بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

5 شباط 2026 12:05ص من إعلام العدو: هجرة أدمغة، أم إخفاق استراتيجي؟ البلد يخسر مستقبله

حجم الخط
ران أدليست

هاجر نحو 400 ألف إسرائيلي من إسرائيل منذ اندلاع الحرب، استناداً إلى التقديرات؛ ووفقاً لتقرير صادر عن دائرة الإحصاء المركزية، يعيش في الخارج نحو 55 ألف إسرائيلي من حمَلة البكالوريوس والماجستير، و16% من حمَلة الدكتوراه يقيمون خارج إسرائيل؛ إنه شكل من أشكال هجرة الأدمغة، ومن أسباب هذه الهجرة: هجوم الحكومة على الأوساط الأكاديمية والبحث العلمي، وفي هذه الأثناء، تسارعت الحاجة إلى سدّ الفجوة الديموغرافية.
قبل بضعة أشهر، قررت الحكومة تخصيص نحو 100 مليون شيكل لجلب قرابة 1200 شخص من أبناء طائفة بني منشيه الهندية [وهي طائفة يهودية موجودة في الهند وبنغلادش ومينامار]. وبخلاف حالة الهجرة من إثيوبيا، لم يكن بنو منشيه عنصراً حقيقياً في الاعتبارات السياسية، أو الديموغرافية، وبقيَ الجهد لإحضارهم في إطار «هوَس» خاص لدى عدد من الحاخامات؛ في سنة 2012، قرّر الوزير إيلي يشاي، الذي كان زعيم حزب شاس حينها، القيام بخطوة لطيفة قد تعود عليه وعلى حزبه بالفائدة، فأعاد إحياء قرار حكومي في هذا الشأن كان في قيد الدراسة أعواماً طويلة.
عملياً، هاجر إلى إسرائيل نحو 4000 شخص من أبناء هذه الجماعة خلال العقدين الأخيرين، وذلك في إطار قرارات حكومية سابقة، والآن، تسعى الحكومة لاستكمال عملية وصول بقية أفرادها. يوجد كثير من التحفظات، ومعظمها في محلّه، لكن الهدف النهائي، وهو منح أفراد هذه الجماعة هوية والأمل باندماجهم في النسيج الإسرائيلي، يبرّر بذل الجهد، لكن المشكلة هي أن هذه الأرقام ضئيلة جداً، قياساً إلى حجم الهجرة إلى الخارج، وفي خضم طوفان الهجرة السلبية، تختار الحكومة التعلّق بقشّة كي لا تغرق.
كانت الهجرة إلى إسرائيل وما زالت مصدر دعم لليهود، وخصوصاً في مثل هذه الأيام، ومن المفترض أيضاً أن تشكّل إضافة مهمة إلى حاجات دولة نامية، ولا سيما دولة توقّف تطوّرها، وهي بحاجة إلى كوادر بشرية في القطاعات المدنية والعسكرية. غير أن المبادرة الحالية تهدف، من بين أمور أُخرى، إلى دعم البنية الانتخابية للحكومة، عبر جلب مهاجرين، وفق نموذج الماضي، على غرار ما فعلت حكومة حزب الماباي عندما جلبت اليهود المغاربة.
والنموذج الاجتماعي، لا السياسي، هو الهجرة الإثيوبية، التي تقود بدورها اندماجاً اجتماعياً حقيقياً، على الرغم من الصعوبات القائمة. ويمكن القول إن أبناء الطائفة، من الجيلين الثاني والثالث للمهاجرين، يساهمون في القضاء على بعض عناصر العنصرية التي يعانيها المجتمع الإسرائيلي، وبالتدريج. ومقارنةً بمئتي ألف يهودي إثيوبي، وُلد نصفهم في إثيوبيا، تُعتبر جماعة بني منشيه صغيرة جداً، وجلبها إلى إسرائيل هو جزء من الفكرة الإيجابية المتمثلة في جمع شتات بني إسرائيل، حيثما كانوا.
إن الهدف هو إدخال أفراد هذه الطائفة في المسار الطبيعي في سلّة الاستيعاب: السكن في مراكز الاستيعاب، تعلُّم اللغة العبرية، الاندماج في الدراسة وسوق العمل. وهناك شرط إضافي هو التهوّد، ومن هناك، ستمهَّد الطريق أمام مشاركتهم في الانتخابات؛ سنرى ما إذا كان هذا سينجح في الانتخابات المقبلة.

المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية