بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 آب 2025 12:15ص الأمم المتحدة تطالب بوقف خطة نتنياهو احتلال قطاع غزة

انقسام داخل الكابينت والمعارضة وعائلات الأسرى تحذر من قتلهم

فلسطينيون فوق ركام منازلهم في حي الزيتون في جنوب مدينة غزة فلسطينيون فوق ركام منازلهم في حي الزيتون في جنوب مدينة غزة
حجم الخط
في خطوة تصعيدية خطيرة لقيت تنديدا دوليا وعربيا واسعين وتحذيرا شديد اللهجة من الأمين العام للأمم المتحدة، وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي صباح أمس على خطة للسيطرة على مدينة غزة.
وقد أشعل القرار الجبهة الداخلية في إسرائيل وخصوصا عائلات الأسرى لدى «حماس»  التي قررت ومعها عشرات حركات الاحتجاج المحلية العمل على محاربة الحكومة حتى إسقاطها.
وفي هذا السياق انطلقت، أمس نحو 100 مظاهرة بمشاركة آلاف المواطنين في جميع أنحاء البلاد. وارتفع فيها نداء استغاثة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للتدخل فوراً وإيقاف هذه الحرب الجنونية.
وأعربت هيئة عائلات الأسرى عن رفضها القاطع لقرار الاحتلال، معتبرة أنه بمثابة حكم بالإعدام على المخطوفين الأحياء، ووصفت القرار بأنه إعلان رسمي عن التخلي عنهم، وسط تجاهل تحذيرات المستوى العسكري ورأي الجمهور. وناشدت الهيئة التوصل إلى صفقة شاملة لوقف هذا الإجراء الخطير.
من جهته وصف زعيم المعارضة يائير لابيد قرار إرسال المزيد من القوات الإسرائيلية لمدينة غزة بالكارثة، ولفت إلى أن القرار يخالف توصيات المسؤولين العسكريين والأمنيين.
واتهم لابيد الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بجر نتنياهو إلى إطالة أمد الحرب مما قد يؤدي إلى مقتل رهائن وجنود.
واتهم رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» ووزير المالية السابق، أفيغدور ليبرمان، قرار نتنياهو بالـ»سيطرة على قطاع غزة» بأنه يضحي بالمواطنين الإسرائيليين من أجل الحفاظ على منصبه وسلطته.
وقال يائير جولان، زعيم حزب «الديمقراطيين»، إن القرار يعني «التخلي عن مزيد من المحتجزين ليموتوا»، مضيفاً أن «هذه الخطوة تعكس نمط سلوك نتنياهو، إنه ضعيف، ويخضع بسهولة للضغوط، ويفتقر إلى القدرة على اتخاذ القرار، وعاجز عن التوفيق بين ما يعرضه المستوى المهني (العسكريين) وبين جماعة المهووسين التي تتحكم بالحكومة».
ووصف جولان القرار بأنه «كارثة لأجيال»، في حديثه لإذاعة الجيش.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس إنه سيتم نزع السلاح من قطاع غزة، وإنشاء إدارة مدنية سلمية لا تتبع السلطة الفلسطينية، ولا حركة «حماس».
وأضاف في بيان عبر منصة «إكس»: «نحن لا نعتزم احتلال غزة، بل تحريرها من سيطرة حماس».
وتابع: «هذه الخطوة ستسهم في تحرير المحتجزين (الإسرائيليين)، وضمان ألا تشكّل غزة مصدر تهديد لإسرائيل في المستقبل».
وأعلن مكتب نتنياهو، في ساعة مبكرة من صباح أمس موافقة مجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت) على خطة الجيش للسيطرة الكاملة على مدينة غزة في شمال القطاع.
وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إن إسرائيل ستتولى توزيع المساعدات الإنسانية خارج مناطق القتال، وإن القرار اتخذ دعماً لـ»مقترح نتنياهو لهزيمة (حركة) حماس».
وذكر مكتبه أن «غالبية أعضاء المجلس وافقوا على قائمة من 5 مطالب لإنهاء الحرب في غزة»، وفق ما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وذكر مكتب نتنياهو أن المطالب الخمس هي: نزع سلاح حماس، وإعادة كافة المحتجزين الـ50، والذي يعتقد أن 20 منهم فقط أحياء، وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، والسيطرة الإسرائيلية الأمنية على القطاع، ووجود خطة لحكومة بديلة ليست حماس ولا السلطة الفلسطينية.
وتسيطر إسرائيل على 75% من مساحة القطاع، ومدينة غزة هي جزء من الـ25% المتبقية التي لا تسيطر عليها إسرائيل، إضافة إلى عدد من مخيمات اللاجئين في وسط غزة.
ولا يزال في غزة 50 رهينة يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن 20 منهم على قيد الحياة. وجاء إطلاق سراح معظم الرهائن حتى الآن نتيجة مفاوضات دبلوماسية فيما انهارت المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار التي كان من الممكن أن تفضي إلى إطلاق سراح بعض الرهائن في تموز.
من جهتها نقلت شبكة «سي أن أن» الأميركية عن مصدر إسرائيلي قوله، أمس إن توسعة الحرب في قطاع غزة ستتم على مراحل تشمل الأولى إخلاء مدينة غزة.
وأضاف المصدر أن المرحلة الأولى من توسيع نطاق الحرب من المقرر أن تنتهي بحلول السابع من تشرين الأول المقبل، الذي يوافق الذكرى الثانية على اندلاع الحرب على غزة.
إلى ذلك نقلت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية عن مصدر إسرائيلي قوله، أمس إن اجتماع مجلس الوزراء الأمني بشأن قطاع غزة شهد «مشادة حادة» بين أعضاء المجلس ورئيس الأركان إيال زامير.
وأضاف المصدر، الذي لم تسمه الشبكة، أن أعضاء المجلس تجاهلوا جميع مخاوف رئيس الأركان بما فيها مصير المحتجزين في غزة، مشيراً إلى أن الاجتماع، الذي انتهى بإقرار السيطرة الكاملة على القطاع، استمر لنحو 10 ساعات.
وفي المواقف الدولية ردا على القرار أعلنت ألمانيا أنها ستعلق تصدير المعدات العسكرية التي يمكن استخدامها في غزة إلى إسرائيل. وطالبت بريطانيا إسرائيل بمعاودة النظر في قرارها تصعيد الحملة العسكرية على غزة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن باريس تستنكر بشدة خطة الحكومة الإسرائيلية التحضير لـ»احتلال غزة بالكامل».
وأضاف في بيان على منصة «إكس»: «ستفاقم هذه العملية الوضع الكارثي أصلاً، دون أن تتيح إطلاق سراح محتجزين (لدى حركة) حماس، أو نزع سلاحها واستسلامها».
وقالت الأمم المتحدة، أمس إن مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعاً اليوم بشأن الوضع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ندد أمس بخطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن القرار الإسرائيلي يُمثل «تصعيداً خطيراً ويهدد بتعميق العواقب الكارثية بالفعل على ملايين الفلسطينيين».
وأضاف أن الأمين العام «يحث مرة أخرى وبقوة حكومة إسرائيل على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي».
من جهته قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا،  إن قرار إسرائيل السيطرة على مدينة غزة «لا بد أن تكون له عواقب على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل»، مضيفاً أن المجلس سيقيم هذا القرار، وحثَّ الحكومة الإسرائيلية على إعادة النظر فيه.
كما حثت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين،  إسرائيل على إعادة النظر في قرارها توسيع عمليتها العسكرية في غزة.
وفيما استدعت بلجيكا سفير إسرائيل تعبيرا «عن (رفضها) التام لهذا القرار، وأيضاً لاستمرار الاحتلال.. والرغبة في ضم الضفة الغربية»، مضيفة أنها «ستدعو بقوة» إلى التراجع عن هذا القرار رأت هولندا في الخطوة الإسرائيلية «قرارا خاطئا» فيما دعت الدنمارك تل أبيب «للتتراجع عنه فوراً».
من جانبه قال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن بعض الدول تضغط فيما يبدو على إسرائيل وليس على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وأعربت الصين عن قلقها،  إزاء قرار إسرائيل، بالسيطرة على مدينة غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون، إن «غزة ملك للشعب الفلسطيني وجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية».
وأكد أن «الوقف الفوري لإطلاق النار هو السبيل الأمثل لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، وهو مفتاح الحل الكامل للصراع».
إلى ذلك أدانت وزارة الخارجية التركية، بـ»شدة» قرار الحكومة الإسرائيلية وقالت في بيان، إن «كل خطوة تتخذها حكومة بنيامين نتنياهو المتشددة لمواصلة الإبادة الجماعية وتوسيع احتلالها، توجه ضربة قوية للسلام والأمن العالميين».
عربيا نددت السعودية، أمس بـ»أقوى وأشد العبارات» بقرار السلطات الإسرائيلية «احتلال» قطاع غزة، وأدانت بـ»شكل قاطع إمعانها في ارتكاب جرائم التجويع، والممارسات الوحشية، والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني»، حسبما ذكرت وزارة الخارجية السعودية.
وحذرت المملكة من أن «استمرار عجز المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية فوراً، يقوض أسس النظام الدولي والشرعية الدولية، ويهدد الأمن والسلم إقليمياً وعالمياً، وينذر بعواقب وخيمة تشجع ممارسات الإبادة الجماعية والتهجير القسري».
وأكدت المملكة أن «هذه الجرائم الإسرائيلية المتواصلة تحتم على المجتمع الدولي اليوم اتخاذ مواقف فعلية، حازمة ورادعة، تنهي الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتمكّن من تحقيق الحل الذي تجمع عليه الدول المحبة للسلام بتنفيذ حل الدولتين، وقيام دولةٍ فلسطينية على حدود عام 1967 م وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً للقرارات الأممية ذات الصلة».
وفي القاهرة ذكرت الرئاسة المصرية، أمس أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد لنظيره الفلسطيني محمود عباس، على رفض القاهرة القاطع لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، في أعقاب إعلان إسرائيل عزمها السيطرة العسكرية على قطاع غزة.
وشدد السيسي، خلال اتصال هاتفي مع عباس، على «موقف مصر الثابت والداعم للشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى «استمرار الجهود والمساعي المصرية المكثفة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية لسكان القطاع، والسعي لإطلاق سراح الرهائن والأسرى»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.
وكانت الرئاسة الفلسطينية، أمس، الإدارة الأميركية بمنع إسرائيل من السيطرة قطاع غزة كاملاً، وتهجير ما يقارب مليون فلسطيني قسرا من مدينة غزة.
وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني: «نطالب المجتمع الدولي وتحديداً الإدارة الأميركية بتحمل مسؤولياتها ووقف هذا الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة الذي لن يجلب الأمن والسلام والاستقرار لأحد».
وأضاف في اتصال هاتفي مع وكالة «رويترز»: «ندين بشدة قرارات الحكومة الإسرائيلية باحتلال قطاع غزة، والتي تعني استمرار محاولات تهجير سكان القطاع وارتكاب المزيد من المجازر وعمليات التدمير».
من جهتها قالت حركة «حماس» إن إقرار الحكومة الإسرائيلية خططاً لـ»احتلال مدينة غزة وإجلاء سكانها جريمة حرب جديدة»  مضيفة في بيان، أن القرار «يؤكد أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وحكومته لا يكترثون بمصير أسراهم، وهم يدركون أن توسيع العدوان يعني التضحية بهم، مما يفضح عقلية الاستهتار بحياة الأسرى لتحقيق أوهام سياسية فاشلة».
وأوضحت الحركة أن هذا القرار «يفسّر بوضوح سبب انسحاب الاحتلال المفاجئ من جولة التفاوض الأخيرة، التي كانت على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى».
وأكدت «حماس» أنها قدمت «كل ما يلزم من مرونة وإيجابية لإنجاح جهود وقف النار، تتخذ كل الخطوات التي تمهّد الطريق للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك الذهاب نحو صفقة شاملة للإفراج عن جميع أسرى الاحتلال دفعة واحدة، بما يحقق وقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال».
(الوكالات)