بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

27 أيلول 2025 12:05ص من إعلام العدو: نحن أمام رؤية دولية بديلة: تحرير فلسطين من البحر إلى النهر!

حجم الخط
إيتاي روم

لم يكن وضع إسرائيل الدولي يوماً أسوأ مما هو عليه الآن، لكن إذا لم يطرأ تغيير جذري على سياسة الحكومة فسنتحسر على هذه الأيام، حين كان التوجه الدولي يقتصر على الاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب إسرائيل، وليس مكانها؛ سنتحسر على الأيام التي كانت فيها دول الغرب تحرص على تقييد اعترافها بالدولة الفلسطينية بسلسلة من الشروط المهمة؛ سنتحسر على الأيام التي كان فيها زعيم السلطة الفلسطينية يدعو «حماس» إلى التخلي عن سلاحها.
إن المستقبل القاتم مضمون لنا، يعرضه المتظاهرون «المؤيدون للفلسطينيين»، وبشكل حاد ومرعب. ستزداد قوتهم كلما رأت إسرائيل في التعنت والنهج القسري صورة كل شيء. فالحشود التي شلّت إيطاليا هذا الأسبوع رفعت شعار تحرير فلسطين، وليس تقسيمها بين الشعوب. لم يرفع أحد منهم لافتة تؤيد «دولتين لشعبين»، والأمر ليس عبثياً. فهذا الشعار الذي كان يوماً شعار الانتخابات لحزب «حداش»، ويصوَّر كشعار لكل مَن يسعى للسلام والعدالة، يُنظر إليه اليوم كتعبير عن رؤية قديمة وجائرة تمنح المستعمرين البيض القادمين من أوروبا حقوقاً قومية وشرعية على أرض السكان الأصليين الفلسطينيين.
هذا الأسبوع، جاء الصوت العاقل، تحديداً من رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي علّقت على التظاهرات، موضحةً أنها لا تستبعد الاعتراف بدولة فلسطين، لكن هذا يتطلب توفُّر شرطين: إطلاق سراح المخطوفين وإبعاد «حماس» عن الحكم. وأضافت أن مبادرة كهذه «من المؤكد أنها لن تحظى بدعم من «حماس»، ولن تنال تأييد المتطرفين الإسلاميين، لكنها يجب أن تحظى بتأييد من ذوي العقل السليم.»
المشكلة أن العقل السليم سلعة أساسية غائبة، ليس فقط لدى قادة «حماس»، بل أيضاً بين صنّاع القرار في القدس. كان يجب على هؤلاء تبنّي تصريح ميلوني بكلتا اليدين، وجعله السياسة الرسمية لإسرائيل. لكن بدلاً من ذلك، ينشغل بنيامين نتنياهو ووزراؤه بأوهام، مفادها بأن قادة الدول الأوروبية الحاليين سيُستبدلون، على خلفية مشكلات الهجرة المسلمة، بقيادات يمينية ستقف إلى جانب إسرائيل.
إن حالة ميلوني تحطم أيضاً هذا الوهم: فها هي زعيمة يمينية صريحة، لا يُشتبه فيها بالتعاطف المفرط مع العرب والمسلمين، تؤيد هي أيضاً قيام دولة فلسطينية، وإن بشروط منطقية محددة.
حتى قبل أعوام قليلة، كان هذا ما يقوله نتنياهو نفسه: ففي خطاب بار إيلان وما تلاه من أعوام، ادّعى أنه يلتزم حل الدولتين، بشرط أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وأن يوافقوا على دولة منزوعة السلاح. اليوم، يصف تلك التصريحات بأنها كانت مناورة بارعة، هدفها اجتياز فترة حُكم باراك أوباما. هذا الدهاء لم يعد بحاجة إليه، إذ بات في الإمكان الاحتماء تحت جناحَي دونالد ترامب. لكن ترامب وسياساته الشرق الأوسطية مجرد حلقة عابرة. يوماً ما، ستشتاق إسرائيل نفسها إلى أوباما وإيمانويل ماكرون وبقية قادة الغرب الذين تمسكوا بنموذج حل الدولتين، على الرغم من كل شيء. سيحدث هذا عندما يصل قادة التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين وأمثالهم إلى مواقع القوة في دول الغرب. حينها، سيُسقطون حلّ تقسيم الأرض من جدول الأعمال الدولي، لكن ليس في الاتجاه الذي يحلم به اليمين الإسرائيلي، بل لمصلحة رؤيتهم البديلة: تحرير فلسطين، من البحر إلى النهر.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية