بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

14 آب 2025 12:10ص من إعلام العدو: ضبابية الإدارة المدنية البديلة.. تساؤلات حائرة حول آلية التنفيذ تنتظر إجابات مقنعة

حجم الخط
قدّم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المؤتمر الصحافي، الذي عرض فيه خطته لمواصلة الحرب على غزة، عرضاً بصرياً تضمّن خمسة مبادئ لإنهاء الحرب؛ سأركّز على المبدأ الخامس، وهو (إدارة مدنية بديلة تستبعد «حماس» والسلطة الفلسطينية). كان من الواجب إعداد إدارة كهذه منذ اليوم الأول للحرب. الآن، وبعد تأخير يقارب العامين، أخيراً، سمعنا شيئاً غامضاً، يتمحور أساساً حول ما يُفترض ألّا تشمله هذه الإدارة (لا «حماس»، ولا السلطة الفلسطينية)، بينما قيل القليل جداً عمّا ستتكون منه فعلاً. يمكن تفهّم التوقعات أن هذه الإدارة يجب ألّا تزرع ثقافة «الإرهاب»، وتعيش بسلام مع إسرائيل، لكن ما عدا ذلك، يبقى الأمر غارقاً في الضبابية.
ومع ذلك، تُثار أسئلة عديدة، منها: مَن سيشكّل هذا الكيان الذي سيدير القطاع بهذه الصورة (المذهلة)؟ وماذا عن ميزانيته؟ ومَن سيتحمّل التكاليف المرتبطة بتأسيسه وإدارته؟ وهل ستكون لإسرائيل أي صلاحيات بشأنه، مثل حق النقض (الفيتو) على تشكيلته؟ حتى الآن، كان هناك أحاديث غامضة عن مشاركة السعودية ومصر في إدارة القطاع، وربما دول إسلامية أُخرى، لكن المسافة بين ذلك وبين الوصول إلى نتيجة ملموسة لا تزال بعيدة جداً.
من الواضح أن مثل هذا الكيان يحتاج إلى قوة شرطة وإدارة مدنية، بكل ما يستلزمه ذلك، بما في ذلك جهاز إداري وموظفون ومعلمون، وغيرهم. فهل هناك أيّ تقدير للمدة التي سيستغرقها إنشاؤه؟ وكيف سيكون الوضع في القطاع خلال الفترة الانتقالية حتى قيامه؟ حتى الآن، لم نسمع عن أيّ نقاش في الحكومة، أو في لجنة وزارية متخصصة مُنحت صلاحية معالجة الموضوع.
إلى جانب هذه الأسئلة المهمة، تبرز مسألة أيديولوجية: كيف سيكون وضع هذا الكيان، وكيف سيكون وضع قطاع غزة نفسه؟ من الواضح أن حكومة نتنياهو لن توافق على أن يكون دولة (حتى لو كانت منزوعة السلاح). إذاً، هل ستكون شكلاً من أشكال الحكم الذاتي؟ وهل ستكون تحت وصاية دولة ما؟ وهل سيحمل سكان القطاع بطاقات هوية؟ جوازات سفر؟ وإذا كان الأمر كذلك، فباسم مَن ستصدر هذه الوثائق، وما هو اسم الكيان الذي سيُصدرها؟
علاوةً على ذلك، تُطرح مسألة الصلاحيات الممنوحة لهذا الكيان، ليس فقط على الصعيد الداخلي (أي إدارة القطاع ومعالجة شؤون الصحة والتعليم وغيرها)، بل أيضاً على الصعيد الخارجي. فهل سيتمكن هذا الكيان من إقامة علاقات دبلوماسية مع دول أجنبية؟ وهل سيتمكن من إنشاء ميناء يُستخدم لاستيراد البضائع وتصديرها، وربما مطار؟ حالياً، ووفقاً لاتفاق أوسلو، تجري عمليات الاستيراد إلى السلطة الفلسطينية والتصدير منها عبر إسرائيل، التي تقوم أيضاً بجباية رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة على البضائع المستورَدة إلى الأراضي الفلسطينية عبرها. لكن في نظر حكومة نتنياهو، السلطة الفلسطينية مرفوضة. إذاً، كيف سيكون وضع غزة في هذا الشأن؟ وهل ستكون حرة في إقامة علاقات تجارية مستقلة؟
لقد حان الوقت لمعرفة ما إذا كان هناك أحد في حكومة إسرائيل قد تكلّف عناء التفكير في هذه القضايا المطروحة أمامنا منذ ما يقارب العامين. وإن وُجد، فربما من المناسب أن يشرح لنا ما الذي يدور في خلده.

المصدر: معاريف