دورون هدار
في مدينة كريات غات، أُقيم مقرّ القيادة الأميركية لتطبيق خطة السلام التي وضعها الرئيس دونالد ترامب، ويتكوّن المقرّ من هنغار واسع يضمّ منشأة أمنية محصّنة، يتواجد فيها مئات الموظفين والجنود الأميركيين، مهمتهم مراقبة تنفيذ خطة ترامب، ومتابعتها، وتخطيطها. ويعمل إلى جانبهم في المكان ممثلون من دول أوروبية وعربية، ليس بدافع «محبة إسرائيل»، إنما للتأكد من أن الخطة تتقدم نحو هدفها النهائي؛ العودة إلى مسار حلّ الدولتين. وبعض هذه الدول كان قد صوّت في الأمم المتحدة في وقت سابق لمصلحة إقامة دولة فلسطينية، وحضورها في المقرّ يهدف أيضاً إلى التقرب من العرّاب الرئيسي للخطة؛ ترامب، زعيم العالم الحر.
وتتزايد التقارير التي تشير إلى أن عملاً ميدانياً مكثّفاً يُجرى في كريات غات، بينما يُلاحَظ تراجع في حجم النشاط في مقرّ القيادة في تل أبيب وفي مجمّع الحكومة في القدس. وإن تفوُّق المقرّ في كريات غات على المقرّات الإسرائيلية الأُخرى يثير قلقاً من ناحية قدرة إسرائيل على السيطرة على العملية وصوغ مصالحها الوطنية. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة في عهد ترامب تعلن التزامها حماية المصالح الإسرائيلية، فإن الدينامية الحالية –التي لا تطلع فيها إسرائيل على الخطط إلاَّ بعد بلورتها– تقلص كثيراً قدرتها على التأثير في مضمونها.
يبدو أن الرئيس ترامب وممثلي إدارته الموجودين في إسرائيل مصمّمون على تنفيذ الخطة والحفاظ على إنجازاتها، بل وتوسيعها. لذلك، فهم يسعون لبدء تطبيق المرحلة الثانية – وهي إعلان تشكيل سلطة تكنوقراطية بديلة وإدخال قوة استقرار دولية (ISF) –حتى قبل استكمال المرحلة الأولى التي تشمل إعادة جميع الأسرى والجثامين. وتهدف تصريحات ترامب في آخر تغريدة له، التي قال فيها: «على ’حماس‘ أن تعيد بسرعة جثامين الرهائن الذين قُتلوا، وبينهم أميركيان، وإلاَّ فإن الدول المشاركة في السلام الكبير ستتخذ إجراءات» إلى تهيئة الأرضية للانتقال إلى المرحلة التالية، حتى لو لم تُستكمل المرحلة الأولى بعد.
في إسرائيل، هناك مَن يعتقد أن «حماس» هي الطرف الذي يعاني جرّاء ضغوط الوقت، ويريد التقدم إلى المرحلة التالية، لكن في الواقع يبدو أن العكس هو الصحيح؛ إذ تزداد «حماس» قوة وترسخ سيطرتها جزئياً بفضل استيلائها على مئات شاحنات المساعدات الإنسانية، ولا تتعجل التنازل عن حكمها في القطاع.
لذلك، يجب على إسرائيل أن تتصرف بطريقة استباقية، وليس عبر ردات الفعل. وينبغي إجراء نقاشات مع الفرق العاملة في كريات غات، ووضع خطة مشتركة لإدخال سلطة بديلة وقوات دولية – عبر إسرائيل – إلى جنوب القطاع، وخصوصاً رفح التي تُعد المعبر الرئيسي للخروج من غزة، وكذلك إلى شمال القطاع، وخصوصاً بيت حانون، نظراً إلى أهميتها بالنسبة إلى مستوطنات «غلاف غزة».
ويُنصح بتعيين شخصية مهنية ذات خبرة ميدانية ومعرفة بالمنطقة لقيادة هذه العملية تذهب إلى كريات غات خلال الأشهر المقبلة، بهدف استعادة إسرائيل قدرتها على التأثير، وصوغ مصالحها الوطنية من جديد ضمن العملية الجارية.
المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية