بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

27 آب 2025 12:05ص من إعلام العدو: التطبيع مع لبنان ليس الآن.. وهذه إستراتيجية الخطوات الأولى

حجم الخط
أورنا مزراحي

• إن كُلًّا من ضعف حزب الله والمحور الشيعي بقيادة إيران بعد الحرب، واستقرار قيادة جديدة في لبنان تتبنى رؤية قريبة من الموقف الإسرائيلي بشأن نزع سلاح حزب الله، يفتح نافذة فرص لتغيير الواقع الأمني على طول الحدود الإسرائيلية – اللبنانية، وعلى المدى البعيد، يمكن أن يمهّدا أيضاً لبناء علاقة جديدة بين إسرائيل والدولة اللبنانية.
• ومع ذلك، يكمن التخوُّف في أن تكون هذه النافذة موقتة، وستضيق بالتدريج كلما تمكَّن حزب الله من إعادة بناء قوته واستعادة مكانته الداخلية في لبنان، واتخذ قراراً باستئناف المواجهة العسكرية مع إسرائيل.
• هذه الفرصة لم تغب عن أنظار القيادة اللبنانية الجديدة التي انتُخبت في كانون الثاني/يناير 2025 خلافاً لرغبة حزب الله، والتي تُظهر شجاعة وإصراراً على العمل من أجل إصلاح الدولة اللبنانية وإنقاذها من قبضة حزب الله وإيران. غير أن هذه القيادة لا تزال ضعيفة نسبياً، وجيشها محدود القدرات، ويمكن أن يكون عمرها قصيراً؛ إذ يخيّم فوقها تهديد حزب الله، الذي بات أضعف لكنه لم يختفِ، وأي محاولة لاستخدام القوة لتفكيكه يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان.

مصلحة إسرائيل وتحدياتها

• إذا كان من مصلحة إسرائيل استقرار الدولة اللبنانية تحت قيادتها الجديدة الموالية للغرب، وتقليص هيمنة حزب الله ونفوذ إيران، فلا يمكنها تجاهُل هذه الصعوبات، إنما عليها أن تأخذ في الاعتبار القيود التي تواجه الحكومة اللبنانية.
• معنى ذلك أن صوغ سياسة إسرائيلية إزاء الساحة اللبنانية يجب أن تقوم على أهداف واقعية قابلة للتحقق. ويبدو أن الاقتراح الأميركي للتسوية بين إسرائيل ولبنان، والذي تبنّته مبدئياً الحكومة اللبنانية في 8 آب/أغسطس، لا ينسجم مع هذه المعايير؛ فهو يطالب الحكومة اللبنانية بتفكيك سلاح حزب الله ضمن جدول زمني قصير (حتى نهاية 2025)، ويربط توسيع المساعدات الاقتصادية وإعادة إعمار لبنان بعد الحرب بتحقيق هذه المطالب، وهو ما سيكون من الصعب على لبنان تنفيذه.

مخاطر استخدام القوة المفرطة

• يمكن لاستخدام القوة بصورة مفرطة من أجل نزع سلاح حزب الله أن يشعل حرباً أهلية جديدة ويُفشل كل العملية. صحيح أن إسرائيل تتمتع اليوم بحرّية عمل في ضرباتها اليومية ضد أهداف حزب الله، لكن هذه الوسيلة وحدها لا تكفي، ولا ضمانة لإمكان مواصلتها طويلاً، لذلك يجب أن تشمل الاستراتيجيا الإسرائيلية مزيجاً من:
• استمرار النشاط العسكري اليومي لعرقلة إعادة بناء حزب الله.
• خطوات سياسية واقتصادية لإضعاف الحزب وتعزيز القيادة اللبنانية الموالية للغرب.
• اعتماد جدول زمني واقعي وتقديم حوافز من جانب إسرائيل لزيادة فرص تحقيق الأهداف، حتى وإن كان ذلك على حساب تقدُّم أبطأ نحو واقع أمني جديد وتحسين العلاقات الثنائية.

استراتيجيا متدرجة مقترَحة  (INSS)

• وفق ورقة صادرة عن «معهد دراسات الأمن القومي» (INSS)، تقترح إسرائيل اعتماد خطة متدرجة بجدول زمني معقول للتنفيذ، تراعي العقبات التي تواجهها القيادة اللبنانية:
1. المرحلة الأولى: نزْع السلاح في جنوب لبنان استناداً إلى قرار مجلس الأمن 1701، في مقابل انسحاب إسرائيل من خمس نقاط ما زالت تسيطر عليها (يُنفَّذ الإشراف بواسطة قوة أميركية بدلاً من قوات «اليونيفيل»).
2. المرحلة الثانية: إزالة وجود حزب الله من سهل البقاع والمعابر الحدودية بين لبنان وسورية في مقابل تسوية الخلافات على الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان (وربما بالتوازي مع ترسيم الحدود اللبنانية – السورية).
3. المرحلة الأخيرة: نزْع سلاح حزب الله في كامل لبنان، في مقابل وقف كامل للغارات الإسرائيلية والتزام احترام السيادة اللبنانية.
مستقبل العلاقات الإسرائيلية – اللبنانية
• أمَّا في ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، فمن المفضل تأجيل أي مبادرات لتغيير الطابع الرسمي لهذه العلاقات حتى تترسخ وتقوى القيادة اللبنانية الجديدة. وفي الوقت الحالي، يمكن الاكتفاء بالعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1949؛ اتفاق عدم الاعتداء، وهو خيار سبق أن أشار إليه الرئيس عون علناً في الماضي، وسيكون أكثر قبولاً لدى الرأي العام اللبناني مقارنة بمصطلح «التطبيع» الذي يمكن أن يكون سابقاً لأوانه، ويمكن أن يُضْعِفَ موقف القيادة أمام التحديات الداخلية.
• كما أن انضمام دول إضافية إلى «اتفاقيات أبراهام» – وخصوصاً إذا كانت السعودية وربما سورية – يمكن أن يسهّل على لبنان اتخاذ خطوات متقدمة مستقبلاً.

المصدر: «N12»
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية