بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

8 كانون الثاني 2026 12:10ص من إعلام العدو: ما لم يفعله بوتين بأربع سنوات فعله ترامب بأربع ساعات!

حجم الخط
نداف إيال

قبل نحو عشرين عاماً، في طائرة رئيس الوزراء، قدّم لنا رئيس الوزراء الراحل أريئيل شارون إحاطة. جلسنا أمامه صحافيان اثنان، في تلك الأيام، اعتقد رئيس وزراء إسرائيل أنه من الصواب التحدث إلى الجمهور، وإلى وسائل الإعلام. قال شارون: «قلتُ لبوش إن ذلك مبرر، لكنه ليس الحرب الصحيحة.» وكان يتحدث عن الغزو الوشيك للعراق، وفي رأيه، أن الحرب الصحيحة يجب أن تكون ضد إيران. كانت المؤسسة الإسرائيلية فهمت فعلاً أن الإيرانيين يتقدمون في برنامجهم النووي، ولاحقاً، اتّضح أنه في تلك الفترة نفسها، كانت طهران تمتلك برنامجاً نووياً عسكرياً متقدماً إلى حدّ كبير.
لاحقاً، ستُتهم إسرائيل بأنها دفعت واشنطن إلى القضاء على نظام صدام حسين، والدليل الذي يقدمه المعادون للسامية وأعوانهم هو شهادة أحدهم، بنيامين نتنياهو، أمام الكونغرس. إذ «وعد» بأن إزالة صدام ستقود إلى تداعيات إقليمية إيجابية - نبوءة كاذبة. آنذاك، كان نتنياهو مواطناً عادياً بالكامل، وكان تأثيره في حكومة شارون الأولى يقارب الصفر، لكن هذا لم يزعج كارهي إسرائيل، ولا يزعجهم اليوم.

الفناء الخلفي للولايات المتحدة

تذكرتُ هذا كله بسبب الطيف الواسع من الأحداث التي تُفتتح بها سنة 2026. نيكولاس مادورو طاغية قاسٍ. وكان وريثاً جديراً «بالديماغوجي» الذي سبقه، هوغو تشافيز، كان هذا الأخير يجلس في برامج تلفزيونية لساعات ويوزع اللبن من الثلاجة على أطفال فقراء. إن إزاحة مادورو خبرٌ جيد. ومثلما كتب روتِم أورغ في تويتر، ما لم تستطِع روسيا فعله خلال أربعة أعوام في أوكرانيا - دولة ديمقراطية تريد أن تكون جزءاً من الغرب- فعلته الولايات المتحدة في أربع ساعات.
تكتيكياً، أبرزت العملية العسكرية تفوُّق الغرب والولايات المتحدة، مقارنةً بالمعدات الروسية، وأثارت تشنجات عصبية في أوساط عصابة الديكتاتوريين العالمية، من بوتين إلى الخامنئي. وهذه بحد ذاتها نتيجة جيدة. إلّا إن الحديث عن النظام الدولي، في هذا السياق، غير ذي صلة على عدة مستويات: في المستوى الأول، لم تتبنّ الولايات المتحدة يوماً مبدأ عدم التدخل في أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية، فهي ترى أن هذه المناطق هي مجال نفوذها التاريخي والأمني. لم يكن هناك أيّ ترتيب دولي - حتى في ذروة الخطاب المتعلق بالقانون الدولي، تصرفت على نحو مختلف - وانظروا إلى قضية بنما ونورييغا. كانت خطوة ترامب، من نواحٍ كثيرة، استراتيجيا أميركية كلاسيكية في تلك المناطق من العالم.
في المستوى الثاني، لم يعُد ذلك النظام العالمي قائماً أصلاً، ويمكن الحداد عليه، لكن عالم 2026 لا يدّعي أنه عالم 1999، والقواعد، إن وُجدت يوماً، تلاشت. فالقوة هي التي تحكم، وسيجادل كثيرون في أن الأمر كان دائماً كذلك، لكن في مرحلة ما، تبنّت أميركا عقيدة النفاق التي مزقها الرئيس الحالي.
أمّا المستوى الثالث، فيتصل بما نفّذته الولايات المتحدة فعلياً. عملياً، منح الرئيس ترامب دعماً ضمنياً لنائبة الرئيس في النظام الفنزويلي الحالي. أي إن الولايات المتحدة لا تضم فنزويلا، وحذّر أمس في مقابلة مع «ذي أتلانتيك» من أنه إذا لم تفعل نائبة رئيس فنزويلا ما تطالب به الولايات المتحدة، فسيكون مصيرها أمرَّ من مصير مادورو.

انقلاب أم ثورة؟

ينظر نظام آيات الله في إيران إلى هذه التطورات ويرتعد، وبحق، فليس فقط أن الرئيس ترامب هدّد علناً بأنهم سيدفعون ثمناً إذا أُصيب المتظاهرون بأذى، بل يبرهن، مراراً وتكراراً، على استعداده لاستخدام قوة مركزة؛ قاسم سليماني، قصف فوردو، اختطاف مادورو، أمور كلها تتّسم برغبة ترامب في تنفيذ ضربات محددة، مع مخاطر منخفضة لحرب شاملة. إن الاحتجاجات في أنحاء إيران تتسع، لكن الواقع الموضوعي يهدد النظام أكثر مما تهدده التظاهرات؛ فالجمهورية الإسلامية تشهد إفلاساً، من نواحٍ عديدة، يقودها مرشدٌ أعلى مسنٌّ ومتطرّف. هناك تغييرات جذرية مطلوبة لإنقاذ الاقتصاد وتحسين أداء الجهاز الحكومي، واحتمالات تطبيقها في ظل الخامنئي ليست كبيرة.
على هذه الخلفية، يجدر الإصغاء بجدية كبيرة إلى التقارير المتعلقة باجتماعات الطوارئ في طهران، التي لا بدّ من أنها ازدادت كثافةً، على خلفية العملية في كراكاس. مَن يتوقع اندلاع ثورة، عليه أن يأخذ في الحسبان احتمالاً آخر: أن يقوم الحرس الثوري، وهو أصلاً الجسم الأقوى في الدولة الإيرانية، بتنفيذ فعل استيلاء نهائي على السلطة، فتتحول الثيوقراطية الشمولية إلى ديكتاتورية أكثر عسكرةً. كان الإسرائيليون يرغبون، على غرار ما جرى قبل أكثر من عشرين عاماً، في أن يتجه الانتباه في واشنطن أيضاً نحو الشرق؛ والتغييرات التي ستحدث في الأشهر الأولى من سنة 2026 ربما ترسم مصير الشرق الأوسط لأعوام طويلة.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية