بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

14 حزيران 2025 12:05ص من إعلام العدو: اسرائيل هاجمت قبل انغلاق النافذة الأخيرة.. فكيف سيكون الرد؟

حجم الخط
رون بن يشاي

إن الهجوم الليلي هو مجرد ضربة افتتاحية، والجمهور يجب أن يستعد لعدة أيام من تبادُل الضربات النارية بين إيران وإسرائيل، وربما أيضاً بين إسرائيل ووكلاء إيران في كلٍّ من سورية والعراق واليمن. لدى إيران المئات من الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى إسرائيل، وكذلك آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية والمئات من صواريخ الكروز.
في إطار عملية «شعب كاللبؤة»، حاول الجيش الإسرائيلي في الضربة الافتتاحية ضرب قدرات القيادة والسيطرة لدى الحرس الثوري والجيش الإيراني على أنظمة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. ولا يزال حجم الضرر الذي لحِق بهذه القدرات غير واضح ، لكن من المتوقع في الأيام القادمة أن يعاود الجيش الإسرائيلي الهجوم بالقصف الجوي، وبوسائل أُخرى، ضد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز الإيرانية، بهدف تقليل الضرر بإسرائيل. لكن المؤسسة الأمنية تتوقع رداً إيرانياً عنيفاً، ويجب على الجمهور أن يستعد ويتحصن، بحسب تعليمات الجبهة الداخلية.
من المهم الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية تلقّت إشعاراً مُسبقاً قبل وقت طويل من الهجوم، الذي تم  تنفيذه بعلم الإدارة في واشنطن وبالتنسيق معها.  لقد هدفت التصريحات، التي أدلى بها الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو في اليوم الأخير، إلى تحقيق هدفين: الأول، تضليل الإيرانيين لكي يُفاجأوا، على الرغم من الشائعات المنتشرة والتوتر في الشرق الأوسط. والهدف الثاني هو التوضيح للإيرانيين أن الولايات المتحدة غير مشارِكة في موجة الهجوم الافتتاحية، أو في الضربة الاستهلالية للعملية. ويبدو كأن الهدف هو أن تتمكن الولايات المتحدة من عرض وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، بعد الضربة التي وجّهتها إسرائيل إلى إيران الليلة.

