فوجئت الاوساط الرياضية بعزوف المهندس محمود حطاب، عن الترشح لانتخابات اتحاد الملاكمة، رغم ضمانه الفوز استناداً لمسيرته الحافلة باحياء هذه اللعبة، والتي شهدت في عهده انتظاماً ملفتاً، كما تم احياء الكثير من مفاصلها، واضحت من الرياضات الناجحة.
وخلال حوار مع "اللواء" يؤكد حطاب الذي يشغل أيضاً عضوية اللجنة الاولمبية، على ان قراره بعدم الترشح جاء عن قناعة تامة، كما انه يسلم الامانة بضمير مرتاح، بعدما تسلم اللعبة من العدم قبل عشرين عاماً، ولأنه من المؤمنين بان اي عمل الذي يتولاه امانة، فقد انطلق من صفر امكانيات بتوفير ما يمكنه ان يعيد الملاكمة لميادين اثبات الوجود، وكانت ولايته الاولى شاهدة على عدة انجازات، من تأمين قاعة للاتحاد بالمدينة الرياضية، كما استقدام مدربين من كازاخستان البلد الرائد في هذه الرياضة، وبدأت الثمار تظهر بانجاز احراز وائل شاهين الميدالية الفضية بدورة الالعاب الفرنكوفونية 2009 بتعادله بالمباراة النهائية لوزن 57 كلغ مع الفرنسي خالد بيلادورا 7ـ7، قبل أن يحسم الكومبيوتر الموقف لمصلحة الفرنسي 17ـ16، الامر الذي كان مستغرباً ما دفع بالوزير خالد قباني لاطلاق عليها توصيف "الفضية المذهبة"، بدلالة على الظلم الذي لحق بنا.
ولفت ان الانجاز لم يأت من فراغ، بل نتيجة تراكم الجهود، وغير خاف على احد اننا ومن اجل استمرارية اللعبة اضطررنا لتأمين نقل لاعبي الاندية في حافلات على عاتق الاتحاد كما طلاب المدارس، وصولاً لاقامة معسكرات خارجية مكلفة مادياً، وكل ذلك موثق اتحادياً، كما اوجدنا حوافز للاعبين الذين يحضرون التمارين وصلت الى 500 دولار لكل فرد لا تقل نسبة حضوره عن 70 بالمئة، وذلك بفترة تواجد المدربين الاجانب الذين استقدمهم الاتحاد، علماً اننا اعتمدنا معايير للتمثيل عبر منافسات شهرية لكل بطل بوزنه، الى حوافز لمن يحققون القاباً خارجية، فالذي يحرز ميدالية برونزية نرد له مصاريف رحلته مع مكافأة موازية، تتحول للضعف بحال تحقيق الفضية و3 اضعاف عند الفوز بالذهبية.
ويعرج المهندس حطاب، على اسباب عزوفه، ويقول انه جاء بعد سلسلة تراكمات، حيث لم تجد كل التضحيات التي اقدم عليها، الصدى المأمول من البعض، خاصة ان هناك اندية لا ترى الامور الا من منظارها الشخصي البحت، كما ذهبت كل الحوافز التي وفرها بعد تسلم مهامه من العدم هباء، علماً انه لم يكتف في اعطاء اللعبة من ماله وحسب، بل ان الامور وصلت لأن يعطيها الكثير من وقته وبكثير من الاحيان على حساب عائلته كما اعماله الخاصة، مؤكداً انه غير نادم على ذلك، بل على العكس، فهو مرتاح لأنه امن بالملاكمة وابطالها، وعامل كل مكوناتها كأسرة واحدة، ولأنه كان يطمح بأن لا تكون ميدالية البطل وائل شاهين قاعدة وليس استثناء، وجد انه قدم ما فيه الكفاية لهذه الرياضة، وارتأى تالياً افساح المجال للتغيير، وان كان سيكون مقتصراً على القيادة، لعل قراره يحدث صدمة تجعل تفكير البعض يتغير، بتغليب المصلحة العامة على الخاصة.
المصدر: وسيم صبرا (موقع اللواء)..