آفي أشكينازي
إن الحادث المؤلم الذي وقع في شمال قطاع غزة يوم أمس (الخميس) ظهراً، والذي قُتل جرّاءه جندي من الجيش الإسرائيلي وأُصيب ثلاثة جنود آخرين، اثنان منهم جروحهما خطِرة، ليس حادثاً معزولاً. في الأيام الأخيرة، نفّذت «حماس» عدداً من المحاولات اللهجوم على قوات الجيش الإسرائيلي. وقع الحادث في المنطقة القريبة من بيت حانون. تشير التقديرات إلى أن «المخربين» خرجوا من واحد من مئات الأنفاق في شمال القطاع، وأطلقوا صاروخاً مضاداً للدروع على دبابة تابعة للجيش كانت بالقرب من ساتر ترابي، بعدها، قام مسلح أو أكثر بإطلاق نيران القناصة على بقية الجنود، من ضمنهم جنود وحدة «يهلوم» التابعة لسلاح الهندسة الحربي.
تحاول «حماس» الحفاظ على قوتها العسكرية. فمقاتلوها يعرفون الميدان، ويقاتلون في منطقتهم، ولا يخوضون معركة دفاعية، بل يقومون بهجوم من خلال خلايا حرب عصابات. فيراقبون القوات عن بُعد، يدرسون تحركاتها، يعرفون الروتين، ويبحثون عن نقاط الضعف.
ويفضّل أفراد هذه الخلايا العمل في ساعات النهار، حين تكون الشمس ساطعة. وعندما يرون أن الفرصة مناسبة، يخرجون من عدة فتحات من نفق واحد. يبدأ الهجوم بصاروخ مضاد للدروع، يليه إطلاق نار من القناصة، أو إلقاء عبوات ناسفة.
يخوض الجيش الإسرائيلي حرباً بطيئة ومعقدة. وحقيقة أنه لا يستطيع استخدام كلّ قوته في غزة بسبب الرغبة في إعادة 59 رهينة، تعقّد المعركة. المشكلة ليست في الإدارة التكتيكية من الجيش، بل تكمن في المستوى السياسي فقط.
يخوض المستوى السياسي حرب بقاءٍ سياسية. القرارات التي لا يتخذها تدفع الجيش إلى الغرق في مستنقع. وعلى الرغم من عدم هطول أيّ قطرة مطر على أرض غزة منذ أسبوعين، فإن الوضع أشبه بالغرق في الوحل.
يجب على إسرائيل التوصل إلى اتفاق لتحرير الرهائن في أقرب وقت، حتى لو كان ذلك بثمن باهظ يشمل إطلاق سراح أسرى من «المخربين»، أو الانسحاب إلى خطوط المنطقة العازلة، أو تقديم ضمانات لعدم تجدُّد القتال. «حماس» لن تتغير، وعاجلاً أم آجلاً، ستخرق الاتفاق، الأمر الذي يمنح إسرائيل ذريعة للعودة إلى المعركة وتحقيق أهداف الحرب: القضاء على قدرات «حماس» العسكرية والسياسية.
تصريحات الوزير بتسلئيل سموتريتش الوقحة، والخارجة من عقالها، ضد رئيس الأركان اللواء إيال زامير، والتي صرّح بها خلال اجتماع الكابينيت، توضح المأزق الذي يواجهه بعض المسؤولين السياسيين. إن عدم قدرتهم على اتخاذ قرارات يجعل من الصعب إدارة المعركة بشكل فعال وسريع وحاسم. وفي مثل هذا النوع من الحرب، عندما يواجه جيش كبير تنظيماً يخوض حرب عصابات، يصبح الجيش مكشوفاً وضعيفاً.
في الأيام الأخيرة، يشعر العديد من المواطنين بالإحباط واليأس، وخصوصاً أهالي الجنود في غزة. الجنود في غزة منذ أسابيع متواصلة، والاتجاه غير واضح. أحد آباء جنود وحدة غولاني قال، بألم، إنه غاضب من رئيس الأركان. «رئيس الأركان ليس مديراً في مصنع، أو ناظراً في مدرسة، يمكن أن تقول له: إذا لم تنفّذ ما أقول، استقِل من منصبك.» رئيس الأركان هو الجيش، هو ابني، وعندما يرتدي الزي العسكري، فهو يرتديه نيابةً عن ابني الذي يقاتل في غزة، وفي جميع الجبهات. وعندما يسمح وزير وقح لنفسه بالتحدث مع رئيس الأركان بازدراء وغرور، فهو، فعلياً، يستخف بجميع جنود الجيش الإسرائيلي».
وتابع: «يضحّي أبناؤنا الجنود بأنفسهم منذ عام ونصف العام، لأن السياسيين غير قادرين على إدارة الحرب بحكمة. لا يجب على الوزراء البحث عن الفشل لدى جنود الجيش، أو الشاباك، أو القادة، بل في أنفسهم، لأنهم غير قادرين على اتخاذ القرارات الصحيحة لإدارة الحرب في غزة». هذا ما قاله الأب، معبّراً بدقة عمّا يشعر به كثيرون من أهالي الجنود في هذه الأيام.
المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية