بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

18 كانون الأول 2025 12:05ص من إعلام العدو: بعد إستراليا وفشل خطة جلب مليون مهاجر خلال ٥ سنوات!

حجم الخط
ليلاخ ساغان

قام وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، عميحاي شيكلي، بزيارة للجالية اليهودية في سيدني، أستراليا، في أعقاب الهجوم الإرهابي الدموي. وعندما سُئل في مقابلةٍ إذاعية في إسرائيل عمّا إذا كان يحمّل الحكومة الأسترالية المسؤولية، أجاب الوزير بأنها «لم تتّخذ أيّ إجراءات على الإطلاق لمحاربة معاداة السامية».
يصعب الجدال في هذه الحقيقة، فالحكومة الأسترالية لم تتخذ فعلاً أيّ خطوات ضد المسيرات المتكررة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، حتى عندما رُفعت فيها أعلام داعش والقاعدة و»حماس»، وحتى عندما هتف المشاركون فيها بضرورة «عولمة الانتفاضة»، ومع ذلك، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً هو: ماذا تفعل حكومة إسرائيل في هذا الشأن؟
هل تقوم دولة اليهود بجهدٍ جدّي في مواجهة أكبر موجة معاداة السامية منذ الحرب العالمية الثانية، غير الشكوى منها في المقابلات والتغريدات؟ إن السفر لإظهار التضامن أمر جميل، وتنظيم وفدٍ من المعالجين لمساعدة الجالية أمر جميل جداً، لكن في نهاية المطاف، من أجل مواجهة موجة معاداة السامية التي نعيشها منذ أكثر من عامين، لا بد من العمل على نطاق واسع.
لقد تغيّر الواقع. وربما حان الوقت للاعتراف بذلك؛ فما نراه اليوم في العالم هو نتيجة عملٍ ميداني استمر أكثر من عقد، ولم نتعامل معه مثلما يجب؛ شمل ذلك التغلغل في المدارس وأقسام الدراسات الشرق الأوسطية في الجامعات، وإنشاء منظمات طلابية ومؤسسات خيرية، وتشغيل دعاية متواصلة. وهكذا، بُنيت شبكة متشعبة تعززت في الغرب، في موازاة موجات الهجرة. على مدى عامَين من حرب واسعة، لم تنجح إسرائيل في بناء منظومة إعلامية/دعائية جادة وممولة، تبدأ بالعمل، عالمياً، على مواجهة هذا الواقع الجديد. ومنذ كانون الثاني/يناير من هذا العام، تعتمد على إدارة ترامب لتقوم بالعمل نيابةً عنها في مواجهة الجامعات في الولايات المتحدة، وحتى الآن، حققت نجاحاً جزئياً فقط.
إن المنظومة الحكومية التي يُفترض أن تخدم هذه الحاجات لم تشهد أيّ تغيير بعد الحرب - فهي مشرذمة وضعيفة، تماماً مثلما كانت طوال العقد الماضي. لقد فُصل ملف الشتات ومكافحة معاداة السامية عن وزارة الخارجية، كجزءٍ من صفقةٍ سياسية، ولم تتم إعادته إليها مطلقاً.
أمّا منظومة الدعاية والإعلام، فهي خاضعة لمكتب رئيس الحكومة، ويُفترض أن تنسّق نشاطات الدعاية، لكنها لا تملك صلاحياتٍ قانونيةٍ في هذا الشأن، ولا الموارد البشرية اللازمة، ولا الميزانيات الملائمة. وحتى تقرير مراقب الدولة، الذي فصّل أسباب الفشل الذريع في مجال الدعاية، لم يُحرّك شيئاً يُذكر.
اعتقدنا أنه بانتهاء الحرب، ستنتهي موجة معاداة السامية، لكن في الواقع، ازدادت محاولات المقاطعة في مسابقة يوروفيجن، ومقاطعة الفنانين الإسرائيليين، والمقاطعات الأكاديمية؛ لكن ماذا عنا نحن؟ هل لدينا خطة؟ هل طرح أحدٌ هذا الموضوع للنقاش في اجتماعات الحكومة؟ تهدر الحكومة طاقتها في استرضاء الأحزاب الحريدية، والحفاظ على الائتلاف، وتشويه الخصوم السياسيين. وفي ظلّ الانقسام الداخلي، كم يبقى من الطاقة لمواجهة الرأي المرعب في الغرب، الذي يرى أن القضاء على دولة إسرائيل حلّ مشروع؟ عندما تتشتت طاقتنا، نُهدرها، لا يبقى لدينا وقت لوضع خطة كبرى لجلب مليون مهاجر خلال خمسة أعوام، ولا يبقى لدينا وقت للتقارب مع الجاليات اليهودية في العالم والعمل معها على حملات توعيةٍ متواصلة، وبناء شبكاتٍ في مجال التعليم، والتأثير الداخلي والخارجي في الحكومات، والعمل القانوني ضد الهيئات والمؤسسات التعليمية التي تروّج العداء للسامية. 
اليوم، يجوب شعبنا الصغير العالم خائفاً، كقطيع بلا راعٍ. وعلاوةً على ذلك، بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لم تعُد إسرائيل قادرة على الادّعاء أنها المكان الأكثر أماناً لليهود في العالم، حتى لو شعرنا نحن الإسرائيليين بذلك.
اليوم، تواجه إسرائيل موجة من معاداة السامية من اتجاهاتٍ سياسيةٍ عديدة، تؤثر في حكوماتٍ ذات توجّهاتٍ متنوعة، من اليسار، ومن اليمين. فهل تستطيع حكومة ضيقة تضم أصواتاً متطرفة واستفزازية أن تتعامل أصلاً مع مشكلةٍ كهذه؟ الشك كبير في ذلك. إن التقاعس الذي استمر أكثر من عامين ليس مصادفة، ويبدو كأن مشكلة معاداة السامية لن تواجَه مواجهة لائقة إلّا إذا أُلِّفت حكومة واسعة هنا، تُعطي الأولوية لقضايا وطنية عامة على حساب القضايا الضيقة والفئوية.

المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية