بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

18 أيلول 2025 12:05ص من إعلام العدو: 5 مظاهر للعزلة السياسية: إسرائيل دولة منبوذة

حجم الخط
إيتمار أيخنر

إن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن «العزلة السياسية» التي يُتوقع أن تدخل فيها إسرائيل ليست مجرد إعلان سياسي: إنها حقيقة مريرة تنتشر كالنار في الهشيم خارج المجال الدبلوماسي، وتؤثر في الاقتصاد والثقافة والعلوم والمجال الأكاديمي والرياضة والسياحة، وفيما هو أبعد من ذلك. فإسرائيل اليوم دولة منبوذة، لقد أعلن ديوان رئاسة الوزراء أنه اضطر إلى إنزال الصحافيين وأعضاء من الوفد المرافق من طائرة «أجنحة صهيون» من أجل توفير مزيد من الوقود لإطالة مسار رحلة نتنياهو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، خوفاً من رفض بعض الدول السماح لطائرته بعبور أجوائها، لتجنُّب خرق أمر الاعتقال الصادر بحقه في لاهاي. وإذا مضت إسرائيل في تدمير غزة بالكامل وتهجير سكانها، فستكون ردّات الفعل قاسية: خفضُ مستوى التمثيل الدبلوماسي، إعادة السفراء، وقطع العلاقات. ولن تنفع أي حملة دعائية، وقد تتضرر إسرائيل بطرق عديدة:

عقوبات اقتصادية

اليوم، سيجتمع مفوضو الاتحاد الأوروبي لمناقشة مقترحات خطِرة ضد إسرائيل. بعد تصريح رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين الأسبوع الماضي، يُتوقع أن يوافق المنتدى على مقترحات بشأن تعليق بنود في اتفاقيات التجارة مع إسرائيل، بما في ذلك إعادة فرض الرسوم الجمركية على السلع الإسرائيلية، كردّ على الحرب في غزة والانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية...
إذا وافق المفوضون، تُحال القرارات إلى مجلس الاتحاد الذي يتطلب أغلبية خاصة (تأييد دول تمثل 65% من السكان). حتى الآن، تعارض ألمانيا وإيطاليا فرض العقوبات، لكن ألمانيا تحتاج إلى إيطاليا كي لا تبقى وحدها، وإذا اقتنعت إيطاليا بالانضمام إلى العقوبات، فسيكون في وِسع خصومنا في الاتحاد فعل ما يشاؤون، وسنشعر بذلك في رفوف المتاجر. فغلاء المعيشة في البلد هو أصلاً في ازدياد، وبلغ حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل 42.6 مليار يورو في سنة 2024. تخيّلوا ماذا سيحدث إذا عاقبَنا الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لنا، وكيف سيؤثر ذلك في جيوبنا.

الثقافة تحت النار

تتلقى الثقافة الإسرائيلية ضربات موجعة بشكل فعلي. لقد دعت عريضة وقّعها 4000 من السينمائيين حول العالم إلى مقاطعة كاملة للتعاون مع إسرائيل؛ فرق موسيقية إسرائيلية تواجه صعوبات في المشاركة في المهرجانات الدولية؛ وحتى الموسيقي عِيدان راشيل، الذي كان سفير إسرائيل الرقم 1 للموسيقى العالمية، اعترف بأنه لم يعُد يُدعى إلى المهرجانات في الخارج. هذا جزء من مقاطعة ثقافية واسعة تذكّر بالمقاطعات ضد جنوب أفريقيا في زمن الأبارتهايد.
الآن أيضاً، أعلنت إسبانيا، إحدى الدول الخمس الكبار (Big Five) التي تموّل مسابقة اليوروفيجن، أنها ستنسحب من المسابقة في سنة 2026 في فيينا في حال شاركت إسرائيل، وبهذا تنضم إلى هولندا وأيرلندا وسلوفينيا، التي أعلنت احتمال المقاطعة فعلياً، وكذلك في آيسلندا، تتعالى أصوات مشابهة.
إسبانيا هي الأولى بين الدول الخمس المموِّلة التي تهدد بالانسحاب، وهذا المسار خطِر بالنسبة إلى إسرائيل، فمع كل الاحترام لها، لا يستطيع اليوروفيجن الاستغناء عن دول كهذه. المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تيم ديفي، اعترف أمام لجنة برلمانية بأن المؤسسة «مدركة للمخاوف» بشأن مشاركة إسرائيل، لكنه شدد على أن «اليوروفيجن لم يكن سياسياً قط.» ومن المتوقع أن يناقش اتحاد البث الأوروبي (EBU) الموضوع في كانون الأول/ديسمبر، وقد يقترح حلولاً وسطية، مثل المشاركة من دون رفع علم إسرائيل، الاقتراح الذي رفضته إسرائيل مسبقاً بسبب «الكرامة الوطنية»، وهناك ثمة اقتراح آخر هو انسحاب موقت، قد يصبح دائماً.

