بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

21 تشرين الأول 2025 12:05ص من إعلام العدو: على إسرائيل الدخول إلى رأس حزب الله وعدم الإكتفاء بالمناورات العسكرية

حجم الخط
آفي أشكينازي

بدأ الجيش الإسرائيلي (الأحد) أكبر مناورة يجريها منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، وهي مناورة مشتركة تابعة للفرقة 91 على الحدود مع لبنان، سيختبر فيها الجيش قدراته في مجالَي الدفاع والهجوم، مع التركيز على القتال الدفاعي والصد. لكن من المهم ألاّ نخطئ الفهم، فمن الواضح سلفاً، كما هو الحال في كل المناورات خلال الأعوام الـ77 الماضية، أن المناورة ستكون ناجحة جداً، والجيش الإسرائيلي يفوز دائماً في المناورات.
غير أن الواقع والتاريخ العسكري يرويان قصة مختلفة؛ فالمعارك، وخصوصاً معارك الدفاع، يمكن أن تكون أكثر تعقيداً، وهذا ما جرى في حرب يوم الغفران سنة 1973، وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفي مناسبات أُخرى أيضاً: كصيف 2006، في أثناء اختطاف جلعاد شاليط بالقرب من معبر كرم أبو سالم، وبعدها في الهجوم على الدورية الإسرائيلية في القطاع الغربي من الحدود اللبنانية الذي أدى إلى حرب لبنان الثانية، والقائمة تطول.
يُجرِي الجيش الإسرائيلي هذه المناورة في فترة حساسة جداً على الجبهة الشمالية؛ فحزب الله، على الرغم من أنه تلقّى ضربة قاسية جداً، فهو لا يزال موجوداً، وما زال يعمل ويحاول إعادة بناء نفسه في عدة مجالات: من إعادة بناء قوته العسكرية وتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية، إلى محاولة استخراج الأسلحة والصواريخ من مخازن أصيبت في الهجمات الإسرائيلية، وبعضها أسلحة تغير موازين القوى.
يحاول حزب الله أيضاً استعادة مكانته في الساحة اللبنانية الداخلية، ويكافح من أجل الحفاظ على وضعه كـ»دولة داخل دولة»، بينما يواصل إعادة بناء قدراته العملياتية من أجل مفاجأة إسرائيل والانتقام منها؛ جزئياً بسبب الضربة الموجعة التي وجّهتها إسرائيل إلى راعيه إيران. كذلك، فإنه يحاول العمل في الخارج وتنفيذ هجمات «إرهابية». وقد نُشرت تقارير مؤخراً بشأن اعتقالات لمشتبه فيهم في ألمانيا وشرق آسيا وغيرهما. كما يعمل على إقامة بنية تحتية «إرهابية» في جنوب سورية، وتهريب أسلحة إلى الضفة الغربية.
وفي الأيام الأخيرة، نفذت القوات الجوية الإسرائيلية عدة غارات في سهل البقاع وجنوب لبنان، وفي مناطق القرى الحدودية، آخر هذه الغارات كان مساء أمس، إذ قضى الجيش الإسرائيلي على أحد عناصر حزب الله بينما كان يحاول إعادة بناء بنى تحتية «إرهابية» في جنوب لبنان، وحاول العنصر تنفيذ ذلك باستخدام آلية هندسية، ضمن الجهود لإصلاح منشآت تعرضت للقصف خلال عملية «سهام الشمال».
كما كشف الجيش الإسرائيلي أنه في ليلة الجمعة الماضية، وفي أثناء نشاط نفذه لواء الجبال (810) وبالتعاون مع الوحدة 504 التابعة لشعبة الاستخبارات، تم اعتقال عدد من المشتبه فيهم في محاولة تهريب أسلحة من سورية إلى لبنان في منطقة سفح جبل الشيخ (الحرَمون). واعتقلت القوات العناصر المشتبه فيهم الذين حاولوا تهريب قنابل يدوية ومسدسات وصواريخ مضادة للدروع وذخيرة.
ويحاكي التمرين الذي تجريه قيادة المنطقة الشمالية والفرقة 91 «حرب الأمس»، لكن المشكلة الكبرى أن الجيش الإسرائيلي لا يتدرب على «حرب الغد»؛ فحتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان الجيش يستعد لهجوم من «حماس» من تحت الأرض، لكنه فوجئ بهجوم واسع من فوق الأرض.
يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتدرب اليوم على طريقة تفكير «حماس» وإيران، ودخول رأسَيهما. كما يجب عدم المبالغة في تقدير عمليات الاغتيال التي تستهدف هذا «الإرهابي» أو ذاك، وقصف مستودع هنا وهناك أو ما شبه ذلك. يجب على الجيش أن يغير الأسطوانة، فالمناورة اليوم شيء رائع، والجيش سيحقق نجاحاً باهراً، لكن السؤال الوحيد هو: كيف ومتى يُعدّ لنا حزب الله التحدي المقبل؟

المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية