يوفال كارني
إن فرحة ائتلاف الحكومة والمعارضة (كلٌّ لأسبابه الخاصة) بالمصادقة على قوانين السيادة كانت مبكرة جداً، فالسياسيون ليسوا سذّجاً، وهم يدركون أيضاً أن السيادة لا تلوح في الأفق، لا بفرض السيادة الجزئية على مستوطنة «معاليه أدوميم» (أو غور الأردن)، حسبما اقترح أفيغدور ليبرمان، ولا بالسيادة الشاملة على جميع أراضي يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، حسبما اقترح عضو الكنيست آفي معوز، من اليمين المتطرف.
أولاً، يدور الكلام حول قراءة تمهيدية فقط، والطريق إلى المصادقة النهائية في القراءتين الثانية والثالثة لا تزال طويلة جداً. يستطيع الائتلاف الحاكم عرقلة تقدُّم القانون بسهولة، ووضع العصي في عجلات مسار التشريع، لكن الأهم من ذلك، لن يكون هناك سيادة لسبب رئيسي واحد، وهو أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لن يوافق على خطوة فرض السيادة في مواجهة المجتمع الدولي، وضد موقف الإدارة الأميركية. أمس، أكل نتنياهو «العصيدة» التي طبخها لناخبي اليمين في كل حملة انتخابية من جديد. لقد أحرجوه لأنهم يعرفون أنه يخدعهم بأوهام متكررة؛ أتذكر جيداً المؤتمر الصحافي «الدرامي» الذي عقده عشية انتخابات 2019، حين أعلن التالي: «سأضم غور الأردن وشمال البحر الميت.» وهي وعود بقيت حبراً على ورق.
إذاً، ماذا حدث أمس؟ كان هناك تحالف غير رسمي بين أطراف واسعة من الائتلاف وأعضاء من المعارضة، هدفه إحراج رئيس الحكومة خلال زيارة دبلوماسية مهمة لنائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس؛ ليبرمان قدّم اقتراح القانون ليُظهر أنه «صادق في كلمته»، وليُحاصر نتنياهو من اليمين؛ أعضاء الائتلاف دعموا الاقتراح، كتعبير عن عدم ثقتهم بنتنياهو بشأن كل ما يتعلق بالضم والسيادة، ولم يعد لديهم ثقة بوعوده التي تتكرر قبل كل انتخابات.
وكان البيان الذي أصدره الليكود في الأمس بشأن دعم المعارضة لقوانين السيادة مثيراً للسخرية، ومما جاء فيه: «هناك خدعة جديدة من المعارضة، هدفها الإضرار بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة، وبإنجازات إسرائيل الكبيرة على الساحة الدولية.» عذراً، هل المعارضة هي المذنبة؟ وهل فقد نتنياهو السيطرة على ائتلافه وشركائه من أقصى اليمين، لكي يحمّل المعارضة المسؤولية؟ حتى إن ناخبي الليكود أنفسهم لم يأخذوا هذه الحجة على محمل الجد، على ما يبدو.
ثانياً؛ يدّعون في الليكود أنهم سيحققون السيادة بالأفعال، وليس بالأقوال، وأضافوا أن «السيادة الحقيقية لن تتحقق بقانون استعراضي، بل بعمل ميداني صحيح وتهيئة الظروف الدبلوماسية الملائمة للاعتراف بسيادتنا، على غرار ما حدث في الجولان والقدس». هذا جيد، لأنهم لم يعودوا بنا إلى سنة 1948. فالسيادة على القدس فرضها ليفي إشكول في سنة 1967، وآخر قرار بشأن فرض السيادة كان ضم هضبة الجولان في سنة 1981، بقرار من مناحم بيغن. ومنذ ذلك الحين، وطوال 44 عاماً، كانت تحت حُكم الليكود، في معظمها، وفي أغلبيتها، في عهد نتنياهو، لم تُتخذ أي خطوة لفرض سيادة جديدة.
يستطيع رئيس الحكومة أن يبيع اليمين وعوداً بالسيادة، المرة تلو الأُخرى، لكنه يعرف جيداً أنها لن تتحقق قط. فهو يدرك تماماً التبعات السياسية والدبلوماسية الخطِرة لخطوة كهذه في العالم، لذلك، نعم، احتفل الكنيست أمس بـ»السيادة»، حتى إن بتسلئيل سموتريتش نشر صورة له من مقعده في درجة رجال الأعمال في رحلة من نيويورك إلى إسرائيل بشأن «تمرير قانون السيادة». احتفل الكنيست بالسيادة بضع ساعات فقط، وهذا كل شيء.
المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية