بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 كانون الثاني 2025 12:05ص إطلاق نار على «هدنة غزة».. وقلق إسرائيلي من سحب القوات الأميركية من سوريا

رتل شاحنات محملة بالمساعدات أمام معبر رفح الحدودي تمهيداً لدخول قطاع غزة. رتل شاحنات محملة بالمساعدات أمام معبر رفح الحدودي تمهيداً لدخول قطاع غزة.
حجم الخط
أطلق الاحتلال الإسرائيلي أمس النار على اتفاق الهدنة في غزة عقب غارات نفذها على موقع قرب السياج الأمني في بلدة خزاعة شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة من دون الإفادة عن إصابات فيما جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبه نقل سكان من قطاع غزة إلى مصر والأردن رغم إعلان الطرفين رفضهما لهذا المقترح.
يأتي ذلك في وقت كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية مساء أمس عن أن مسؤولين بارزين في البيت الأبيض نقلوا رسالة إلى نظرائهم الإسرائيليين تفيد برغبة الرئيس دونالد ترامب سحب آلاف القوات الأميركية من سوريا.
وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيثير قلقا بالغا في تل أبيب ومن المتوقع أن تؤثر تلك الخطوة أيضا على الأكراد في سوريا.
وأمس زعم ترامب في تصريحات لصحافيين أنه يعتقد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد لله  الثاني سيقبلان بنقل بعض من سكان غزة إلى بلديهما مشيرا إلى أنه تحدَّث مع الرئيس المصري ولم يتراجع عن طلب نقل سكان من قطاع غزة، مؤكدا أن «السيسي قال لي إنه يريد أن يرى سلاماً في الشرق الأوسط».
وقال ترامب إنه أبلغ السيسي بأنه يود أن يجعل أهل غزة «يعيشون في منطقة حيث يمكنهم العيش دون اضطراب أو ثورة.. عندما تنظر إلى قطاع غزة، فقد كان جحيما لسنوات عدة»، بحسب تعبيره.
لكن مصدرا مصريا رفيع المستوى نفى أمس ما تناولته بعض وسائل الإعلام من إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأميركي دونالد ترامب.
وأكد المصدر على أن أي اتصال هاتفي لـ»رئيس الجمهورية يتم الإعلان عنه وفقا للمتبع مع السادة رؤساء الدول وكان يجب تحري الدقة المطلوبة خاصة فيما يتعلق باتصال على هذا المستوى وفي هذا التوقيت الدقيق الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط وعلى ضوء ما يمثله ذلك من أهمية خاصة في ظل العلاقات المتميزة التي تجمع رئيسي البلدين».
وقال ترامب رداً على سؤال عن «حل الدولتين» إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيأتي إلى زيارتي وسأتحدث إليه».
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قال أمس إن الرئيس الأميركي دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لزيارة البيت الأبيض في 4 شباط المقبل.
بالمقابل جدّد الأردن رفضه مقترح ترامب للتهجير وقال وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني في مؤتمر صحافي "نؤكد أن الأمن الوطني الأردني يملي حتمية ثبات الفلسطينيين وبقائهم على أرضهم ويملي ضرورة ألا يكون هناك أي شكل من أشكال التهجير للشعب الفلسطيني”.
أما قطر فأشارت إلى أنها "لا تتفق في الكثير من الأمور مع جميع حلفائها، ليس فقط الولايات المتحدة”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي حين سُئل عن تصريحات ترامب "موقفنا واضح دائما بشأن ضرورة حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه، وأن حل الدولتين هو الطريق الوحيد للمضي قدما”.
وأكدت مصر رفضها لأي تهجير قسري للغزيين، مشدّدة على "استمرار دعم مصر لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه وتمسّكه بحقوقه المشروعة في أرضه ووطنه”.
من جهتها اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية التهجير القسري "غير مقبول”. 
وقال الناطق باسم الخارجية في بيان إن "أيّ تهجير قسري لسكان من غزة سيكون غير مقبول”، مشيرا إلى أن ذلك "ليس انتهاكا خطرا للقانون الدولي فحسب بل إنه أيضا تقويض كبير لحلّ الدولتين وعنصر مزعزع لاستقرار شريكينا المقرّبين مصر والأردن”.
بدوره، قال المستشار الألماني أولاف شولتس أمس "على ضوء التصريحات الأخيرة، أقول بوضوح شديد إن أي خطط لإعادة التوطين – فكرة طرد سكان غزة إلى مصر أو الأردن – غير مقبولة”.
من جهة ثانية قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنها بحثت بشكل «معمق» مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، مجريات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وذكرت في بيان أن وفداً من الحركة برئاسة محمد درويش، رئيس المجلس القيادي، بحث «آليات تنفيذ الاتفاق، والخروقات التي تمت، وضرورة التزام الاحتلال بكل ما تم التوافق عليه بدون تسويف أو تعطيل».
