بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

7 تشرين الأول 2025 12:05ص من إعلام العدو: بعد غزَّة..يهود الشتات لا يريدون أي علاقة مع إسرائيل

حجم الخط
إيريس لعال

منذ الدقائق الأولى، كان واضحاً أن الهجوم «الإرهابي» على الكنيس في مانشستر، خلال «يوم الغفران»، نُفِّذ بدافع معاداة السامية. لا تزال التفاصيل غير معروفة بعد، لكن، كان من الصعب جداً تجاهُل الرسالة. مثلما هي الحال في دول أوروبية أُخرى، شهدت بريطانيا أيضاً في العامَين الماضيَين، منذ هجوم «حماس» «الإرهابي» في السابع من أكتوبر، ارتفاعاً ملحوظاً في الحوادث المعادية للسامية، والوضع في الولايات المتحدة مُشابه. هذه الحقيقة وحدها تدل على التحول السريع في الوعي الدولي تجاه إسرائيل، وبنيامين نتنياهو هو المساهم الرئيسي في هذا الوضع.
منذ اللحظة الأولى، وبينما كان لا يزال يتخبط بين رعب إطاحته وتمسُّكه اليائس بمقعده، بدأ نتنياهو بترويج سردية المحرقة الثانية. ففي التاسع من تشرين الأول/أكتوبر، قال إن « الشعب اليهودي كان عاجزاً في الماضي، أمّا اليوم، فنحن أقوياء. ستفهم «حماس» أنها ارتكبت خطأً تاريخياً في هجومها علينا.» حاول الصحافيون المرتبطون بنتنياهو، سياسياً، ترسيخ معادلة سهلة الترديد، بثّوها في استوديوهات الأخبار المركزية مراراً: «مقاتلو حماس هم النازيون؛ العدو النازي؛ النازيون في غزة». قال نتنياهو في مؤتمر مكافحة معاداة السامية هذا العام، إن «حماس هي عدو الشعب اليهودي، مثل النازيين. إنهم يريدون إبادة كل اليهود.» وفي ذكرى الهولوكوست، قبل عام، قال «إن النازيين لم يكونوا أعداء اليهود فقط، بل أعداء الإنسانية جمعاء. واليوم، نرى الأكاذيب المعادية للسامية تتكرر من جديد، مع عواقب خطِرة.»
منذ اندلاع الحرب، يستخدم نتنياهو استراتيجية المافيات والفاشيين - إذ يحرص على إشراك أكبر عدد ممكن في أفعاله؛ عناقه عناق موت، فهو يجبر الآخرين على أن يكونوا شركاءه، من دون أن يترك لهم طريقاً للانفصال عنه. لم نبدأ بعد باستيعاب مدى خطورته ومصادر إلهامه (انظروا إلى تاريخ الديكتاتوريين في القرن العشرين، وستشعرون بالحمى).
في بريطانيا، كما في أماكن أُخرى من العالم، يدور نقاش حاد بشأن الحرب على غزة؛ إذ تثير صور الدمار والمجاعة معارضة شديدة حتى في أوساط الجالية اليهودية. وأظهرت استطلاعات حديثة أن الفكرة الصهيونية تفقد شعبيتها بين يهود بريطانيا، وخصوصاً بين الشباب؛ هناك اتجاه مماثل يُلاحَظ في أماكن أُخرى أيضاً، وكلما أحكمَ نتنياهو قبضته وجرّهم نحوه، كلما دفع يهود الشتات - إذا أرادوا البقاء - إلى قطع كل صلة تربطهم بإسرائيل.
مع انتهاء العيد، بدأت ردات فعل أعضاء الحكومة والائتلاف على الهجوم بالتدفق، وأكثرها دلالةً كانت ردة بتسلئيل سموتريتش، الذي يرفض بشدة أي ادّعاء بشأن مسؤولية الحكومة منذ إخفاق «7 أكتوبر»، وأعلن المهرج العديم الوعي أن «المسؤولية عن هجوم مانشستر تقع على عاتق الحكومة البريطانية.» يبدو كأنه نسيَ أنه عندما زار بريطانيا في شباط/فبراير 2022، رفضت الجالية اليهودية لقاءه، ووصفت آراءه بأنها «بغيضة»، وطالبته بالمغادرة. سموتريتش، مثل نتنياهو، لا يدافع عن الجاليات اليهودية، بل يعرّضها للخطر. كلاهما يستخدم الهجوم لإسكات الانتقادات الموجهة ضد أفعال إسرائيل في غزة، وبذلك هما يربطان - رغماً عنهما - كل يهودي في العالم بجرائم حربهما.
لقد خيّم الخوف والألم والصدمة في «يوم الغفران» على يهود بريطانيا وأوروبا. وإذا كانت الحرب ستنتهي الآن بعودة جميع الأسرى وانسحاب الجيش من غزة، فقد يكون هناك بعض التخفيف من مستوى العداء، لكن حسبما قال لي صديق ألماني مسيحي متزوج من مواطنة إسرائيلية ويعيش هنا - منذ ولادته، يرافقه الشعور بالذنب التاريخي على أفعال بلده. والآن، أضيفَ إلى ذلك الشعور بالذنب على أفعال بلده الجديدة. قال لي «إن الإسرائيليين لا يدركون العبء الثقيل الذي سيحملونه بقية حياتهم. لقد تغيرت معاني أن يكون الإنسان إسرائيلياً إلى الأبد، ويهود الشتات، في معظمهم، لا يريدون أي علاقة لهم بذلك.»

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية