عاموس هرئيل
سجلت إسرائيل، إنجازاً عملياتياً إضافياً بارزاً بعد اغتيال عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، وعلى رأسهم أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، وهو من قدامى أركان النظام. ومن بين القتلى أيضاً قائد قوات «الباسيج» – أحد أجهزة القمع الأكثر سوءاً في النظام – ونائبه؛ كذلك تدرس الاستخبارات الإسرائيلية ما جرى لأكرم العجوري، الرجل الثاني في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني، والذي يُرجَّح أنه قُتل في طهران الأسبوع الماضي بعد مطاردة استمرت أعواماً.
من المرجّح أن لاريجاني لم يكن القائد الفعلي لإيران، مثلما صُوّر في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، لكنه كان جزءاً من الدائرة الضيقة التي أدارت الدولة في عهد المرشد الأعلى علي الخامنئي، والتي حاولت الإمساك بزمام الأمور بعد اغتياله مع اندلاع الحرب الحالية في 28 شباط/فبراير.
منذ الحرب السابقة في إيران في حزيران/يونيو من العام الماضي، قُتل أكثر من نصف كبار قادة النظام في طهران: المرشد الأعلى ومساعدوه، رؤساء الأجهزة الأمنية، قادة سياسيون، علماء نوويون، ورؤساء صناعات عسكرية. والذين يحاولون الآن إدارة الدولة في ظل هجوم عسكري كثيف من الولايات المتحدة وإسرائيل يفتقرون إلى الخبرة اللازمة للصمود فترة طويلة تحت هذا الضغط. ومن الأمثلة البارزة التي تثير التساؤلات اختيار نجل الخامنئي مجتبى لخلافة والده، إذ شكّك كثيرون في إيران في أهليته، ويُعتقد أنه يختبئ الآن، بعد إصابته في العملية التي قُتل فيها والده.
تُضاف هذه الاغتيالات لقادة في قمة الهرم إلى الانطباع الذي تولّده الضربات الجوية اليومية في سماء طهران ومناطق أُخرى من إيران. إذ تقوم إسرائيل والولايات المتحدة بتقليص القدرات العسكرية والأمنية للنظام بشكل منهجي، الأمر الذي يتطلب جهود إعادة بناء طويلة، حتى لو انتهت الحرب وبقيَ النظام قائماً. ويشمل ذلك استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي، بهدف توسيع حرية الطيران وتقليل الهجمات على إسرائيل ودول الخليج.
لكن قبل الاحتفال في الاستوديوهات التلفزيونية في إسرائيل، يجب التذكير بأن النظام الإيراني لا يزال يُظهر قدراً من الصمود والاستعداد لمواصلة القتال. فكلّ مسؤول يُقتل يتم تعيين بديل منه، وأحياناً بديل من البديل. لقد أدار إيران على مدى أكثر من أربعة عقود نظامٌ معقد وقاسٍ لا يمكن شلّه بسهولة عبر «قطع الرأس». وحتى في هذا السياق، التجربة مختلطة: اغتيال حسن نصر الله ألحقَ ضرراً كبيراً بحزب الله، لكن «حماس» واصلت القتال في غزة على الرغم من مقتل محمد الضيف ويحيى السنوار وشقيقه محمد.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُكثر من التصريحات العلنية بشأن استمرار الحرب، يسعى لإظهار عزمه على زيادة الضغط لحسم الصراع. وعلى الرغم من تأكيده أنه غير قلِق من ارتفاع أسعار النفط، أو محاولات إيران زعزعة سوق الطاقة، عبر استهداف البنية التحتية، أو إغلاق مضيق هرمز، فإن التقارير الإعلامية الأميركية لا تشير، حتى الآن، إلى اندلاع انتفاضة شعبية واسعة داخل إيران، على الرغم من الغضب من قمع الاحتجاجات في كانون الثاني/يناير. ويبدو كأن هناك سياسة ترهيب منهجية لمنع المتظاهرين من العودة إلى الشوارع.
في المقابل، تواصل القيادة الإسرائيلية خطابها الحاد؛ إذ أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن لاريجاني «انضم إلى بقية قادة ’محور الشر’ في أعماق الجحيم.» كذلك بدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كأنه في خضم حملة سياسية، حين تحدث عن «إنجازات تاريخية»، وأن إسرائيل أصبحت «قوة عظمى تقريباً».
ويترافق التقدم نحو الليطاني مع تهجير واسع للسكان، وخصوصاً الشيعة، من جنوبه. كذلك لوّح كاتس بإمكان ضم أراضٍ، عقاباً للبنان. ولا يبدو كأن هذه التطورات عشوائية، بل تُعد جزءاً من سياسة أوسع منذ 7 أكتوبر لتوسيع السيطرة الفعلية في عدة جبهات: لبنان وسورية وقطاع غزة.
المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية