فر مئات الآلاف من سكان قطاع غزة أمس في واحدة من أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب مع تقدم القوات الإسرائيلية وسط الأنقاض في مدينة رفح التي أعلنتها ضمن نطاق "منطقة أمنية” تعتزم السيطرة عليها وذلك في الوقت الذي تشدد فيه حصارها التجويعي على القطاع وتخنق غزة بمنع دخول المساعدات الإنسانية على الرغم من مناشدات المنظمات الدولية.
وبعد يوم من إعلان نيتها السيطرة على مساحات واسعة من القطاع، توغلت القوات الإسرائيلية في المدينة الواقعة على الطرف الجنوبي الذي كان بمثابة الملاذ الأخير للنازحين من مناطق أخرى خلال الحرب.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن 97 على الأقل استشهدوا في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم 20 شهيدا على الأقل في غارة جوية على حي الشجاعية بمدينة غزة فجر أمس.
وقال أب لسبعة أطفال، هو من بين مئات آلاف الفارين من رفح إلى خان يونس المجاورة، لرويترز عبر تطبيق للتراسل "رفح راحت، قاعدين بيمحوا فيها”.
وأضاف الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه خوفا على سلامته "هم بيدمروا كل مبنى أو بيت لسه واقف”.
ويمثل الهجوم للسيطرة على رفح تصعيدا كبيرا في الحرب التي استأنفتها إسرائيل الشهر الماضي متخلية بذلك عمليا عن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في كانون الثاني.
وفي حي الشجاعية في الشمال وهو أحد الأحياء التي أمرت إسرائيل السكان بمغادرتها، تدفق مئات السكان أمس بعضهم يحملون أمتعتهم ويسيرون على الأقدام، والبعض الآخر يحملونها على عربات تجرها الحمير وعلى دراجات أو في شاحنات صغيرة مغلقة.
وقالت امرأة من السكان "بدنا موت، يموتونا ويريحونا من هاي العيشة، إحنا مش عايشين أحنا ميتين، وين البلاد العربية وين الناس وين الطيبين وين المسلمين وين العباد وين الأمة”.
وبعد غارة جوية أودت بحياة عدة أشخاص في خان يونس، تفقد عادل أبو فاخر الأضرار التي لحقت بخيمته وقال "إيش في عنا. ضل عنا حاجة؟ ما ضلش، قاعدين بنموت وإحنا نايمين”.
وفي حي التفاح ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة مروعة بحق نازحين.وقال الدفاع المدني في غزة إن 31 فلسطينيا -بينهم أطفال ونساء- استشهدوا وأصيب عشرات ومازال 6 في عداد المفقودين جراء قصف طائرات الاحتلال مدرسة «دار الأرقم» التي تؤوي نازحين.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني الرائد محمود بصل إن عشرات المصابين تحت الأنقاض ولا تستطيع فرق الإنقاذ إخراجهم لانعدام الإمكانيات مضيفا أن أشلاء الأطفال تملأ المكان جراء المجزرة، واصفا ما يحدث في غزة بالجنون.
ونددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقصف المدرسة وعدّته جريمة وحشية جديدة في إطار حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة،
وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف المجازر بحق المدنيين، ووقف الكارثة الإنسانية التي يصنعها الاحتلال في قطاع غزة، محاسبة من وصفتهم بمجرمي الحرب الإسرائيليين.
في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أن المجمع الذي استهدفه في حي التفاح بغزة استخدمه مسلحون لتنفيذ عمليات ضد قواته، مكررا الذريعة نفسها التي استخدمها لتبرير المجزرة التي ارتكبها أمس الأول عندما قصف عيادة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تؤوي نازحين في جباليا شمالي القطاع مما أسفر عن عشرات الشهداء والجرحى.
سياسيا صرح قيادي بحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لرويترز بأن الحركة قررت عدم الرد والتعاطي مع الورقة الإسرائيلية الأخيرة التي قدمتها للوسطاء بشأن هدنة في غزة، مؤكدا أن الحركة متمسكة بورقة الوسطاء.
وأظهرت نسخة اطلعت عليها رويترز أمس الأول أن مقترح الوسطاء يمثل جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 17 كانون الثاني، وأن من شأنه أن يمدد وقف إطلاق النار لمدة 50 يوما أخرى.
ووفقا للنسخة، من المفترض إتمام مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار قبل انتهاء فترة الخمسين يوما.
وتضمن المقترح إطلاق سراح إيدان ألكسندر، وهو جندي في الجيش الإسرائيلي يبلغ من العمر 21 عاما، ومن نيوجيرزي بالولايات المتحدة، في اليوم الأول بعد إعلان وقف إطلاق النار.
كما ستطلق حماس سراح أربعة رهائن إسرائيليين، بواقع رهينة كل عشرة أيام مقابل الإفراج عن 250 فلسطينيا معتقلين في السجون الإسرائيلية وإطلاق ألفي سجين ممن اعتقلوا بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023 على إسرائيل.
ويتضمن المقترح أيضا وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفتح المعابر للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح محور نتساريم للسماح بدخول السيارات من الجنوب إلى الشمال وبالعكس.
المجر تخرج من المحكمة الجنائية وتستقبل نتنياهو!
أعلنت المجر أمس أنها قررت الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في اليوم الأوّل من زيارة إلى بودابست لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أصدرت هذه الهيئة القضائية مذكّرة توقيف في حقّه بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وأتى هذا الإعلان مع استقبال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان نتنياهو في بودابست في أول رحلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أوروبا منذ 2023.
وأشاد نتانياهو بالقرار "الشجاع”.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع أوربان "لقد اتخذتم قرارا شجاعا ومبدئيا، وأنا أشكركم، فيكتور”، مضيفا "هذا مهم لكل الديموقراطيات. من المهم التصدي لهذه المنظمة الفاسدة”.
من جهته، أشار أوربان الى أن الجنائية الدولية "لم تعد محكمة محايدة” بل أصبحت "محكمة سياسية” كما "يتضح بشكل واضح من خلال القرارات الصادرة بشأن إسرائيل”.
وتعهد أوربان ألا تنفذ المجر، العضو في الاتحاد الأوروبي مذكرة التوقيف رغم أنها من موقّعي معاهدة إنشاء المحكمة.
واستقبل نتنياهو في مراسم عسكرية وسار المسؤولان على البساط الأحمر قبل أن يتوقفا أمام أعلامهما الوطنية.
وذكّرت المحكمة الجنائية الدولية أمس بأن المجر تبقى "ملزمة التعاون” مع الهيئة القضائية.
من جهتها، طالبت السلطة الفلسطينية المجر بـ”القبض” على نتنياهو "وتسليمه للعدالة فورا”.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان إنها تطالب بودابست بـ”الالتزام بالقانون الدولي وسياسة الاتحاد الاوروبي وقرارات الشرعية الدولية، وما صدر عن الجنائية الدولية بالقبض على المجرم نتنياهو وتسليمه للعدالة فورا”.
ونددت ألمانيا الحليفة لإسرائيل، بزيارة نتنياهو. وقالت وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك أمس "هذا يوم سيئ للقانون الجنائي الدولي”، مضيفة "لقد قلت دائما بوضوح إن لا أحد فوق القانون في أوروبا”.
(الوكالات)