بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

21 تشرين الثاني 2025 12:05ص من إعلام العدو: الإرهاب اليهودي في الضفة يُسرِّع الإنتفاضة الثالثة

حجم الخط
آفي يسسخروف

إن الهجوم الذي وقع أمس عند مفترق غوش عتسيون، والذي انتهى بمقتل هارون كوهين، من كريات أربع، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، يوضح إلى أي حدّ لا تزال مخاطر التصعيد الواسع في الضفة الغربية تخيّم فوق رؤوس الجميع. ربما تفضل إسرائيل دفن رأسها في الرمال في أحسن الأحوال، بتجاهُل السلطة الفلسطينية وإضعافها، أو تساهم فعلياً في التصعيد من خلال إعطاء ضوء أخضر، بصمت، ولا تمنع الإرهاب اليهودي في الضفة، لكن في نهاية المطاف، باتت أبخرة الوقود في الهواء فعلاً.
لقد كتبتُ عبارة «انتفاضة ثالثة» عدداً لا يُحصى من المرات (بما في ذلك هنا) منذ انتهاء الانتفاضة الثانية، ومع ذلك، فإن ظروف العاصفة المثالية تتنامى وتنضج، والحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو لا تكتفي بتجاهُل ذلك، بل تدفع نحو الانفجار.
قد يبدو هذا غريباً، لكنه يبدأ بإيران. نعم، إيران لا تزال الجهة التي تحاول زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية بأي طريقة ممكنة، وتهرّب كميات غير مسبوقة من الأسلحة إلى المدن الفلسطينية، إمّا عبر الحدود الأردنية، وإمّا عبر سورية ولبنان. قبل شهر ونصف فقط، أعلن الشاباك والجيش إحباط عملية تهريب كبيرة شملت 15 قذيفة مضادة للدبابات، وقاذفات RPG، وطائرات مسيّرة، و29 عبوة ناسفة متطورة (كليمغور)، وغيرها. هذه العملية لم تكن الأولى، ولا يُتوقع أن تكون الأخيرة، ويمكن فقط أن نفترض أنه حتى إذا نجح الشاباك والجيش في إحباط عدد كبير من عمليات التهريب، فبعضها يمرّ بشكل فعلي، واليوم، توجد في الضفة أسلحة لم نعرفها في الانتفاضة الثانية، ومن المؤكد أننا لم نكن نعرفها في الانتفاضة الأولى. تتم عمليات التهريب بتوجيهٍ من شعبة العمليات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني. وهناك شخصيات محورية في الجانب الإيراني تحاول إشعال الضفة، بعد الضربة القاسية التي تلقّاها حزب الله في لبنان.
لكن كثرة الأسلحة وحدها لا تكفي لخلق ظروف العاصفة المثالية، يجب إضافة التآكل المتواصل في قوة السلطة الفلسطينية ومكانتها؛ فرئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) بلغ عمره 90 عاماً يوم السبت الماضي، ووريثه المعيّن، حسين الشيخ، لا يتمتع بأي شعبية في الضفة، ومن غير المتوقع أن يجلب الخلاص...
وهناك سبب وجيه جداً يجعل حكومة اليمين بالكامل، بقيادة نتنياهو - بن غفير - سموتريتش، تمتنع من حلّ السلطة الفلسطينية وتفتيتها؛ فنتنياهو لن يعترف بذلك، لكن المصلحة الإسرائيلية الواضحة هي أن تواصل السلطة وأجهزتها الأمنية العمل، وإذا توقفت هذه الأجهزة عن العمل، فسيصبح التصعيد أسرع وأشد فتكاً، لكن المشكلة أن نتنياهو وشركاءه لا يريدون تقوية السلطة الفلسطينية لأن ذلك سيجعل مطلب إقامة دولة فلسطينية أكثر واقعية.  إن أساس المفهوم الذي أدى إلى «أكبر الإخفاقات» في 7 أكتوبر، هو الفكرة التي تقول إن «حماس» رصيد، وأن السلطة عبء...
كذلك لا يمكن تجاهُل الإرهاب اليهودي في المناطق، وأيّ كلمة أُخرى ستكون تجميلاً للواقع هناك؛ نحن أمام إرهاب برعاية دولة، وبرعاية شرطة إسرائيل، إلّا إن شرطة بن غفير تتجاهل هذه الظاهرة كسياسة، والشاباك وحده لا يستطيع التعامل معها، والجيش استسلم، إلى حد ما، وهكذا تُسجَّل كل يوم «بوغرومات صغيرة» تتدهور أحياناً إلى عنف شديد، وإلى إلحاق الضرر بالأملاك في أحسن الحالات، وبالأشخاص في أسوئها. وكثيراً ما يتعرض اللهجوم أيضاً عناصر الأمن الإسرائيلي، أو مواطنون إسرائيليون يحاولون مساعدة الفلسطينيين، وعلى سبيل المثال، في موسم قطاف الزيتون.
إن الخطر المترتب على كل ذلك، ليس فقط أنه يزيد في الحوافز على القيام بهجمات - فالحوافز موجودة أصلاً - بل إن الإرهاب اليهودي يزيدها تأججاً.  والمشكلة أن حادثاً «صغيراً ظاهراً من «ميني بوغروم» قد يتحول إلى كمين لمسلحين فلسطينيين سيحاولون استهداف أيّ يهودي يدخل قريتهم للاعتداء على أملاك، أو على أشخاص. ومن هنا، وحتى الانفجار الواسع، فإن الطريق قصيرة، وقصيرة جداً.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية