بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

18 آذار 2026 12:05ص من إعلام العدو: أمام إسرائيل فرصة لن تتكرر: المفاوضات والقضاء على الحزب!

حجم الخط
أفيغدور ليبرمان

• بعد مرور أكثر من 40 عاماً على حرب لبنان الأولى، يبدو كأن إسرائيل عالقة في الدائرة الاستراتيجية عينها في مواجهة حزب الله: جولات قتال، ردع موقت، اتفاق دولي، ثم تدهور جديد نحو مواجهة أُخرى، وكل مرة يُقال إن «الأمر انتهى هذه المرة»، لكن الواقع يثبت عكس ذلك.
• حتى في الاتفاق الأخير الذي وُقّع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قيل إن حزب الله أصبح ضعيفاً، وأن إسرائيل حققت انتصاراً، لكن الواقع يُظهر أن المشكلة لم تُحَل، ونحن نجد أنفسنا مرة أُخرى في جولة قتال جديدة؛ مَن يدفع الثمن الأكبر هم سكان الشمال الذين يعيشون منذ أعوام بين عملية عسكرية وأُخرى، وبين تهدئة مؤقتة وتصعيد جديد.

 هذا الوضع يجب أن يتوقف!

• الآن تحديداً، نشأت فرصة نادرة وفريدة لم تتوفر منذ سنة 1982 لتغيير الواقع الاستراتيجي في لبنان والعمل على القضاء على حزب الله، وتنبع هذه الفرصة من تضافُر ظروف إقليمية لم تكن موجودة في السابق، إذ لا تستطيع إيران أن تكون داعماً اقتصادياً قوياً للحزب مثلما كانت في السابق، كذلك أغلقت سورية أمام حزب الله جزءاً كبيراً من العمق الجغرافي الذي كان يعتمد عليه أعواماً، فضلاً عن الأزمة السياسية والاقتصادية الحادة داخل لبنان نفسه، فهذه العوامل كلها مجتمعة تخلق واقعاً جديداً لم يعُد فيه حزب الله يتمتع بالظروف نفسها التي سمحت له بالتعاظم على مدى عقود.
• في ظل هذا الواقع الجديد، يجب على إسرائيل التحرك أيضاً على الصعيد السياسي. إن اقتراح رئيس لبنان جوزاف عون بشأن فتح حوار يخلق فرصة سياسية مهمة؛ على إسرائيل الاستجابة لهذه المبادرة وتجنيد دول أُخرى لدعمها، ومجرد وجود مثل هذه العملية يمكن أن يمنح إسرائيل شرعية دولية واسعة يمكن أن تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله.
• منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في سنة 2000، أكدت إسرائيل مراراً أن المسؤولية عمّا يحدث في الأراضي اللبنانية تقع على عاتق الحكومة اللبنانية؛ لقد انسحبت إلى الحدود الدولية على أساس أنه لم يعُد هناك احتلال إسرائيلي، وبالتالي يجب أن تنتقل المسؤولية الأمنية إلى الدولة اللبنانية وجيشها، لكن الواقع أثبت مراراً أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على مواجهة حزب الله بمفردها. على مر السنين، تمكن التنظيم من بناء قوة عسكرية وسياسية واقتصادية هائلة، وأصبح فعلياً دولة داخل الدولة.
• يجب التذكير بأن لبنان كان في الماضي أحد أكثر الدول تقدماً وانفتاحاً في الشرق الأوسط، وكان مركزاً اقتصادياً ومالياً وثقافياً مهماً، يتمتع بمجتمع متنوع وتعددي، إلّا إن دخول الفلسطينيين إلى لبنان، وتعاظُم قوة حزب الله وسيطرته على مراكز قوة رئيسية في الدولة، أدى إلى تآكل هذا الطابع بالتدريج.
• فالأزمة الاقتصادية العميقة، وانهيار النظام المالي، وضُعف مؤسسات الدولة، أمور كلها تُعد جزءاً من الثمن الذي يدفعه لبنان نتيجة وجود تنظيم مسلح يعمل فوق الدولة، وبما يتعارض مع مصالحها الوطنية.
• من المهم أن نفهم أنه حتى اليوم، لا تمتلك الحكومة اللبنانية، ولا الجيش اللبناني، القدرة الكافية على تفكيك حزب الله، ومع ذلك، فإن مجرد وجود مفاوضات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية يمكن أن يخلق وضعاً يُعتبر فيه حزب الله ليس فقط تهديداً لإسرائيل، بل أيضاً عقبة رئيسية أمام إعادة إعمار لبنان واستعادة سيادته. من هذه الزاوية، لا تُعتبر المفاوضات هدفاً سياسياً فحسب، بل أداة استراتيجية يمكن أن تغيّر الساحة السياسية داخل لبنان.
• في موازاة التحرك إزاء الحكومة في بيروت، على إسرائيل إنشاء قنوات اتصال مباشرة مع المجتمعَين المسيحي والسّني، وهما قوتان سياسيتان واجتماعيتان لا ترتبطان بحزب الله، بل تعتبرانه عاملاً يدفع الدولة نحو أزمات متواصلة. 
• هاتان المجموعتان لاعبتان أساسيتان على الساحة، ولكلٍّ منهما مصلحة واضحة في تقليص نفوذ حزب الله وإعادة التوازن السياسي في البلد. إن إنشاء قنوات تنسيق، وإن كانت غير مباشرة وسرية، مع جهات داخل هاتين الجماعتين، يمكن أن يشكل أساساً لعزل حزب الله سياسياً داخل لبنان.
• وفي هذا السياق، من المهم إشراك السعودية، الدولة الأهم في العالم السّني، والتي تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً كبيراً في لبنان، وبشكل خاص بين الجمهور السّني؛ إذا قررت السعودية دعم خطوة تهدف إلى تعزيز الدولة اللبنانية وإضعاف حزب الله، فيمكن أن يكون لذلك تأثير حاسم في النظام السياسي في بيروت.
• ومع ذلك، إن التحرك السياسي وحده لن يكون كافياً، فإلى جانب الدبلوماسية، هناك حاجة إلى ضغط عسكري مركّز، ولا يجب العودة إلى مفاهيم أمنية قديمة، مثل إقامة «منطقة عازلة» على طول الحدود، فهذه الأفكار تنتمي إلى زمن مختلف، والواقع العسكري اليوم تغيّر تماماً، ولا يجب إنهاء هذه الحرب من دون القضاء الكامل على حزب الله.
• يمتلك حزب الله اليوم ترسانة واسعة من الصواريخ القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى، بما في ذلك أنظمة، مثل «فجر-5» و»M302»، فضلاً عن الصواريخ الدقيقة، مثل «فاتح 110»؛ هذه الصواريخ تشكل تهديداً لكل أنحاء إسرائيل، وليس فقط للشمال.
• إن نافذة الفرصة التي فُتحت الآن لن تبقى مفتوحة إلى الأبد؛ إذا لم تتحرك إسرائيل لاستغلال الزخم الإقليمي القائم، فيمكن أن تجد نفسها، بعد بضعة أعوام، أمام حزب الله أقوى، بقدرات عسكرية أكثر تطوراً، وفي الحلقة العنيفة نفسها التي حاولت الخروج منها. بالنسبة إلى سكان الشمال، وإلى أمن دولة إسرائيل، لا يجوز تفويت هذه الفرصة.

* وزير سابق ورئيس كتلة حزب «إسرائيل بيتنا» في الكنيست
المصدر:معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية