بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

20 تشرين الأول 2025 12:05ص من إعلام العدو: نعم للدولة الفلسطينية: على نتنياهو إتخاذ هذه الخطوة الحاسمة لمصلحة إسرائيل!

حجم الخط
عاموس شوكن

«المعركة لم تنتهِ بعد. لا يزال أمامنا تحديات أمنية كبيرة جداً، فبعض أعدائنا يحاول إعادة تنظيم صفوفه لمهاجمتنا مجدداً.» هذا ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في خطابه الموجّه إلى الجمهور، عشية إعادة الأسرى. وكالعادة، لم يقُل الحقيقة. فلا يوجد تهديد أمني أمام إسرائيل أكبر من فترة نتنياهو الحالية، بل منذ عودته إلى الحكم في سنة 2009.
إن الاستراتيجيا الأمنية لنتنياهو فيما يتعلق بالقضية الأكثر أهميةً لأمن إسرائيل - علاقاتها مع الفلسطينيين، وهي علاقات تحدد أيضاً موقف إيران من إسرائيل - كانت ولا تزال استراتيجية «غوش إيمونيم» [حركة يهودية دينية متشددة تلتزم توسيع الاستيطان]، سنتحمل «الإرهاب» وقتل اليهود، وسنحاربه أيضاً، لكن بشرط أن نواصل سرقة الأراضي المخصصة للدولة العربية في خطة التقسيم التابعة للأمم المتحدة.
رفض نتنياهو الاستراتيجيا التي تبنّاها سلفه إيهود أولمرت، الذي أوضح لمحمود عباس في لقاءات بينهما أنه معني بالتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل. نتنياهو لم يبادر قط إلى لقاء عباس، بل قرر تقوية حركة «حماس» من أجل خلق واقع تظهر فيه السلطة الفلسطينية كأنها لا تمثل جميع الفلسطينيين، وبالتالي لا حاجة إلى التفاوض معها.
من الصعب الفهم كيف ظن نتنياهو، الذي يُعتبر شخصاً ذكياً، أن هذه الاستراتيجيا يمكن أن تستمر من دون أن تؤدي إلى انتفاضة فلسطينية. وزادت حكومته الحالية الطين بلة، حين أعلنت في وثائقها الأساسية، بشكل وقح، أن «اليهود فقط هم الذين يملكون الحق في الاستيطان في الأراضي الواقعة ما بين نهر الأردن والبحر.» وفي خطابه السنوي في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2023، قال نتنياهو، بعنجهية، إن إسرائيل ستوقّع اتفاق سلام مع السعودية من دون أن يكون للفلسطينيين حق الفيتو على هذا الحدث، بل لا يجب أن يكون لهم هذا الحق. ومن الواضح أن هذه التصريحات كانت بمثابة دعوة مفتوحة إلى هجوم السابع من أكتوبر، الذي نُفّذ بعد خطابه بأسبوعين.
تتجلى وقاحة حكومة نتنياهو الحالية أيضاً في الحرب التي يشنها على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية. وتشمل هذه الحرب إقامة «مزارع فردية» للسيطرة على الأراضي، وقرارات بشأن بناء مستوطنات جديدة، وإرهاباً يهودياً مدعوماً من الجيش والحكومة، يهدف إلى طرد الفلسطينيين من أماكن سكناهم لتفريغ الأراضي لمصلحة الاستيطان، وقتل ما يقارب الألف فلسطيني في الأراضي المحتلة منذ السابع من أكتوبر على يد جيش الاحتلال. وصرّح بتسلئيل سموتريتش، قائلاً: «سنضم 82% من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية،» في إعلان نية الحكومة تنفيذ خرقٍ صارخ للقانون الدولي، ولقرارات مجلس الأمن. والحقيقة أن رئيس الوزراء، الذي يسمح بكل هذا، هو التهديد الأمني الحقيقي لإسرائيل.
إن دواء كل الكوارث التي جلبها نتنياهو إلى إسرائيل وإلى الشعب اليهودي عموماً، هو موافقة إسرائيلية عاجلة على إقامة الدولة الفلسطينية، حسبما يرغب العالم، في معظمه، بما في ذلك أصدقاء إسرائيل.
وهنا لا بد من التذكير، مرة أُخرى، بما قاله وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، رداً على خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2024، وكان يقف إلى جانبه وزيرا خارجية السعودية ومصر، ورئيس وزراء فلسطين: «إن رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو وقف هنا، وأعلن أن إسرائيل محاطة بمن يريد تدميرها... أمّا نحن، ممثلو الدول العربية، فلدينا تفويض من 57 دولة، ونرغب في ضمان أمن إسرائيل في إطار إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة... هل يمكنكم أن تسألوا رئيس وزراء إسرائيل: ما هو الهدف النهائي، من وجهة نظره، غير الحرب، ثم حرب أُخرى، وقتل؟»
ثم أردف قائلاً: «كلنا نريد السلام، وستحظى إسرائيل بالسلام والاستقرار، إذا أنهت الاحتلال ووافقت على الانسحاب من الأراضي المحتلة على أساس حدود 1967. هذه هي سرديتنا. لكن خلال ثلاثين عاماً، قتلت إسرائيل كل فرصة للسلام، نحن نريد السلام ولدينا خطط للسلام، أمّا إسرائيل، فليس لديها خطة، وخطتها هي تدمير غزة ولبنان، ولا يوجد شريك للسلام في إسرائيل».
يجب أن نضيف إلى هذه الأقوال تصريحات رئيس إندونيسيا، الذي قال هذا العام إن بلده سيعترف بإسرائيل كدولة ذات سيادة يجب ضمان أمنها، إذا ما اعترفت القدس بدولة فلسطينية.
والحقيقة أن هذا الاعتراف هو خطوة جادة وإيجابية من إسرائيل لتمكين إقامة الدولة الفلسطينية، مع تعامُل غير متعالٍ مع السلطة الفلسطينية، واعتبارها شريكاً متكافئاً مع إسرائيل، من خلال اتفاقات أمنية، وتثقيفٍ متبادل للشعوب، وتنمية اقتصادية، وغير ذلك من الأمور الأساسية التي تتطلبها العلاقة بين دولتين جارتين، ستكون أفضل ضمان لأمن إسرائيل.
بعد خطوة كهذه، ستنخفض التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل بشكل كبير. وفي وقت قصير، ستنخفض ميزانية الدفاع إلى النصف، وستتحسن مكانة إسرائيل الدولية بين الدول العربية وداخل مجتمع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل بشكل غير مسبوق، وسيكون هناك ازدهار اقتصادي كبير في الدولتين الجارتين؛ على نتنياهو أن يقرر اتخاذ خطوة حاسمة لمصلحة إسرائيل، لا أن يستمر في العمل ضدها، مثلما يفعل منذ أعوام.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية