بيروت - لبنان

اخر الأخبار

سلطنة عمان

20 تشرين الثاني 2025 12:15ص اليوم الوطني الـ55 لسلطنةُ عُمان: إيجابيات في مسارات التنمية وتأكيد على ثوابت السياسة الخارجية لجهة الحوار وإحلال السلم

السُّلطان هيثم بن طارق السُّلطان هيثم بن طارق
حجم الخط
مسقط - اللواء

 تحتفل سلطنةُ عُمان اليوم بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق بالعيد الوطني، ذكرى تأسيس الدّولة البوسعيديّة الذي يوافق الـ 20 من تشرين الثاني/ نوفمبر من كلّ عام. وحققت خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021 - 2025) نتائج إيجابيّة عزّزت الثّقة في مسارات التّنمية الشّاملة والمتوازنة، وأكّدت على ترسيخ انطلاقة السلطنة نحو التنويع والاستدامة في ظل ما يشهده الاقتصاد الوطني من تطوّر متواصل وتحسّن في المؤشرات المالية والاقتصادية، حيث تمكنت مسقط من تحسين أدائها الاقتصادي والمالي وخفض المديونية، إذ بلغ حجم الدَّيْن العام بنهاية الربع الثاني من عام 2025 نحو 14.1 مليار ريال عُماني مقارنة بنحو 14.4 مليار ريال عُماني بنهاية الفترة ذاتها من عام 2024.
وبلغت الإيرادات العامة للدولة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 5 مليارات و839 مليون ريال عُماني، فيما بلغ الإنفاق العام نحو 6 مليارات و98 مليون ريال عُماني، مرتفعًا بمقدار 292 مليون ريال عُماني أي بنسبة 5 بالمائة عن الإنفاق الفعلي للفترة ذاتها من عام 2024؛ ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة نسبة المصروفات الإنمائية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024.
وسجل الميزان التجاري للسلطنة حتى نهاية شهر يوليو 2025 فائضًا قدره 3 مليارات و555 مليون ريال عُماني، مقارنةً بفائض بلغ 5 مليارات و432 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2024 منخفضًا بنسبة 34.6 بالمائة.
وحقّقت الصّادرات السلعيّة غير النفطيّة لسلطنة عُمان نموًّا ملحوظًا بنسبة 11.3 بالمائة لتبلغ قيمتها 3 مليارات و890 مليون ريال عُماني بنهاية تموز/ يوليو 2025، مقارنة بـ 3 مليارات و497 مليون ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2024.
وأكّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف سلطنة عُمان الائتماني عند مستوى الجدارة الاستثمارية «BBB-» مع نظرة مُستقبليّة مُستقرّة، مشيرة إلى التزام الحكومة بالإجراءات المالية وقدرتها على الحفاظ على استقرار أوضاعها الاقتصادية رغم تقلّبات أسعار النفط. وتوقّعت الوكالة نموّ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة من 1.7 بالمائة في عام 2024 إلى أكثر من 2 بالمائة خلال الفترة 2025 - 2028 بدعم من نموّ القطاعات غير النفطية.