 قبل نقل أجهزة الطرد المركزي إلى المنشأة تحت الأرض


الخطوة الأولى من الهجوم كانت تحييد أنظمة الكشف والدفاع الجوي في شمال إيران والعراق، وخلال الليل، تم ضرب مجمّعات تخصيب اليورانيوم في إيران. ووردت أخبار عن إصابات في نتانز، حيث توجد منشآت التخصيب الرئيسية وآلاف أجهزة الطرد المركزي. مؤخراً، تم استكمال منشأة تحت الأرض بعمق جبل في موقع هذا المجمّع، بالقرب من المنشأة الأصلية في نتانز. كان الإيرانيون يعتزمون نقل الآلاف من أجهزة الطرد المركزي الحديثة إلى هذه المنشأة، والتي ستمكّنهم من تخصيب اليورانيوم بسرعة، فضلاً عن اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، الموجود لديهم فعلاً، وبكمية تكفي لصنع 15 قنبلة نووية بحجم قنبلة هيروشيما، بحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي. كان الإيرانيون على وشك البدء بنقل أجهزة الطرد المركزي إلى هذه المنشأة التي كانت مُعدّة لتكون محصّنة ضد القنابل – حتى لو شارك الأميركيون في الهجمات باستخدام قنابلهم الأثقل الخارقة للتحصينات. كان التقدم في هذه المنشأة تحت الأرض أحد الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى الاستنتاج أن نافذة الفرصة الاستراتيجية توشك على الإغلاق.
السبب الآخر أن إيران بدأت في الأيام الأخيرة سباقاً نحو القنبلة، بأوامر من القائد الأعلى الخامنئي. هذا السباق يهدف إلى تمكينها من إكمال تصنيع جهاز تفجير نووي أولّي خلال أشهر. هذه الحقيقة كانت أحد الخطوط الحمراء التي أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح لإيران بتجاوزها. فبمجرد توفُّر القدرة على تركيب جهاز تفجير نووي من أيّ نوع كان، حتى لو كان نموذجاً أولّياً ورأساً متفجراً لا يمكن بعد تركيبه على صاروخ – فإن هذه النقطة كانت عاملاً حاسماً في قرار إسرائيل، بموافقة الولايات المتحدة، بشأن شنّ العملية.
أصدر الإيرانيون بياناً يلمّح إلى أنهم ينوون الرد، وفي إسرائيل يعتقدون أن منظومة الدفاع التابعة للجيش الإسرائيلي قادرة على التعامل مع هجمات انتقامية من إيران. وبحسب مقاطع الفيديو الواردة من إيران، لا يمكن بعد تحديد مدى نجاح الجيش الإسرائيلي في إلحاق الضرر بالبرنامج النووي، وبمنظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة الإيرانية. قُتل في الهجمات قائد الحرس الثوري ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية السابق، وانتشرت شائعات في شبكات التواصل الاجتماعي تفيد بأن إسرائيل كانت تستهدف أيضاً رئيس أركان الجيش الإيراني، إلى جانب كامل القيادة العليا للحرس الثوري والجيش الإيراني – وكذلك كبار العلماء النوويين، وقُتل اثنان منهم.
الغرض من استهداف القيادة العليا الإيرانية هو زعزعة المؤسسة العسكرية لمنع إعادة تأهيل البرنامج النووي ومنع ردّ قوي ضد إسرائيل. بحسب المعلومات المتوفرة حالياً، يمكن القول إن إسرائيل لم تكن تستهدف فقط المنشآت النووية ومنظومات الصواريخ التي تنوي إيران إطلاقها علينا، بل أيضاً منشآت القيادة والسيطرة الموجودة في قلب طهران.

 استهداف القيادة العليا الإيرانية سيُصعّب الرد

إن مجموعة الأهداف التي ضُربت، حسبما ذُكر، كانت منشآت لتخصيب اليورانيوم ومختبرات وورش يتم فيها تركيب القنبلة، والتي يُعتقد أنها موجودة في داخل المدن الكبرى في إيران، وبصورة خاصة في طهران. كذلك، وُجهت الهجمات ضد أنظمة إطلاق وتخزين الصواريخ الباليستية الثقيلة. الآن، يجب على الجميع في إسرائيل أن يكونوا مستعدين لردّ إيراني عنيف، لأن إيران ما زال لديها تحت الأرض آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، التي يستطيع جزء كبير منها الوصول إلى إسرائيل. خلال ساعات قليلة، سنعرف مدى نجاح إسرائيل في تحييد وإخراج منصات إطلاق الصواريخ البالستية من الخدمة، ولو لبضعة أيام. وإذا حققت نجاحاً كبيراً، فالهجمات الانتقامية من إيران ووكلائها ضد إسرائيل قد تكون أقلّ حدةً مما كان الجيش الإسرائيلي يستعد له..
وشهدت إسرائيل في الأيام الأخيرة نقاشات كثيرة ضمن نقاشات الكابينيت، تحت غطاء موضوع الأسرى وموضوعات أُخرى، لكنها أخفت التردد بشأن ضرورة شنّ الهجوم على إيران الآن. وفي النهاية، جرى التوصل إلى خلاصة في إسرائيل، وفي الولايات المتحدة، وهناك أطراف كثيرة تشارك في هذا التقدير، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وموفده الخاص ويتكوف، بأنه إذا لم تهاجم إسرائيل الآن، فإن نافذة الفرصة يمكن أن تُغلق.
لقد تأثر توقيت الهجوم، إلى حد كبير، بالبيان الاستثنائي والدراماتيكي للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي اتهمت إيران بانتهاك قواعد الرقابة ومنع المراقبة على برنامجها النووي. هذا البيان منح إسرائيل، ليس فقط نافذة استراتيجية اللهجوم على إيران، بل أيضاً نافذة من الشرعية الدبلوماسية.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية