بيروت - لبنان

اخر الأخبار

بوابة العالم

19 آذار 2026 02:30م إغلاق هرمز يربك العالم.. ضغوط أميركية وتحفظ أوروبي

حجم الخط
تقرير اخباري - اللواء
تتسع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وسط رفض متزايد من حلفاء الولايات المتحدة للمشاركة في تأمين الملاحة، في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة وتتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية عالمية قد تمتد إلى الغذاء وسلاسل الإمداد.
ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات حساسية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه قادراً على إحداث صدمة في الأسواق الدولية. ومع تصاعد المواجهة العسكرية، تراجعت حركة الشحن بعد سلسلة هجمات وتهديدات استهدفت سفناً تجارية وناقلات نفط، فيما أعلنت إيران أن إغلاق المضيق سيستمر ما دامت العمليات العسكرية ضدها متواصلة، في خطوة تعكس استخدام الممر البحري كورقة ضغط استراتيجية في الصراع، وهو سيناريو حذرت منه تقارير الطاقة منذ سنوات، لكنه عاد اليوم ليكشف هشاشة النظام العالمي المعتمد على هذا الممر الضيق.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن طهران لن تتراجع عن موقفها، محذرين من احتمال اتساع المواجهة لتشمل مصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة، في وقت تحدثت تقارير عن هجمات جديدة قرب المضيق واندلاع حرائق في سفن تجارية، ما زاد المخاوف بشأن سلامة الملاحة ورفع مستوى التوتر في أسواق الطاقة.
ضغوط أميركية وتحالف لم يتشكل
في مواجهة تعطّل تدفق النفط، كثفت واشنطن ضغوطها على حلفائها للمشاركة في تأمين المرور عبر المضيق. ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب دول حلف شمال الأطلسي وعدداً من الدول الآسيوية التي تعتمد على نفط الخليج إلى إرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط، محذراً من أن ضعف الاستجابة قد ينعكس سلباً على مستقبل التحالفات الغربية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة "حمت حلفاءها لسنوات طويلة"، معبّراً عن استيائه من رفض بعض الدول المشاركة، في حين أكدت عدة عواصم أوروبية أنها لا تنوي الانخراط في مهمة عسكرية في المنطقة، مشيرة إلى غياب تفويض دولي وإلى مخاوف من توسيع نطاق الحرب.
وأكدت ألمانيا أن الصراع الحالي ليس مهمة لحلف الناتو، فيما أبدت إيطاليا وإسبانيا مواقف مماثلة، وأعلنت السويد أن مشاركتها غير مطروحة، معتبرة أن قدرتها على التأثير في الشرق الأوسط محدودة. كما شددت بريطانيا على أنها لا تريد الانجرار إلى حرب شاملة، بينما أبدت اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا تحفظاً على إرسال قوات بحرية لأسباب قانونية وسياسية.
أما الصين، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، فقد دعت إلى إبقاء المضيق مفتوحاً لكنها تجنبت الانضمام إلى أي تحالف عسكري، في مؤشر على غياب توافق دولي حول كيفية إدارة الأزمة.
أوروبا تبحث خياراً وسطاً
في بروكسل، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تداعيات التصعيد، في ظل قلق متزايد من تأثير إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي. وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن تعطّل الملاحة في هرمز قد يؤدي إلى أزمة تتجاوز الطاقة لتشمل الأسمدة والمواد الغذائية، مؤكدة أن أي نقص في الأسمدة قد يتحول لاحقاً إلى أزمة غذاء عالمية.
وتبحث الدول الأوروبية خيارات لحماية الملاحة من دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع إيران، ومن بين المقترحات توسيع مهمة بحرية أوروبية قائمة في المنطقة، إلا أن تفويضها الحالي يقتصر على المراقبة وتأمين المرور دون تدخل قتالي مباشر.
وتعكس هذه النقاشات محاولة أوروبية للحفاظ على توازن دقيق بين حماية التجارة العالمية وتجنب التورط في صراع لم يكن نتيجة توافق دولي، في مؤشر على تباين متزايد في المواقف الغربية تجاه إدارة الحرب وتداعياتها.
ممر لا بديل حقيقياً له
أعادت الأزمة الحالية إلى الواجهة مشكلة قديمة في سوق الطاقة العالمية، وهي الاعتماد الكبير على مضيق هرمز بوصفه المنفذ الرئيسي لصادرات النفط والغاز من الخليج.
ورغم وجود خطوط أنابيب في السعودية والإمارات تسمح بتجاوز المضيق جزئياً، فإن قدرتها تبقى محدودة مقارنة بحجم الإنتاج، فيما تواجه مشاريع بديلة أخرى عقبات جغرافية وسياسية، إذ يتطلب بعضها المرور عبر دول مجاورة أو مناطق غير مستقرة.
ويرى خبراء في شؤون الطاقة أن تأمين المضيق عسكرياً بشكل كامل مهمة شديدة التعقيد، بسبب ضيق الممر البحري وقربه من السواحل الإيرانية، ما يجعل السفن عرضة لهجمات بالصواريخ أو الزوارق السريعة أو الألغام البحرية حتى في ظل وجود قوات بحرية كبيرة.
وقد أدى تعطّل الشحن إلى تراجع صادرات النفط من عدة دول خليجية، واضطرت بعض الدول إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء مرافق التخزين وتعذر نقل الخام، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار وزيادة المخاوف من اضطرابات اقتصادية أوسع.
مخاوف من تصعيد طويل الأمد
تحذر منظمات الملاحة الدولية من أن مرافقة السفن عسكرياً قد تقلل المخاطر لكنها لا تضمن سلامة العبور بالكامل، مشيرة إلى أن الحل العسكري وحده لا يوفر استقراراً دائماً في المضيق. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار الحرب إلى ظهور جماعات مسلحة قادرة على تعطيل الملاحة حتى بعد انتهاء المواجهات الرئيسية، في سيناريو يشبه ما حدث في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية.
اختبار للنظام الدولي
في ظل الانقسام بين الولايات المتحدة وحلفائها، واستمرار التهديدات الإيرانية، تبدو أزمة مضيق هرمز اختباراً حقيقياً للنظام الدولي في لحظة تتقاطع فيها حسابات الحرب مع مصالح الطاقة. وبين الدعوات إلى الحسم العسكري والتحذيرات من اتساع الصراع، يكشف الخلاف بين واشنطن وشركائها أن إدارة الأزمة قد تكون أكثر تعقيداً من إشعالها، وأن مستقبل الملاحة في المضيق سيبقى مرتبطاً بمسار الحرب نفسها، ما يجعل أزمة هرمز واحدة من أخطر الاختبارات التي يواجهها النظام الدولي في مرحلة تتداخل فيها حسابات الحرب مع أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.
محمد أسعد- كاتب صحفي- السويد