كما أشارت إلى أنه «تم استعراض الجهود المبذولة في إطار ترتيب البيت الفلسطيني والخيارات المطروحة، وخاصة تشكيل حكومة توافق وطني أو الذهاب نحو تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي».
من جهته عبّر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ونظيره الأميركي ماركو روبيو عن أملهما في أن يمضي اتفاق غزة إلى المرحلة الثانية وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار «بما يمهد إلى تسوية شاملة تعزز أمن واستقرار المنطقة»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية.
وذكرت الوزارة أن الجانبين أكدا خلال اتصال هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن عبد الرحمن من روبيو، «استمرار جهود الوساطة المشتركة في قطاع غزة»، وشدّدا على «ضرورة التزام طرفي الصراع بتنفيذ كل بنود اتفاق وقف إطلاق النار بما في ذلك إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق إلى كافة مناطق القطاع».
في موازاة ذلك دخلت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، أمس أسبوعها الثاني وسط أنباء عن استمرارها لأسابيع وربما شهور.
وبدأت العملية التي أطلقت عليها الحكومة الإسرائيلية اسم «الجدار الحديدي» قبل ثمانية أيام، حيث تركزت في مخيم جنين، ثم امتدت لتشمل مخيمَي نور شمس وطولكرم.
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية أن العملية ستمتد لتشمل جميع مناطق الضفة الغربية، وستستمر شهوراً. 
ويقوم جيش الاحتلال خلال هذه العملية التي تشارك فيها أعداد غير مسبوقة من الآليات العسكرية والجنود منذ الانتفاضة الثانية بهدم وحرق البيوت بعد تهجير سكانها.
وقال رئيس بلدية جنين، محمد جرار، إن قوات الاحتلال أجبرت نحو 15 ألف مواطن من سكان المخيم على إخلائه خلال هذا الاجتياح المتواصل.
وأضاف أن الجيش قام بهدم وحرق وتفجير أكثر من 100 منزل داخل المخيم منذ بداية العملية، وقام بتجريف واسع في شوارع المخيم، مما أدى إلى تدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات.
وأشار إلى أن هذه العملية رقم 104 التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في مدينة ومخيم جنين خلال الأعوام الأربعة الأخيرة.
وتابع: «الجديد في هذه العملية العسكرية هو التهجير الجماعي لسكان مخيم جنين، والهدم المتواصل للبيوت والمباني».
وشملت العملية فرض حصار على 4 مستشفيات في المدينة وتفتيش كل من يصل إليها.
وترافقت العملية مع إقامة حواجز عسكرية وبوابات حديدية وإغلاقات صخرية لمختلف التجمعات السكانية، وفرض قيود مشددة على حركة المواطنين.
على صعيد آخر قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون إن تل أبيب أبلغت مجلس الأمن أن حظر أنشطة وكالة الأونروا في إسرائيل يدخل حيز التنفيذ خلال يومين فيما نددت الوكالة مجددا بالحظر الإسرائيلي.
وقال رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، في مجلس الأمن الدولي، أمس إن تنفيذ حظر عمل الوكالة الأممية في إسرائيل «سيكون كارثياً» ويشل أعمالها، ويقوض اتفاق وقف النار في غزة.
وأوضح المفوض العام للأونروا أن الحظر المفروض على الأونروا «سيزيد من عدم الاستقرار، ويعمق اليأس في الأرض الفلسطينية المحتلة في لحظة حرجة»، ويخرب تعافي قطاع غزة والانتقال السياسي.
ومن المقرر أن يدخل قرار إسرائيل حظر الوكالة حيز التنفيذ غدا إذ وجهت تل أبيب رسالة إلى الأمم المتحدة، قالت فيها إنه «يجب على الأونروا وقف عملياتها في القدس، وإخلاء جميع المباني التي تعمل فيها في المدينة، في موعد لا يتجاوز 30 كانون الثاني2025».
وحضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش،  إسرائيل على سحب أوامرها لـ(الأونروا) بمغادرة القدس وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
من جهتها قالت مسؤولة الاتصال في (الأونروا)  جولييت توما إن الوكالة الأممية ملتزمة بالبقاء والاستمرار في تقديم خدماتها «إلى أن يصبح ذلك مستحيلاً»، مع اقتراب تطبيق حظر إسرائيلي يبدأ سريانه هذا الأسبوع.
وأضافت توما في مقابلة تلفزيونية نشرتها الأونروا، أمس أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «معرَّض لخطر الانهيار بشكل كبير» إذا تم تطبيق الحظر الإسرائيلي على الوكالة.
في شأن آخر اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، أمس المسجد الأقصى، في حين شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة اعتقالات في أنحاء متفرقة من مدينة القدس.
وقالت محافظة القدس،  في بيان إن 273 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من قبل قوات الاحتلال على فترتين صباحية ومسائية.
ووفق شهود عيان فقد أدى المستوطنون طقوسا تلمودية وصلوات بينها في المنطقة الشرقية، دون أن تتدخل شرطة الاحتلال لمنعهم.
(الوكالات)