بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

12 شباط 2026 12:05ص من إعلام العدو: زيارة نتنياهو إلى واشنطن: المطالب محقَّة لكن الأسلوب مضرٌّ

حجم الخط
سيما شاين

إن قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التوجه إلى لقاء عاجل بالرئيس دونالد ترامب يعكس عدة مستويات من الاعتبارات:
المستوى الأول: الخشية من اتفاق نووي سيئ. من الواضح، كما نُقل أيضاً إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن اللقاء نابع من قلق متزايد في إسرائيل من احتمال أن تؤدي المحادثات التي بدأت بين الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سيئ من وجهة إسرائيل. وحتى الآن، لم تتسرب معلومات كثيرة عما عرضه الطرفان خلال الساعات الطويلة من المحادثات التي جرت يوم الجمعة الماضي في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان. ويُذكر أن إيران أصرت على أن تُعقد المحادثات في عُمان (وليس في تركيا كما تم الاتفاق مبدئياً)، باعتبارها استمراراً للمحادثات النووية التي أُجريت هناك قبل حرب الاثني عشر يوماً.
وهذا الإصرار يعكس موقفاً إيرانياً ثابتاً فحواه أن المحادثات ستتناول الملف النووي فقط. أمَّا في القضايا الأُخرى التي طرحها الجانب الأميركي قبل بدء المحادثات -كالحد من الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم للوكلاء في المنطقة، والتعامل مع المتظاهرين والمعتقَلين- فقد أوضح النظام الإيراني أنه لا ينوي التفاوض بشأنها.
المستوى الثاني: محاولة تجاوز الوسطاء. يبدو أنه عقب المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما مديرا المفاوضات من جانب الرئيس ترامب، أصبحت لديه قناعة بأن مواقف إسرائيل تُعتبر مهمة ومقبولة، لكنها ليست بالضرورة شروطاً غير قابلة للتجاوز في مسار التقدم بالمفاوضات.
ومن المعروف أن ويتكوف وكوشنير يريان في التوصل إلى اتفاق حلاً أفضل من شن هجوم عسكري، وربما يعكسان أيضاً أولويات الرئيس نفسه. ولذلك، فإن قرار نتنياهو إجراء لقاء مباشر مع ترامب، متجاوزاً وسطاءه، يهدف إلى محاولة إقناعه بالمواقف الإسرائيلية، وخصوصاً في ظل الانتقادات التي سُمعت في إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة إزاء مواقف ويتكوف.
ويُذكر أنه في قضايا غزة ومجلس السلام، تغلبت مواقف الوسطاء -المقرَبين جداً من الرئيس والمطلعين على تفضيلاته- على التحفظات التي عرضتها إسرائيل.
المستوى الثالث: الاعتبار السياسي الداخلي. إن رئيس الوزراء يقف الآن أمام سنة انتخابات، ويرى في علاقاته مع الرئيس ترامب عنصراً مركزياً في عرض هذه العلاقات كرصيد استراتيجي لإسرائيل.
لا شك في أهمية هذه العلاقات، لكنها في عدة حالات سابقة لم تكن حاسمة في قرارات الرئيس بشأن قضايا تمسّ الأمن القومي الإسرائيلي. وينطبق ذلك على قرار ترامب وقف الهجمات ضد الحوثيين في مقابل تعهدهم بعدم استهداف سفن أميركية، وهو ما ترك إسرائيل وحدها في مواجهتهم. كما ينطبق هذا على قضايا تتعلق بغزة، وحكومة التكنوقراط، وفتح معبر رفح، وبداية المرحلة الثانية.
وتجدر الإشارة إلى أن زيارة نتنياهو تأتي قبل أسبوع من عقْد مجلس السلام في واشنطن (19 شباط/فبراير)، وهو منتدى دُعيت إليه إسرائيل، لكن من الواضح أن رئيس الوزراء يفضّل عدم الحضور إلى جانب ممثلي تركيا وقطر.

الموقف الإيراني في الملف النووي

حتى الآن، يتمثل الموقف الإيراني في: التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، والاستعداد لتخفيف نسبة التخصيب من 60% (من دون نقل المخزون إلى دولة ثالثة)، والقبول بالتخصيب بنسبة منخفضة تبلغ 3.67%.، والمطالبة برفع كامل للعقوبات، فضلاً عن المطالبة بإدانة الوكالة الدولية للطاقة الذرية اللهجوم على المواقع النووية الإيرانية، وتقديم بروتوكول رقابي (غير موجود فعلياً) بشأن المواقع التي تعرضت للقصف.
بالنسبة إلى النظام الإيراني، فإن هذه مواقف استهلالية تهدف إلى اختبار مدى المرونة التي سيسمح بها الجانب الأميركي، لمعرفة ما إذا كان في الإمكان التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي فقط، وربما لاحقاً إظهار بعض المرونة. كما أن ذلك يمنح طهران وقتاً قد يُضعف الخيار العسكري.
أمَّا فيما يتعلق بالقضايا الأُخرى، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية، فلا يزال الرفض الإيراني مطلقاً، مع تأكيد أن هذه توجيهات واضحة من المرشد الأعلى، وأن الصواريخ تمثل وسيلة الدفاع والردع لإيران ولن تتخلى عنها.
إن زيارة نتنياهو إلى واشنطن، على الرغم من أنها تمّت بموافقة ترامب، فقد كان يمكن أن تُستبدل بمكالمة هاتفية مؤمَّنة كما يحدث غالباً. صحيح أن اللقاء المباشر يحمل ميزة، لكن الخطوة تُظهر إسرائيل وكأنها تدفع الولايات المتحدة نحو عمل عسكري. وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن هذا الانطباع قد يضر بها، سواء أَحَدَثَتْ ضربة عسكرية أم لم تحدث؛ فإذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيُعتبر ذلك فشلاً للسياسة الإسرائيلية، وإذا قرر الرئيس في النهاية مهاجمة إيران ولم تحقق العملية أهدافها وأدت إلى مقتل جنود أميركيين، فإن مكانة إسرائيل ستتضرر بشدة. لقد كان من الأفضل لإسرائيل اتباع سياسة هادئة وبعيدة عن الأنظار بدلاً من زيارة علنية مع تغطية إعلامية بهذا الحجم.

المصدر: قناة N12
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية