استأنفت إسرائيل حربها على أنحاء عدة من قطاع غزة بسلسلة من الغارات العنيفة التي أسقطت 429 شهيدا معظمهم من الأطفال والنساء فضلا عن مئات الجرحى في حين حملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية كاملة عن تداعيات العدوان على غزة.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن القوات الجوية شنت موجة من الهجمات في جميع أنحاء قطاع غزة، وقالت إن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي بالتحرك بقوة ضد (حماس) في غزة.
كما نقل موقع أكسيوس الأخباري عن مكتب نتنياهو أن إسرائيل استأنفت عملياتها العسكرية في غزة «بعد رفض حماس مرة تلو الأخرى إعادة مخطوفينا ورفض عروض ويتكوف والوسطاء».
ونقلت الهيئة عن قائد المنطقة الجنوبية أن العملية العسكرية قد تستمر أسابيع.
من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «ما حدث في غزة ليس إلا البداية» مضيفا «سنواصل الحرب حتى تحرير كل المختطفين والقضاء على حماس وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل».
وتابع نتنياهو أن «الضغط العسكري شرط أساسي لإطلاق سراح المختطفين» مضيفا «أطلب من الإسرائيليين الالتزام بإرشادات الجبهة الداخلية».
من جهتها قالت (حماس) إن نتنياهو وحكومته أخذوا قرارا بالانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار معرضين الأسرى بغزة لمصير مجهول.
وطالبت الحركة الوسطاء بتحميل نتنياهو والاحتلال الصهيوني المسؤولية كاملة عن خرق الاتفاق والانقلاب عليه كما دعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لتحمل مسؤوليتهما في دعم شعبنا وكسر الحصار على غزة.
من جانبها أدانت الرئاسة الفلسطينية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ودعت المجتمع الدولي، خصوصا الإدارة الأميركية، إلى التدخل لوقفه.
وفي الوقت ذاته دانت هذه الرئاسة ما سمته تصرفات «حركة حماس غير المسؤولة» بحسب ما ورد بالبيان.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة «إن إسرائيل ارتكبت مجزرة بحق شعبنا تجاوز عدد شهدائها أكثر من ألف شهيد وجريح».
وأكد أن هذه المجازر تدلل على ضرب إسرائيل لكل الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لتثبيت التهدئة والوصول إلى سلام يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وجدد أبو ردينة مطالبة المجتمع الدولي بـ»إجبار الاحتلال وإلزامه بوقف عدوانه بحق شعبنا في كل مكان في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس».
إلى ذلك نعت حركة الجهاد الإسلامي الناطق باسم سرايا القدس الشهيد «أبو حمزة»، الذي اغتاله جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال القصف على غزة.
وأكدت الحركة أن اغتيال «ناجي أبو سيف» «لن يثنينا عن مواصلة الدفاع عن شعبنا وحقوقه، بل سيزيدنا إصرارا على المقاومة».
وتأتي هذه التطورات بعد مرور 85 يوما على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيث قال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف إن رد (حماس) على مقترح تمديد وقف إطلاق النار في غزة غير مقبول على الإطلاق.
وأفادت مصادر طبية في القطاع باستشهاد 429 فلسطينيا وإصابة أكثر من 500 آخرين في الغارات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
من جهتها نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين إسرائيليين أنه بحال «استمر الوضع على هذا المنوال فقد نتجه للسيطرة على أجزاء من قطاع غزة».
وأشار المسؤولون إلى «أننا نستهدف الآن إداريين كبارا في حماس ممن لم نعتبرهم سابقا أهدافا ذات أولوية في رسالة بأننا لن نسمح لها بالاحتفاظ بالسيطرة على غزة».
ونعت (حماس) أمس كوكبة من قادة العمل الحكومي بعد استشهادهم بالغارات منهم رئيس متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة عصام الدعليس ووكيل وزارة العدل المستشار أحمد الحت ووكيل وزارة الداخلية في اللواء محمود أبو وطفة والمدير العام لجهاز الأمن الداخلي اللواء بهجت أبو سلطان.
بدورها نقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر إسرائيلي قوله إن: واشنطن تدعمنا بشكل كامل، وسنصعد كل بضعة أيام ردودنا وحماس بحاجة إلى الاستيقاظ والموافقة على الصفقة» مشيرا إلى أن «الوسطاء يبذلون جهودا حثيثة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات».
إلى ذلك نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية أن تل أبيب قد تضطر إلى وقف القتال في أي مرحلة، من أجل التوصل إلى صفقة تبادل مع حماس.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الغارات على غزة هدفها الضغط على حماس لتليين موقفها في المفاوضات.
في الأثناء نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشرطة فرقت مظاهرة في القدس المحتلة تطالب بوقف القتال في غزة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن ممثلي عائلات الأسرى قولهم «الضغط العسكري لا يعيد المختطفين ويعرض حياتهم للخطر».
وفي رود الفعل الإسرائيلية قال يورام كوهين الرئيس السابق للشاباك إن نتنياهو يتنكر لمسؤوليته وكل ما يفعله يهدف لتحقيق مصالحه الشخصية والحزبية
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني أن هناك خلافات داخل الجيش بشأن جدوى الهجوم المفاجئ على غزة.
وأضاف «من يعتقد أن الهجوم على غزة سيجعل حماس أكثر مرونة مخدوع».
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن «أغلب الإسرائيليين يشعرون بانعدام الثقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو».
وأضاف لبيد أن نتنياهو أعاد القتال في غزة ويريد تحويل المليارات إلى الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية، مؤكدا أن جنود الجيش الإسرائيلي يحتاجون إلى رئيس وزراء يمكنهم الثقة به ولا يهتم إلا بأمن إسرائيل ومصير الأسرى.
في غضون ذلك وافق حزب «القوة اليهودية» أمس على عودة زعيمه إيتمار بن غفير إلى حكومة ب نتنياهو التي استقال منها وذلك عقب استئناف حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وقال حزب «الليكود» بزعامة نتنياهو -في بيان مشترك مع «القوة اليهودية»- إنهما اتفقا علي عودة الأخير ووزرائه إلى الحكومة اليوم (أمس).
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية في وقت سابق أمس عن مصدر أن «بن غفير اشترط للعودة للحكومة مشاركته في تهجير طوعي لأهالي غزة، وواشنطن اعترضت».
دوليا قالت القائمة بأعمال الممثل الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا أمس إن مسؤولية استئناف الأعمال القتالية في غزة تقع على عاتق حماس وحدها، وإن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل في خطواتها المقبلة.
وقالت شيا في إفادة لمجلس الأمن "مسؤولية استئناف الأعمال القتالية تقع على عاتق حماس وحدها”، متهمة الحركة برفض كل مقترح وموعد نهائي لتمديد وقف إطلاق النار وإتاحة الوقت للتفاوض على إطار عمل لوقف دائم لإطلاق النار.
وأضافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوضح أن على حماس إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم فورا وإلا ستدفع ثمنا باهظا.
أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه لانهيار وقف إطلاق النار في غزة، كذلك مقتل المدنيين والأطفال، جراء القصف الإسرائيلي على القطاع.
ودعا الاتحاد إسرائيل إلى إنهاء عملياتها العسكرية، وضبط النفس والسماح باستئناف دخول المساعدات الإنسانية، كما طالب حركة حماس بالإفراج «الفوري» عن الأسرى.
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الإنساني الدولي، محذرا من تداعيات استمرار التصعيد في المنطقة وقال إنه لا يستطيع نشر أفراد بعثته بمعبر رفح حاليا.
وقال وزير خارجية النرويج إسبن بارث إن «ما يجري في غزة كابوس سواء للسكان الفلسطينيين أو للرهائن الإسرائيليين وعائلاتهم».
ودعا بارث لوقف القتال فورا حتى يتسنى استئناف المفاوضات بشأن استمرار اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت رويترز عن الكرملين قوله في بيان: قلقون إزاء تدهور الوضع في غزة، خاصة التقارير عن سقوط قتلى من المدنيين مضيفا أن «تصعيد الوضع في قطاع غزة وسقوط ضحايا مدنيين يثيران قلقنا».
من جهته دعا المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة خلال جلسة أمس إلى وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة إنهاء ما وصفه بـ»الهوس الإسرائيلي» في استخدام القوة.
كما حث إسرائيل على وقف العمليات العسكرية والعقاب الجماعي للمدنيين في غزة «فورا».
إلى ذلك قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن «الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعرب عن صدمته إزاء الغارات الإسرائيلية على غزة».
وأضاف أن غوتيريش يدعو إلى احترام وقف إطلاق النار في غزة واستئناف المساعدات الإنسانية.
من جانبها نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي قوله إنه «كان بإمكان حركة حماس إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين لكنها اختارت الرفض والحرب».
كما نقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن «الخطوات العسكرية تشمل حملة غارات جوية وغارات تكتيكية ضد أهداف حماس».
وأضاف المصدر الإسرائيلي أن الجيش قد يسعى أيضا إلى تهجير مئات آلاف ممن عادوا إلى شمال قطاع غزة.
عربيا قالت وزارة الخارجية السعودية إن «المملكة تشدد على أهمية الوقف الفوري للقتل والعنف والدمار الإسرائيلي، وحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية الجائرة».
وأكدت الخارجية السعودية أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته بإنهاء المعاناة القاسية للشعب الفلسطيني.
وفي قطر قال رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن «القصف الوحشي على غزة فجر اليوم واستهداف النازحين من النساء والأطفال في خيامهم وهم نيام، في ظل الحصار الظالم وانعدام المساعدات وانهيار المرافق الطبية، يشكل جريمة بشعة أخرى يواصلها الاحتلال الإسرائيلي بلا أي شعور بالمسؤولية».
وقالت الرئاسة المصرية أمس إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة "شددا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، مطالبين باضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته لحماية أهالي قطاع غزة” وذلك خلال اتصال هاتفي أمس.
إلى ذلك قالت وزارة الخارجية الأردنية إنها تدين استئناف إسرائيل عدوانها على غزة، و»نؤكد ضرورة أن تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار بجميع مراحله».
ودعت الخارجية الأردنية المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف عدوانها على غزة بشكل فوري.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار وتصعيد خطير.
وأضاف بيان للخارجية المصرية أن القاهرة ترفض كل الاعتداءات الإسرائيلية الرامية إلى إعادة التوتر للمنطقة وإفشال جهود التهدئة.
إنسانيا قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني إن «هناك مشاهد مروعة لمدنيين قتلوا -بينهم أطفال- في غزة إثر موجات قصف عنيف شنتها إسرائيل ليلا».
وأكد لازاريني أن تأجيج الجحيم لن يجلب إلا مزيدا من اليأس والمعاناة، ويجب العودة إلى وقف إطلاق النار فورا.
في الموازاة أعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه اعترض صاروخا أُطلق من اليمن ودخل الأراضي الإسرائيلية. ودوت صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل.
وقالت جماعة الحوثي أمس إنها ستوسع نطاق أهدافها في إسرائيل في الساعات والأيام المقبلة ما لم يتوقف "العدوان” على غزة.
وأكد المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع استهدافهم لقاعدة جوية في إسرائيل بصاروخ باليستي.
(الوكالات)