مقاطعة رياضية وأكاديمية

تواجه الرياضة تهديداً خطِراً. هناك فعلاً محاولات لمنع فرق إسرائيلية من المشاركة في البطولات الأوروبية، وقد تبلغ الذروة إلى حد الاستبعاد الكامل من بطولة أوروبا لكرة القدم، وصولاً إلى الألعاب الأولمبية، وهو ما يشبه العقوبات المفروضة على روسيا عقب الحرب في أوكرانيا. وفي الوقت عينه، تتسارع المقاطعة الأكاديمية ضد إسرائيل، إذ تطلق لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية على ذلك عنوان «التهديد بفرض حصار علمي على إسرائيل.» ويظهر من العرض الذي قُدّم للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أن حجم المقاطعة الأكاديمية يتّسع بسرعة مُقلقة. وتستهدف المقاطعة عزل إسرائيل، أكاديمياً وعلمياً، من خلال إبعادها من برامج بحث أوروبية؛ ومقاطعة الباحثين الإسرائيليين في جمعيات أكاديمية مهنية؛ وقطع العلاقات ووقف التعاون بين المؤسسات؛ ووقف التعاون الأكاديمي مع أعضاء هيئات التدريس الإسرائيلية.

حظر السلاح

منذ تموز/ يوليو 2025، أوقفت مجموعة من الدول بيع السلاح لإسرائيل، أو قلّصته، منها سلوفينيا التي كانت أول مَن فرض حظراً كاملاً، وإيطاليا، وإسبانيا، وكندا، وهولندا، والمملكة المتحدة وبلجيكا.
واستناداً إلى تقارير في إسبانيا، اتُّخذ قرار هناك بشأن إلغاء صفقة كبيرة بقيمة إجمالية تبلغ 700 مليون يورو لشراء منظومات مدفعية من طراز PULS من شركة «إلبيت»، على الرغم من أن إسرائيل لم تتلقّ بعد إخطاراً رسمياً بذلك.
يُضاف إلغاء صفقة  PULSإلى قرار وزارة الدفاع الإسبانية في حزيران/ يونيو بشأن تعليق صفقة ضخمة لشراء صواريخ مضادة للدبابات من طراز Spike LR 2 من شركة «رفائيل» بقيمة نحو 285 مليون يورو لمصلحة الجيش الإسباني والبحرية المحلية، والقرار جزء من جهد إسباني لـ»تصفير» الاعتماد التكنولوجي على إسرائيل بسبب الحرب في غزة.
إن قرار إسرائيل بشأن إنشاء «مديرية التسليح» لتلبية حاجات صناعة السلاح خطوة مهمة، لكنه غير كافٍ. لا تستطيع إسرائيل إنتاج كل المكونات داخلياً. لقد تخصصت منظومة الأمن الإسرائيلية دائماً في إيجاد طرق غير تقليدية للحصول على المكونات التي تحتاج إليها، ويجب الاستعداد لتوسيع حظر السلاح.

قيود شخصية

حتى الآن، يتمتع الإسرائيليون بإعفاء من التأشيرة في 131 دولة، لكن العزلة قد تغيّر ذلك. هناك دول قد تلغي الاتفاقيات بحجة التحقيق في تورُّط إسرائيل في «إبادة جماعية»، أو جرائم. ظهرت فعلاً بعض القيود في أميركا الجنوبية، الوجهة المفضلة للمسرّحين من الجيش: نشرُ أسماء جنود في شبكات التواصل الاجتماعي، جعلهم يضطرون إلى المغادرة سراً، خوفاً من الاعتقال، وهذا الوضع سيضرّ بالسياحة الوافدة والصادرة بشدة، وحتى بالإجازات العائلية البسيطة. لكن دعك من التأشيرة، فهناك مَن يريد الذهاب في عطلة إلى الخارج، وهو خائف من اكتشاف أنه إسرائيلي؟ كثيرون من الإسرائيليين واجهوا بشكل فعلي إلغاء حجوزات عبر Airbnb، أو في نُزل، أو فنادق، فقط لأنهم إسرائيليون.

المصدر: يديعوت أحرونوت
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية