بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

9 آب 2025 12:05ص من إعلام العدو: تمنيات إسرائيلية: هل يدخل لبنان في مواجهة مع حزب الله؟

حجم الخط
مع انتهاء جلسة الحكومة اللبنانية أمس، دخل البلد مرحلة حرجة؛ تنفيذ خطة تجريد حزب الله من سلاحه. في هذه المرحلة، سيتضح نظرياً ما إذا كان حزب الله سيستمر كتنظيم مسلح يهدد الدولة وأمن مواطنيها، وما إذا كانت الحكومة اللبنانية ستثبّت سلطتها السيادية.
تبدو الخطة، التي أُطلق عليها اسم «الخطة الأميركية»، متقنة ومنظمة؛ فهي ذات جدول زمني مفصَّل، فيه الإنجازات المطلوبة في كل مرحلة، والأفق المتوقَع للبنان عند اكتمال تنفيذها. إنها خطة دقيقة، وربما دقيقة أكثر من اللازم، ويُتوقَع تنفيذها بالكامل بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2025. ومع إعلان الحكومة اللبنانية الموافقة على الخطة، لا يزال من غير الواضح كيف سيتصرف حزب الله، وكيف سيتماشى حليفه الشيعي – حركة «أمل» برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري – مع خط المعارضة الذي عرضه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، والأهم، ما إذا كان الجيش اللبناني مستعداً لكل السيناريوهات، وخصوصاً لمواجهة عنيفة ومباشرة مع حزب الله.
لقد صيغت المواقف المبدئية منذ بداية العام، عندما صرّح الرئيس جوزيف عون في خطاب تنصيبه بأن «جميع الأسلحة في الدولة يجب أن تكون في يد الحكومة»، وأنه لن يكون هناك سلاح غير شرعي. وفي المقابل، أوضح حزب الله أن تفكيك سلاحه «خط أحمر»، وأن أي نقاش بشأنه يجب أن يكون ضمن حوار شامل بشأن «استراتيجيا دفاع وطنية». هذا التعبير الغامض يشير إلى أن الحزب لن يتنازل عن مكانته كـ»قوة دفاع» وطنية، كما سأل نعيم قاسم في خطابه يوم الأربعاء: «أين الدولة التي تبعد الكارثة عن لبنان، وأين الجيش الذي يحمي حدودها؟»
وبدلاً من التهديد المباشر للحكومة، فقد اختار قاسم هذا الأسبوع التشكيك سياسياً في شرعية قرار نزْع السلاح، من دون إطلاق تهديدات صريحة. لا يمكن التقليل من أهمية موقف الرئيس عون، الذي حظي بدعْم أغلبية القادة والرأي العام. فحتى قبل الحرب، بدأ الرأي العام اللبناني يبتعد عن القبول التلقائي بمكانة حزب الله كجزء من «ثلاثية الدولة والجيش والمقاومة»، وهذه الثلاثية كانت تضفي شرعية على الحزب كجزء لا يتجزأ من سيادة لبنان. لكن إعلان الرئيس اللبناني كان المرة الأولى التي ينكر فيها علناً دور الحزب كقوة عسكرية ضرورية لأمن لبنان.
ومع ذلك، فمن المهم الإشارة إلى أن الإعلان، وكذلك خطة تفكيك حزب الله من سلاحه، لا يشملان مطلب حل الحزب كحركة سياسية واجتماعية، كما فعلت تركيا حين طالبت بحل حزب العمال الكردستاني، أو كما تسعى إسرائيل لتفكيك «حماس». سيبقى حزب الله قوة سياسية، حتى لو جُرّد من سلاحه، لكن من دون السلاح، فسيفقد مصدر قوته الأساسي الذي مكّنه من جرّ لبنان إلى حروب مع إسرائيل، والتدخل في الحرب السورية، وفرْض شروطه السياسية والاقتصادية، وتوجيه سياسة لبنان الخارجية.
إن المواقف الجديدة التي طرحها القادة اللبنانيون لم تُرضِ الولايات المتحدة أو إسرائيل؛ إذ أصرّ المبعوث الأميركي طوم باراك على أن تتخذ الحكومة اللبنانية قراراً واضحاً بحل حزب الله وتجريده من سلاحه، كما رفض «استراتيجيا الحوار» التي اقترحها عون، والتي لم تشمل جدولاً زمنياً أو مراحل واضحة لتنفيذ الخطة، ووجّه إنذاراً: إذا لم يتم نزع السلاح، فسيتوقف عن متابعة «الملف اللبناني»، وهذا يعني نهاية الأمل في المساعدات الاقتصادية، ودفْن إمكان إعادة إعمار الدولة من أضرار الحرب المقدرة بأكثر من 12 مليار دولار، ومنْحَ إسرائيل يداً حرة للتصرف في لبنان كما تشاء.
