بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

13 شباط 2026 12:05ص من إعلام العدو: اللقاء السابع بين ترامب ونتنياهو: هل يكرِّس التبعية للبيت الأبيض؟

حجم الخط
أريئيلا رينغل - هوفمان

ظاهرياً، إذا استندنا إلى التقارير الأخيرة، فإن المبادرة إلى اللقاء العاجل بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي، والذي وُصف بالمصيري، حسبما نُشر، جاءت من القدس. وهو اللقاء السابع منذ دخول ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية. هناك سبب وجيه لمن هم في محيط نتنياهو للادّعاء أنه يجلس في واشنطن رئيس ينصت لإسرائيل، وخصص لرئيس الوزراء موعداً على عجل ضمن جدول أعماله المزدحم. لكن ماذا لو أن المبادرة جاءت في الواقع من الولايات المتحدة؟ وربما لأسباب سياسية داخلية تناسب الطرفين، عُرض الأمر كأنه مبادرة إسرائيلية؟
هذا السؤال مهم، ليس بسبب طابعه المثير فحسب، بل لأنه يتضمن الإجابة عن مسألة: مَن الذي كان مستعجلاً لإيصال الرسالة؟ مَن شرح، مَن حدّث، مَن أقنع، ومَن كانت له أولوية عرض بضاعته؟ إنها مسألة جوهرية لفهم ميزان القوى، ولا سيما أن الضباب الكثيف الذي غلّف تفاصيل القضايا المطروحة على الطاولة، تحت عنوان «إيران إلى أين»، لم ينقشع تماماً حتى بعد اللقاء، على الأقل، ليس بالقدر الذي يبدّد الغموض كلياً.
في أي حال، من الواضح أن الطرفين يدركان أنهما يقتربان من مفترق حساس، وأنه من الأفضل تنسيق المواقف الآن، بدلاً من مواجهة أزمة علنية لاحقاً، وخصوصاً أن الفجوات – كما يبدو – كبيرة. وهي كبيرة بما يكفي لكي يجري توضيحها وجهاً لوجه، لا عبر مكالمة هاتفية، مهما كانت مؤمّنة. فالمكالمة الهاتفية لا تكفي عندما يكون المطروح احتمال اتفاق أميركي-إيراني قد يُنظر إليه في إسرائيل على أنه خطوة تهدد أمنها.
إذا كان ترامب هو المبادِر المهيمِن، فيمكن الافتراض أن المقصود هو ضغط أميركي لدفع المسار السياسي؛ أمّا إذا كان نتنياهو هو مَن دفع في اتجاه اللقاء، فالأرجح أن الأمر يتعلق بمحاولة كبح، وأمور من هذا النوع لا تقال عبر الهاتف، ففي لقاء كهذا، لغة الجسد أيضاً لها دلالاتها، سلباً أو إيجاباً، حتى لو لم يكن العناق دائماً دليلاً على تطابُق في الآراء. ولا يقل أهمية عن ذلك البعد الرمزي والإعلامي لهذا اللقاء، داخلياً وخارجياً، ولا سيما إزاء طهران؛ ترامب، كما دأب في الأسابيع الأخيرة ضمن علاقات متقلبة، تحدّث ويتحدث عن خيارين: إتفاق، أو ضربة عسكرية قاسية؛ فالرئيس الأميركي يدرك أن إسرائيل لاعب مهم على الساحة، تماماً كما يدرك نتنياهو أنه من دون تفاهمات مع الولايات المتحدة، تتقلص الخيارات المتبقية في يد إسرائيل كثيراً.
وخلافاً للتوقعات، لم يكن هناك تغطية إعلامية للّقاء عند مدخل البيت الأبيض؛ بدأ اللقاء من المدخل الخلفي، فلم نرَ نتنياهو يصل، ولا ترامب في استقباله، ولا مصافحة أمام الكاميرات، ولا أي مشهد يوحي بدرجة الحرارة السياسية، كيف يبدأ اللقاء وإلى أين يتجه.
وهذا كله يحدث بالتزامن مع صور الاحتفالات الصاخبة في شوارع طهران بمناسبة مرور 47 عاماً على الثورة، والتي لا شك في أن الزعيمين المجتمعَين في البيت الأبيض كانا على عِلم بها: نعوش مغطاة بالأعلام الأميركية، هتافات «الموت لإسرائيل» و«الموت لأميركا»، إحراق الأعلام، وقبل كل شيء، التصريحات الواضحة جداً: ليس فقط لم يغلَق ملف البرنامج النووي، بل أيضاً حتى موضوع الصواريخ الباليستية غير مطروح للتفاوض أصلاً.
صحيح أن ترامب يواصل إرسال قوات ضخمة إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك لا يمنعه، على الأقل في تصريحاته، من تأييد مسار يؤدي إلى اتفاق. وكيف يحلّ هذا التناقض؟ «هم يبحرون في أي حال»، كان هذا جوابه عندما سُئل عن حاملات الطائرات المتجهة إلى المنطقة، وهو لا يضمن أن تلك الأرمادا لن تعود أدراجها من دون أن يطلَق صاروخ واحد.
في هذه الأجواء سافر نتنياهو إلى واشنطن، وتحولت الساعة المخصصة للّقاء إلى ثلاث ساعات، والاجتماع بين شخصين أصبح اجتماعاً أوسع يضم عدداً من الأشخاص من كل جانب، وأُضيفت إلى الملف الإيراني قضايا أُخرى، تتقدمها غزة؛ لكن في ختام اللقاء، لم يُعقد مؤتمر صحافي، ولا حتى التُقطت صور. خرج نتنياهو مثلما دخل، من الخلف. «كان لقاءً جيداً جداً، والعلاقات العظيمة بين البلدين مستمرة.» هذا ما نشره ترامب، موضحاً أنه «لم يتم اتخاذ قرار نهائي.»
غير أن غياب إعلان دراماتيكي لا يعني أنه لم تُتخذ هناك قرارات مصيرية، أو لم تُبلوَر آليات تنسيق، أو لم تُرسَم خطوط حمراء متفّق عليها، أو على الأقل، تفاهمات هادئة؛ فمن المرجّح أن التفاصيل ستتسرب لاحقاً، وبالوتيرة التي تناسب الطرفين. وما هو واضح، سواء دعا نفسه، أم دُعيَ، أنه بعد ثلاث ساعات، يستطيع نتنياهو أن يثبت أمراً واحداً مؤكداً: لقد حصل على فرصته.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية