم.. عن أكبر جرائم العصر الحديث.. التي عصفت بمدينة عاجزة وضعيفة.. فاغتال الإجرام أكثر من 220 شهيداً من الأبرياء.. أوجدهم القدر في لحظة غدر.. يعبرون الزمان على إسفلتها أو يتنفسّون الوجود في أرجائها..
 ثوانٍ قليلة كانت كفيلة بتحويل بيروت بأكملها إلى لوحة من الركام والزجاج والدم.. انفجار هائل هزّ العاصمة اللبنانية.. دمّر مرفأها واجتاح أحياءها وشرّد الآلاف.. وترك جراحاً مفتوحة في ذاكرة وطنٍ لم يعرف يوماً الراحة.. لكن الذاكرة لا تموت وبيروت كالعنقاء تنهض من رمادها!!
خمس سنوات مرّت.. والعدالة تائهة بين دهاليز السياسة والقضاء والصفقات.. والتحقيق القضائي تعطّل وعاد ثم تعطّل ثم عاد.. والقضاة يُكفّون ويُهدَّدون.. والشهود يُغيَّبون.. والمُجرمون يعيشون حريّة تامة.. يوزّعون الابتسامات أمام الكاميرات.. ويتنقلون بين المناصب وكأنّ شيئاً لم يكن.. بل يُشاركون في التصريحات ويطالبون بالمحاسبة.. وهم أفضح من (..) حين تحاضر بالعفةّ!!
أسماء الشهداء تُتلى كتراتيل مُقدّسة: جورج، ألكسندرا، جو، سحر، نصار، وهادي... وغيرهم الكثير ممَّنْ استُشهِد في منزله أو في عمله.. وآخرون تطايروا كأنّهم غبار لا يُرى.. شهداء قضية عدلها ضائع.. والأمل أنْ يصل القاضي طارق البيطار إلى شط الحقيقة.. 
فهل يُخرق «الصمت الرسمي» الخائف من الإجابة على الأسئلة القاتلة: مَنْ جلب نيترات الأمونيوم؟.. مَنْ سمح بتخزينها؟.. مَنْ غضّ الطرف؟ ومَنْ استفاد؟.. هل كانت «جريمة إهمال» أم «تفجيراً مقصوداً»؟.. أين يبدأ الفساد الداخلي؟.. وأين ينتهي دور الاستخبارات الأجنبية؟.. ما حقيقة الغارة الإسرائيلية واستغلال العدو للحظة «لا تُفوّت» ففجّر المرفأ لمحاسبة «حزب الله».. 
في ذكرى 4 آب.. لا يكفي أنْ نُشعِل شمعة.. بل نحتاج أنْ نُشعل ضميراً وطنياً لا يُساوم ولا يُحابي ولا يخاف.. نحتاج إلى قضاء حُرّ.. وإلى محاسبة عادلة تُعيد شيئاً من كرامة الشهداء.. وتمنح الأحياء بعض الأمل بأن بيروت لن تبقى تحت الأنقاض!!