في السابق، عطّل حزب الله عمل الحكومات اللبنانية لأشهر طويلة بسبب تغيّبه عن الاجتماعات، كما أن حزب الله وحركة «أمل» يمكنهما تعطيل عمل البرلمان ومنْع سنّ التشريعات الضرورية لتنفيذ قرارات الحكومة، وقد أثبتا فاعليتهما في هذا الأسلوب عندما منعا تعيين حكومات ورؤساء سابقاً.
لقد ترك باراك لبنان مع «ورقة العمل» التي قدّمها في 12 حزيران/يونيو، ومع تحديات ضخمة. صحيح أن لدى حزب الله كميات ضخمة من الأسلحة، ولم يوضح لماذا لم يستخدم كامل ترسانته خلال الحرب، حتى بعد أن خرقت إسرائيل وقف إطلاق النار، لكن الضربات التي تلقّاها الحزب– اغتيالات القادة السياسيين والعسكريين، وتدمير بنيته التحتية العسكرية، وسقوط نظام الأسد (شريان لوجستي حيوي)، وإبعاد إيران عن الساحة السورية وبالتالي اللبنانية – تدعم التقدير بأن الحزب لا يسعى حالياً لمواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل.
لكن ما يُقلق لبنان هو ما إذا كان حزب الله مستعداً ويرغب في دخول مواجهة ضد الدولة، وقد أجاب نعيم قاسم جزئياً عن هذا السؤال بقوله: «سنتعامل مع قرار الحكومة بنزع سلاح الحزب وكأنه غير موجود.» ومع ذلك، فهو لم يهدد بشنّ حرب ضد الحكومة، ولم يدعُ جمهوره إلى الخروج إلى الشوارع كما فعل حسن نصر الله سنة 2008، حين خاض معركة في شوارع بيروت أودت بحياة العشرات. إنما يوضح قاسم ووزراء حزب الله في الحكومة أن معارضتهم لنزع السلاح هي لأنهم يعتبرونه خضوعاً لإملاءات إسرائيلية وأميركية، في وقت تواصل فيه إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وتحتل خمسة مواقع في لبنان، وتهاجم أهدافاً من الجو بلا رادع.
وقال قاسم: «لا يمكن قبول أن يتخلى لبنان بالتدريج عن قوته، بينما يملك العدو الإسرائيلي كل الأوراق». 
وأضاف: «التخلي عن السلاح من أجل إسرائيل أو أميركا أو أي دولة أُخرى مرفوض تماماً.» وهذا موقف مختلف كلياً عن الخطابات التهديدية التي كان يلقيها نصر الله، حين قال سنة 2006: «سنقطع يد كل من يمدها إلى سلاح المقاومة، وسنقطع رأسه.» أمّا الآن، فيبدو أن قاسم لا يرى السلاح وسيلةً للدفاع عن الدولة، إنما رمزاً لكرامة الحزب. ومع ذلك، فهو لم يعلن صراحة أنه سيتخلى عن السلاح إذا انسحبت إسرائيل من المواقع الخمسة وتوقفت عن غاراتها.
حتى الآن، اختار وزراء حزب الله و«أمل» المقاطعة السياسية كطريقة للاعتراض؛ إذ تغيبوا عن جلسة الحكومة، في محاولة للطعن في شرعية أي قرار يتم اتخاذه. وربما تتطور هذه القضية إلى نزاع دستوري معقَّد، يصل إلى المحكمة الدستورية. في الماضي، شل حزب الله عمل الحكومة لأشهر عبر تغيُبه عن جلساتها، ويمكنه هو و«أمل» تعطيل البرلمان ومنْع إصدار القوانين المطلوبة لتنفيذ قرارات الحكومة.
قبل أن تُعرف أوامر الجيش، المطلوب منه تقديم خطة عملية لنزع السلاح بحلول نهاية الشهر، وقبل النقاش بشأن قدرة الحكومة واستعدادها لمواجهة حزب الله، وربما حتى بالوسائل العنيفة، فإن خطة التنفيذ يمكن أن تدخل أزمةً دستورية تؤخر الجدول الزمني الصارم، وتُجمّد التنفيذ لفترة طويلة. صحيح أن الحكومة أعلنت أن قراراتها ملزمة حتى للوزراء الغائبين، ولم تُناقش شرعية القرار، لكن هذا الإعلان نفسه يمكن أن يُختبَر دستورياً وعملياً. في كل الأحوال، فإن قرار الحكومة يدفعها في مسار تصادمي مع حزب الله، والحزب ربما يرى فيه تهديداً وجودياً له.

المصدر :هآرتس