يبدو ان الايام المقبلة سوف تحمل تصعيدا أميركيا واسرائيليا وشيكا ضد إيران.
وامس، حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات، وقال دون الخوض في تفاصيل إن المساعدة آتية، في الوقت الذي كثفت فيه المؤسسة الدينية الإيرانية حملتها القمعية لمواجهة أكبر المظاهرات منذ سنوات.
وأضاف ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال: «أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج. سيطروا على مؤسساتكم!!!... المساعدة آتية»، مشيرا إلى أنه ألغى جميع اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف «القتل العبثي» للمحتجين.
وقال ترامب لصحفيين إنهم سيتعين عليهم أن يكتشفوا بأنفسهم ما قصده بعبارة «المساعدة في الطريق”» التي كتبها في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بعد سؤاله عما تعنيه.
وقال موقع أكسيوس ، نقلا عن مسؤول أميركي كبير لم يكشف عن هويته، إن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف التقى في مطلع الأسبوع رضا بهلوي نجل آخر شاه في إيران لمناقشة الاحتجاجات التي تجتاح أنحاء البلاد.
في غضون ذلك، قال البيت الأبيض إن «كبار أعضاء مجلس الأمن القومي الأميركي اجتمعوا اليوم لمناقشة الوضع في إيران دون مشاركة ترامب»، بينما أكدت صحيفة «يسرائيل هيوم» بدء اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية «الكابينت»، لبحث التطورات في إيران.
وسيناقش الاجتماع، الذي يبدأ الساعة السابعة مساءا بالتوقيت المحلي، سيناريوهات الدفاع والهجوم في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية مع إيران، وأيضا سيناريوهات التعامل مع أي تطور سياسي قد يحمل اتفاقا أميركيا إيرانيافي السياق ذاته، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن البنتاغون عرض على ترامب خيارات لضرب إيران أوسع مما تم الإبلاغ عنه سابقا.
وأضاف المسؤول الأميركي أن الأهداف العسكرية تشمل ضربة أكبر للبرنامج النووي الإيراني، تفوق ضربات حزيران الماضي.
كما أشار المسؤول إلى وجود خيارات أخف، مثل هجوم سيبراني، أو ضربة لجهاز الأمن «الذي يقمع المحتجين»، مؤكدا أن هذه الخيارات تبدو مرجحة أكثر.
وبخصوص التوقيت المتوقع، نقلت «نيويورك تايمز» عن المسؤول الأميركي قوله «أمام الهجوم أيام على الأقل، وأن إيران قد ترد بقوة»، مؤكدا أن بعض المسؤولين بالإدارة الأميركية يرون أن إيران تحاول تأخير الهجوم، بدلا من السعي للدبلوماسية.
وعقب منشور الرئيس الأميركي، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني على منصة إكس إن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هما «القاتلان الرئيسيان» للمواطنين الإيرانيين.
وقال مسؤول إيراني في وقت سابق إن نحو ألفي شخص، بينهم أفراد أمن، قتلوا في احتجاجات إيران، وهو أول إقرار رسمي من السلطات بهذا العدد الكبير من القتلى جراء حملة القمع التي تشنها منذ اندلاع الاضطرابات في أنحاء الجمهورية الإسلامية قبل أسبوعين.
وقال المسؤول الإيراني إن من وصفهم بالإرهابيين يقفون وراء مقتل المحتجين وأفراد الأمن على حد سواء. ولم يفصح المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، عن تفاصيل بشأن عدد القتلى من كل جانب.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، امس إنها تحققت من مقتل 2003 أشخاص في الاحتجاجات الإيرانية، من بينهم 1850 متظاهرا و135 فردا تابعين للحكومة وتسعة أشخاص تقل أعمارهم عن 18 عاما وتسعة مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.
وأضافت أن عدد المحتجزين بلغ 16784، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالرقم الذي أعلنته أمس الاثنين.
وفي ردود الفعل، ونددت روسيا بما وصفته «تدخلا خارجيا هداما» في الشؤون الداخلية الإيرانية، وقالت إن التهديدات الأمريكية بشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران «غير مقبولة بتاتا».
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان «يجب على من يخططون لاستخدام الاضطرابات المستلهمة من الخارج ذريعة لتكرار العدوان الذي تعرضت له إيران في حزيران 2025 أن يدركوا العواقب الوخيمة لمثل هذه الأعمال على الوضع في الشرق الأوسط والأمن الدولي العالمي».
واستدعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا سفراء إيران لديها احتجاجا على حملة القمع.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية عبر منصة إكس «الأعمال الوحشية التي يمارسها النظام الإيراني ضد شعبه أمر صادم».
وفي إشارة إلى حالة عدم اليقين الدولية بشأن ما سيحدث لاحقا في إيران، التي كانت إحدى القوى المهيمنة في أنحاء الشرق الأوسط لعقود، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه يعتقد بأن الحكومة الإيرانية ستسقط.
وأضاف ميرتس «أفترض أننا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام... عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا من خلال العنف، فهذا يعني أنه في نهايته فعليا».
ولم يوضح ما إذا كان هذا التوقع يستند إلى معلومات مخابراتية أو تقييمات أخرى.
واستنكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتقادات ميرتس، متهما برلين بازدواجية المعايير، وقال إنه «قوض أي مصداقية لديه».
وقال عضو البرلمان محمد رضا صباغيان ممثل منطقة في يزد بوسط إيران إن على الحكومة التعامل مع استياء الشعب وإلا «ستتكرر الأحداث نفسها بعنف أكبر».
وأدت القيود المفروضة على الاتصالات، ومنها خدمات الإنترنت، إلى عرقلة تدفق المعلومات.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه جرى استعادة خدمات الهاتف لكن الاتصال بالإنترنت مع إيران لا يزال منقطعا.
وقالت وزارة الاستخبارات الإيرانية في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية إنها صادرت أجهزة إلكترونية كانت مُخصصة للاستخدام في الاحتجاجات.
وأشارت منظمة هنجاو إلى أن السلطات بدأت في مصادرة أجهزة اتصالات من المنازل في مدن عدة.