الاستثمارات الخارجية

وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عُمان بنهاية الربع الثاني من هذا العام نحو 30 ملياراً و279 مليوناً و500 ألف ريال عُماني، مع تدفّقات بلغت 3 مليارات و434 مليوناً و100 ألف ريال عُماني.
وتحظى المناطق الاقتصادية الخاصّة والمناطق الحرة والمدن الصناعيّة في مختلف محافظات السلطنة باهتمام كبير من المستثمرين في الوقت الذي تشهد فيه مزيدًا من التركيز على تنفيذ العديد من المشروعات في قطاع البنية الأساسية الممكّنة لاستقطاب الاستثمارات وتطوير التشريعات والترويج للفرص الاستثمارية. وتضاعف حجم الاستثمار فيها خلال الخمس سنوات الماضية من 14.12 مليار ريال عُماني ليصل إلى 22 مليار ريال عُماني حتى منتصف العام الجاري، بينما ارتفع عدد القوى العاملة في هذه المناطق والمدن إلى حوالي 80 ألف عامل وعاملة منهم حوالي 39 بالمائة من العُمانيين.
كما تم توقيع 138 عقدًا استثماريًّا جديدًا بقيمة 1.049 مليار ريال عُماني، واستحوذ القطاع الصناعي على ما نسبته 97 بالمائة من إجمالي حجم الاستثمار المضاف للنصف الأول من هذا العام، ويؤمل أن تشهد المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة خلال الفترة القادمة مشروعات نوعية في عدة قطاعات كالتعدين وصناعة المعادن والهيدروجين الأخضر خاصة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تعد منطقة واعدة لمثل هذه المشروعات. 
من جهة أخرى، استقر معدل التضخم في السلطنة عند مستوى معتدل، ومنخفض بشكل ملموس مقارنةً مع معدل النموّ الاقتصادي المحقّق فعليًّا خلال خطة التّنمية الخمسيّة العاشرة 2021 - 2025، ما يعد إنجازًا مهمًّا يظهر قدرة الاقتصاد العُماني على الاستمرار في النموّ وتجاوز التحدّيات في ظل تنفيذ مستهدفات رؤية «عُمان 2040» واستراتيجيّة التنويع الاقتصادي لرفع معدلات النّمو ودعم أداء مختلف القطاعات الاقتصاديّة ودفعها نحو التوسع وزيادة قيمتها المضافة للاقتصاد الوطني.
وسجل متوسط التضخم منذ بداية العام حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري 0.80 بالمائة، وقد حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًّا حقيقيًّا بنسبة 2.3 بالمائة خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومن المتوقّع أن يبلغ معدّل التضخّم بنهاية هذا العام نحو 0.9 بالمائة على أساس سنوي وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وتشير التوقعات إلى تسجيل الاقتصاد المحلي نموّاً حقيقيًا بنحو 2.9 بالمائة في عام 2025 مع تسارعٍ مرجّح إلى نحو 3.7 بالمائة في عام 2026 بدعم استمرار زخم القطاعات غير النفطية وتخفيف قيود الإنتاج النفطي.
وبدوره يسعى جهاز الاستثمار العُماني لتعزيز الشّراكة مع القطاع الخاص وجذب شراكات استثمارية من خارج سلطنة عُمان، إذ ارتفعت أصوله لتتعدّى حاجز الـ 20 مليار ريال عُماني، بعد تحقيق أرباح بلغت 1.585 مليار ريال عُماني، ورفد الميزانية العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عُماني؛ الأمر الذي أسهم في حصوله على التصنيف الـ 8 عالمياً في معدل العائد الاستثماري لخمس سنوات بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير أصدرته مؤسسة «جلوبال إس دبليو إف».

نهج الحوار والتسامح

‏وتؤكد مسقط، سياسياً ودبلوماسياً على ثوابت سياستها الخارجية وأواصر الصداقـة مع جميع الدول والشعوب القائمة على أساس من الاحترام المتبادل، والمصلحة المشتركة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة، واحترام المواثيق والمعاهدات الـدوليـّة والإقليميّة وقواعد القانون الدولي، وتبني أسس الحوار والتسامح منهجًا لمعالجة مختلف القضايا والتحدّيات والتّعاون الإيجابي، والوئام بين الدّول.
وهي في إطار سعيها لإحلال السِّلم والأمن الدّوليين، استضافت في 12 نيسان/ أبريل  الماضي محادثات الملفّ النووي الإيراني بين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة والولايات المتّحدة الأمريكيّة بوساطة عُمانيّة، وأعلنت في الشأن اليمني عن التوصّل إلى اتفاق تهدئة بين واشنطن وجماعة «أنصار الله» في 6  أيار/مايو الماضي ،، يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين، ويشمل الامتناع عن استهداف السّفن الأمريكيّة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يضمن حرية الملاحة وانسيابيّة حركة الشّحن التّجاري الدّولي.
وفي إطار احترام المواثيق والمعاهدات الـدوليـّة والإقليميّة وقواعد القانون الدولي والعلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، عبّرت سلطنة عُمان بحزم في عدد من القضايا أبرزها إدانتها الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر وعلى غزة والجمهورية الاسلامية الإيرانية، مؤكّدة على أن هذا العمل يعدُّ تصعيدًا خطيرًا ومتهوّرًا ويُشكل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتّحدة ومبادئ القانون الدّولي، ويمثّل سلوكًا عدوانيًّا مرفوضًا ومستمرًّا يقوّض أسس الاستقرار في المنطقة. وأكّدت على أن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني لن يتأتّى إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه، وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشرقيّة، استنادًا إلى قرارات الشرعيّة الدوليّة ومبادرة السّلام العربيّة.
وناشدت المجتمع الدّولي وعلى وجه الخصوص مجلس الأمن لتحمّل مسؤوليّاته القانونيّة والأخلاقيّة وضمان انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي السوريّة المحتلّة ووقف جميع الأعمال العدائيّة التي تؤثّر على حياة المدنيين، وتطبيق الحلّ السّياسي الشّامل بموجب القرار رقم 2254 للأمم المتحدة الذي يهدف إلى استعادة الاستقرار في سوريا من خلال عمليّة انتقاليّة يقودها السُّوريون أنفسهم وضرورة العمل على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.