إيتام إلمدون
عاد رئيس الولايات المتحدة إلى تصعيد لهجته تجاه طهران، في حين تتواصل عملية حشد القوة العسكرية الأميركية في المنطقة، على خلفية احتمال تنفيذ هجوم، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق؛ خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما سُئل ترامب عن احتمال حدوث تغيير في النظام في إيران، قال إنه «يبدو كأن هذا سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث. فعلى مدى 47 عاماً، كانوا فقط يتحدثون ويتحدثون، وفي هذه الأثناء، فقد كثيرون حياتهم. سنرى ما سيحدث.» لكن حتى لو كانت الولايات المتحدة تخطط فعلاً لعملية عسكرية هدفها إسقاط النظام في طهران، فإن الطريق إلى ذلك ستكون طويلة.
فما الذي يجب فعله لكي ينهار نظامٌ مثل نظام الجمهورية الإسلامية، وإلى أي مدى يُعتبر ذلك واقعياً؟ N12 تشرح المسار نحو إسقاط النظام.
بحسب داني (دينيس) سيترينوفيتش، الباحث الكبير في برنامج «إيران والمحور الشيعي» في معهد دراسات الأمن القومي، فإن تصريحات ترامب تعكس في الأساس رغبة، وليس بالضرورة خطة عملياتية. وقال: «لكي تغيّر نظاماً، تحتاج إلى حملة عسكرية واسعة تشمل قوات برية، على الأرجح، وإلى معارضة داخلية يمكنك العمل معها، وهذا غير موجود لدى الأميركيين.»
وبحسب كلامه، فإن الإدارة نفسها تدرك ذلك جيداً «هذا أقرب إلى التعبير عن الإحباط جرّاء الوضع من النية الفعلية للتحرك؛ إن تغيير النظام في إيران يتطلب الاستعداد شهوراً، أو أعواماً مسبقاً، والإدارة الأميركية وصلت إلى هذا الحدث غير مستعدة.»
حالياً، يواصل الأميركيون حشد قواتهم العسكرية في الشرق الأوسط، وإذا اختاروا فعلاً تنفيذ خطوة هدفها تغيير النظام في طهران، فسيكون المطلوب حشد قوة أكبر كثيراً، وبصورة خاصة في ظل معارضة البيت الأبيض لوضع «أحذية عسكرية على الأرض»، أي وجود قوات أميركية على الأراضي الإيرانية.
الشروط الثلاثة لإسقاط النظام:
رسم سيترينوفيتش ثلاثة شروط ضرورية لإسقاط النظام في طهران، وهي شروط غير متوفرة في هذه المرحلة:
حملة عسكرية واسعة ومستمرة
وهي ليست ضربة محدودة، بل عملية طويلة تمتد أسابيع وربما شهوراً، هدفها ضرب أعمدة النظام الأساسية، وعلى رأسها الحرس الثوري والقيادة العليا. وشرح، قائلاً إنها «تحتاج إلى حملة جوية شديدة العدوانية تضرب القيادة ومنظومة السيطرة - نوع من (جزّ العشب بالكامل).
معارضة داخلية متماسكة
من دون وجود بديل سياسي، ربما يؤدي إسقاط النظام إلى فوضى. وقال سيترينوفيتش: «حتى لو انهار النظام، لا توجد اليوم في إيران قيادة قادرة على تحمّل المسؤولية.» وأضاف: «المعارضة خارج إيران، بما فيها ابن الشاه بهلوي، لا تُعتبر بديلاً واقعياً، والمعارضة داخل البلد ضعيفة إلى حدّ تكاد تكون معدومة.»
الاستعداد لإرسال قوات برية
تاريخياً، يتطلب تغيير الأنظمة بالقوة أيضاً السيطرة الفعلية على الأرض، وهو سيناريو لا ترغب الولايات المتحدة في القيام به، بعد تجربة العراق وأفغانستان. وقال سيترينوفيتش إن «هناك مَن يزعم أن التجارب التاريخية تثبت أنك تحتاج أيضاً إلى قوة عسكرية تدخل وتُسقط النظام فعلياً.» وأضاف: «لكن هذا بالضبط ما لا يريد الأميركيون فعله اليوم. هم لا يريدون الدخول مرة أُخرى في مشروع بناء دولة.»
حتى اغتيال الخامنئي لا يغيّر الصورة
إن إحدى الفرضيات الشائعة هي أن ضرب المرشد الأعلى، البالغ من العمر 86 عاماً، ربما يؤدي إلى انهيار النظام، إلّا إن سيترينوفيتش يقدّر أنه حتى هذا السيناريو لن يغيّر طبيعته جذرياً. وقال: «استناداً إلى دروس حرب تموز/يوليو، توجد لدى الإيرانيين عملية منظمة جداً بشأن ما يحدث عند وفاة قائد، وطوّروها انطلاقاً من إدراكهم أن الخامنئي ربما يموت أيضاً في أثناء الحرب.»
وأضاف: «لذلك، من المرجح أن يكون البديل شخصية عقائدية مثله - سواء كان ابنه، أو رجل دين آخر- ولن نشهد تغييرات دراماتيكية ما دام النظام الحالي مسيطراً، فالنظام ليس قائماً فقط على الخامنئي، صحيح أن اغتياله سيهزّ المنظومة بشدة، لكن الحرس الثوري هو العامل الأقوى والأكثر حمايةً، ويمكن أن يضع قائداً صورياً، ويتولى هو السيطرة الفعلية.»
وبحسبه، هناك سيناريو محتمل آخر يتمثل في انهيار داخلي ربما يقود إلى حرب أهلية: «الخطر هو أن تنهار إيران على نفسها من دون وجود جهة قادرة على استقرارها، وهذا ما تخشاه الدول العربية بشدة.»
في نهاية المطاف، إن إسقاط النظام في إيران مهمة أكثر تعقيداً بكثير من مجرد ضربة عسكرية، مهما كانت واسعة. وشدد سيترينوفيتش، قائلاً: «حتى لو وجّهت الولايات المتحدة ضربة قوية إلى النظام، من دون وجود بديل جاهز من الحكم، يمكن أن تحصل على نتيجة أسوأ من الوضع الحالي.» وأضاف: «حالياً، لا توجد خطة، ولا قيادة بديلة، ولا رغبة أميركية حقيقية في الدخول في مغامرة إعادة أمّة من جديد.»
نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُعد صوتاً انعزالياً داخل الإدارة، أوضح ذلك مؤخراً بشكل صريح: «إن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً نووياً، وإذا أراد الشعب الإيراني إسقاط النظام، فهذا شأنه.»
وقال سيترينوفيتش: «لكي تصل إلى مرحلة تريد فيها تغيير الحكم، يجب القيام بعمل تحضيري واسع مسبقاً ويستغرق شهوراً، على غرار ما حدث مع مادورو في فنزويلا.» وأضاف «لم يأتوا فجأة لأخذه، ثم بدأوا فوراً العمل مع ديلسي رودريغيز. كان واضحاً أن هناك تحركات تمت قبل أشهر، جعلت الأميركيين يقتنعون بأنه إذا اختفى مادورو، فسيكون في إمكانهم التعامل مع الحكم الجديد. حالياً، هذا غير موجود في السياق الإيراني، ولذلك، فإن الأميركيين في حالة ارتباك.»
المصدر: قناة N12
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية