أنهى المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في العاصمة الألمانية برلين جولة ثانية من المحادثات الرامية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تأكيد موسكو على بقاء أوكرانيا خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو) كشرط حاسم للسلام.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي أن الاجتماع الذي عقد بين مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان مثمرا.
وفي تصريحات أعقبت المباحثات، قال زيلينسكي إن بلاده تريد اتفاقات لا تستطيع روسيا انتهاكها، مؤكدا على أن الحصول على ضمانات أمنية أمر بالغ الأهمية، قائلا إن الرئيس الروسي يستخدم الهجمات على أوكرانيا كأداة للتفاوض.
وشدد الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي امس، على أن مسألة الأراضي مؤلمة، موضحاً أن هناك مواقف متباينة مع أميركا بشأنها، في إشارة منه إلى المناطق المقترح التنازل عنها لإنهاء الحرب مع روسيا.
وأعلن زيلينسكي الاستمرار في المحادثات مع الوفد الأميركي.
وشدد على أن المحادثات مع أميركا في برلين لم تكن سهلة، لكنه رغم ذلك أكد أنها كانت مثمرة.
وتابع خلال حديث في المنتدى الألماني الأوكراني قائلاً: «المحادثات مع الطرف الأميركي كانت معقدة وليست سهلة ولكن حققنا تقدمنا».
بدوره، رأى مستشار ألمانيا فريدرش ميرتس أن هناك فرصة حقيقية للسلام في أوكرانيا بعد محادثات برلين، موضحا أن أميركا قدمت ضمانات أمنية لافتة.
كما أكد تحقيق تقدم إيجابي بشأن أوكرانيا بفضل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
جاء هذا بينما أفاد مسؤول أميركي للصحافيين امس، بأن أوكرانيا ستحصل على ضمانات أمنية مماثلة للمنصوص عليها في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي بموجب اتفاق سلام جرت مناقشته في برلين.
كما نقلت وكالة رويترز عن كبير المفاوضين الأوكرانيين قوله إن المحادثات مع واشنطن كانت بناءة ومثمرة وأسفرت عن تقدم حقيقي.
وأضاف:«نأمل التوصل إلى اتفاق يقربنا من السلام بحلول نهاية هذا اليوم»، مشيرا إلى أن الفريق الأميركي يعمل بشكل بناء على المساعدة في التوصل إلى سلام دائم.
وقالت وكالة الأنباء الأوكرانية إن المحادثات بين الجانبين الأوكراني والأميركي ستستمر في برلين دون مشاركة زيلينسكي.
من جانب آخر، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين أميركيين القول إن إدارة ترامب تخطط لطرح اتفاق ضمانات أمنية لأوكرانيا على مجلس الشيوخ للتصديق عليه.
ومن المتوقع أن يحضر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والرئيس الرئيس الأوكراني محادثات اقتصادية ألمانية أوكرانية .
كما يُفترض أن تعقد في وقت لاحق قمة أوروبية أوكرانية بين زيلينسكي وقادة أوروبيين، لتنسيق مواقفهم، والعمل على تعديل الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، بعد أن قالوا إن نسختها الأولى تراعي إلى حد بعيد شروط موسكو.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر مطلعة قولها إن المفاوضين الأميركيين يريدون من كييف التخلي عن إقليم دونباس المكون من منطقتي دونيتسك ولوغانسك شرقي البلاد، كشرط لمحادثات السلام مع موسكو.
إعلان
ووفق المصدر الذي لم تكشف الوكالة عن هويته، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد أراضي، والولايات المتحدة تطالب أوكرانيا بالانسحاب من المنطقتين، وهو ما لم توافق عليه كييف، مشيرا إلى أنه من اللافت أن الأميركيين يتبنون الموقف الروسي بهذا الشأن.
من جانب آخر، قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا هي الأكثر جدية مقارنة بسابقاتها، لكنه أكد أنه لا يمكن الجزم بنجاحها قبل نهاية الأسبوع.
وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أعلن امس إحراز «تقدم كبير» في الجولة الأولى من محادثات برلين، وقال في منشور على منصة إكس إن المباحثات كانت «معمقة ومستفيضة»، وتناولت خطة سلام مكونة من 20 نقطة، إلى جانب ملفات اقتصادية.
وشارك في الجولة الأولى من المباحثات -التي استمرت أكثر من 5 ساعات- الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جانب وفدين من الولايات المتحدة وأوكرانيا، وبحضور جاريد كوشنر صهر ترامب.
ولم تتضح بعد طبيعة الخطوات التالية أو المقترحات المحددة المطروحة على طاولة التفاوض، لكن الوفد الأميركي أبدى تفاؤله بإمكانية البناء على ما تحقق في الجولة الأولى من المفاوضات.
من جانبه، قال الكرملين امس إن بقاء أوكرانيا خارج حلف الناتو مسألة حاسمة في المحادثات الرامية للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب بين البلدين.
وأكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام، أن عدم انضمام أوكرانيا للناتو مسألة حاسمة في المحادثات بشأن أي تسوية سلمية محتملة مع كييف، مشيرا إلى أنها موضع نقاش خاص.
وقال بيسكوف إن روسيا تتوقع تلقي مستجدات من الولايات المتحدة بعد محادثات واشنطن مع الدول الأوروبية وأوكرانيا في برلين.