بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

23 تموز 2025 12:00ص من إعلام العدو: عنف المستوطنين في الضفة يتجاوز الفلسطينيِّين ويصطدم بالجيش الإسرائيلي

حجم الخط
إن السؤال المطروح: هل السبب الذي جعل المنظومة الأمنية تلاحظ ارتفاعاً حاداً في عنف المستوطنين (راجع مقال يانيف كوفوفيتش، «هآرتس» أمس) يعود إلى الارتفاع الحاد في اعتداءات المستوطنين على أفراد قوات الأمن؟ وهل كون أغلبية الاعتداءات العنيفة موجهة ضد الفلسطينيين، أحياناً بمشاركة قوات الأمن، يثير القلق لدى أحد في قيادة الجيش أو الشاباك أو الشرطة؟
مؤخراً، عقد رئيس هيئة الأركان إيال زامير عدة اجتماعات تناولت تصاعُد عنف المستوطنين. البيانات فعلاً واضحة: فعدد الاعتداءات العنيفة وجرائم الكراهية ضد الفلسطينيين في النصف الأول من سنة 2025 وصل إلى الذروة، وذلك منذ اندلاع الحرب في غزة؛ إذ تم توثيق 404 حالات في الضفة الغربية، في مقابل 286 حالة في الفترة نفسها من السنة الماضية، بينما سُجّلت 332 حالة في النصف الثاني من سنة 2024. إذن، فالاتجاه واضح.
ومع ذلك، فمن المشكوك فيه أن الرقم 404 هو ما صدم قادة الجيش والشاباك، فما دام الضحايا من الفلسطينيين، فقد كان من المريح لقوات الأمن أن تتجاهل الأمر. لكن التغيير حدث بسبب 36 حالة اعتداء من المستوطنين على قوات الأمن خلال النصف الأول من سنة 2025، و100 حالة كهذه منذ بداية الحرب في غزة.
وقد تناولت الاجتماعات التي عقدها زامير تزايُد الحوافز لدى المستوطنين الذين يعيشون في البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة، بما في ذلك «بؤر المزارع»، لتوسيع المواجهة مع الجيش، ومع الشاباك والشرطة. ما يقلق المنظومة الأمنية هو التالي: الاعتداءات عليهم، مع التركيز على التظاهرات العنيفة أمام قواعد الجيش، وحرْق منشأة أمنية حساسة في الضفة، والاعتداء العنيف على جنود احتياط وقائد كتيبة قرب قرية كفر مالكا. أمّا حقيقة أن الفلسطينيين سكان الضفة أصبحوا مستباحين في ظل العنف المتفشي للإرهابيين اليهود الذين يُطلَق عليهم خطأً «شبيبة التلال»، فهي لا تثير قلقاً كبيراً لدى قوات الأمن في الأيام العادية.
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، يتركز الاهتمام الأمني على ما يجري في غزة والجبهة الشمالية وإيران. وفي هذا الوقت، يستغل المستوطنون في كثير من الأحيان بدعم من الجيش  انعدام الاهتمام العام لتوسيع سيطرتهم الإجرامية على أراضٍ ليست لهم، عبر استعراض للقوة المنفلتة، وذلك بدعم حكومة يمينية قومية عنصرية، وعبر ممثلهم وزير المال بتسلئيل سموتريتش، الذي يعمل أيضاً كوزير لشؤون جرائم الضفة في وزارة الدفاع، ووزير «اللاأمن القومي» إيتمار بن غفير، الذي لا يرغب في أن تتعامل محافظة شرطة يهودا والسامرة (الشرطة الخاصة في منطقة الضفة) مع الجريمة اليهودية، ووزير الأمن الشعبوي يسرائيل كاتس، الذي أُسند إليه المنصب فقط لتنفيذ الأوامر والتقاط صور وكأنه قائد عسكري. وفوق الجميع، يقف رئيس حكومة غير مسؤول، ولا يهتم إلاّ ببقائه السياسي.
بدلاً من عقْد النقاشات وتحديد التوجهات، من الأفضل لرئيس هيئة الأركان ورؤساء الشاباك التعامل بفاعلية وحزْم مع الإرهابيين اليهود الذين يرتكبون أعمالاً وحشية ضد الفلسطينيين بانتظام، فهذا هو واجبهم.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية