بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

28 كانون الثاني 2026 12:00ص Monopoly حكومية..!

حجم الخط
‏في موازنة 2026، أثارت أرقام إيجارات الوزارات دهشة لجنة المال والموازنة، التي بدا أن وزراءها نسوا صدور قانون جديد ينظم الإيجارات «القديمة». فبدل أن يزيدوا قيم الإيجارات تدريجياً كما يفرض القانون، أبقوا على أرقام 2025، وكأن القانون مجرد إعلان صحفي جميل بلا أي أثر عملي.
وزارة المالية عند السؤال عن التأخر في التنفيذ، اجابت بعبارة ساحرة «نحتاج دراسة لم تتوافر بعد»، وكأننا أمام لجنة أبحاث دولية تبحث سر الكون بدل إدارة عقارات الدولة، وهذا يوصلنا الى موازنة 2026 التي تحولت إلى ساحة إنفاق استنسابي، حيث الدولة مستأجر ضعيف ينسى مفهوم الملكية ويعيش في عقد دائم متعب.
أما الحلول فهي من نوع «الرقعة على الرقعة»، فوزارة المال تقترح الإخلاء من مبنى رئيسي، شريطة عدم دفع المتأخرات، وكأنها لعبة شطرنج مع حكومة تخاف من الحركة الأولى.
المفارقة الكبرى أن ديوان المحاسبة الحارس الأعلى للمال العام، مستأجر منذ 1963 من عائلة واحدة بنسبة 60%، وبالطبع لا أحد يجرؤ على التدقيق في إيجاره، وأضف اليه الجامعة اللبنانية، مجلس الجنوب، الإسكوا، وحتى التفتيش المركزي، جميعهم يشاركون في مهرجان العقود القديمة والجديدة، بلا معايير واضحة، بلا بيانات دقيقة، وبأجور تتفاوت بين ملايين الدولارات لأربعة أمتار مربعة، وكأننا في لعبة Monopoly حكومية.
فالدولة هنا تمارس الإيجار كسياسة دائمة تمدِّد من خلالها العقود بدل التخطيط، وتترك المواطنين يراقبون بدهشة كيف أن المال العام يتحول إلى مهرجان عقاري بلا ضابط ولا رقيب.