بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

12 آب 2025 12:10ص من إعلام العدو: لماذا لا يعترف حزب الله بنتائج الهزيمة؟

حجم الخط
يوني بن مناحيم

إن حزب الله يسعى للحفاظ على قوته في وقت تعمل الحكومة اللبنانية على نزع سلاحه، في ظل الموازنة بين مستوى الضغط وتجنُّب المواجهة المباشرة مع المدنيين، أو مع الجيش. ويشير مسؤولون أمنيون إسرائيليون إلى حالة الإحباط العميقة داخل التنظيم، والتي تتجلى في تصريحات قياداته، وفي مواكب الدراجات النارية التي انطلقت من معقله في ضاحية بيروت الجنوبية في اتجاه المطار. وتشكل الزيادة الملحوظة في ظهور هذه المواكب في أرجاء المدينة إنذاراً مبكراً لطريقة تصاعُد الوضع إذا ما اشتد الضغط لنزع السلاح.
يعتبر التنظيم أن مسألة نزع السلاح «انتحار استراتيجي»، وحسبما كتب المحلل اللبناني علي حيدر في صحيفة «الأخبار» المحسوبة على حزب الله، بتاريخ 9 آب/أغسطس، فإن حزب الله يرى أن أيّ محاولة لحرمانه من ترسانته العسكرية هي بمثابة إزالة «خط الدفاع الأخير» للبنان. ومع ذلك، يظل حيدر حذراً، ويشدد على ضرورة التنسيق الوثيق مع حركة أمل الشيعية، ورفض التخلّي عن السلاح، والبقاء في الحكومة، وتجنُّب المواجهات مع الجيش، أو اتخاذ خطوات قد تشعل حرباً أهلية.
وعلى خلفية الاستعدادات الإسرائيلية لاحتلال قطاع غزة بالكامل، اضطر حزب الله إلى الانسحاب من جبهة غزة، بعد ضربات إسرائيلية قاسية. ووافق التنظيم على وقف إطلاق النار قبل نحو عشرة أشهر، وامتنع من مهاجمة إسرائيل، على الرغم من أن العمليات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني لا تزال تُلحق الضرر ببنيته العسكرية، وبأفراد وحدة «الرضوان».
ويقول مسؤولون أمنيون إن حزب الله يتكيف مع الواقع الأمني الجديد في الجنوب، ومع التغييرات على الساحة السياسية اللبنانية، من أجل ضمان بقائه. وتزداد أزمته تفاقُماً داخل «محور المقاومة» الذي تقوده إيران، إذ باتت حركة «حماس»، التي لا تزال تقاتل في غزة، تحظى بتقدير أكبر من حزب الله الذي يتعرض لضربات يومية ويكبح النار.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن حزب الله يشتري الوقت لإفشال قرار الحكومة بشأن نزع السلاح. ويخشى الحزب من أن يؤدي نزع السلاح إلى دفع الطائفة الشيعية نحو الانتقام، ويحوّل حزب الله إلى حزب سياسي، من دون قوة. وتضيف التقديرات الأمنية أن هناك خشية من أن يؤدي نزع السلاح إلى محو حزب الله من المشهد السياسي اللبناني، وفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، وهو سيناريو الرعب، بالنسبة إلى التنظيم.
وبينما يعيد الحزب بناء قدراته العسكرية، بدعم من إيران، فإنه يقترب من لحظة الحقيقة مع اقتراب خطط نزع السلاح من التنفيذ، ولا يمكنه التأجيل إلى ما لا نهاية، إذ عليه أن يختار بين تسليم سلاحه والمواجهة مع الجيش اللبناني، مع ما ينطوي عليه ذلك من خطر حقيقي لإشعال حرب أهلية.

المصدر: مركز القدس للشؤون العامة والسياسة
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية