وقَّع الرئيس السوري أحمد الشرع أمس على مُسوَّدة الإعلان الدستوري بعدما تسلمها من لجنة صياغة الإعلان الدستوري فيما انتقدته الإدارة الذاتية الكردية معتبرة أنه «يتنافى» مع تنوع سوريا ويضم بنودا تتشابه مع حقبة حكم حزب البعث.
كما رأت في بيان ان الاعلان الدستوري «يتنافى من جديد مع حقيقة سوريا وحالة التنوع الموجود فيها»، ويخلو من «مكوناتها المختلفة من كرد وحتى عرب..».
وفي وقت لاحق أمس أكد عضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري أحمد قربي أن الخلافات حول نص الإعلان طبيعية ومتوقعة.
وورد في الملخص الذي قرأه عضو من اللجنة التي صاغت الإعلان "أبقينا الفقه الإسلامي المصدر الأساسي من مصادر التشريع”. وأضاف "هذا الفقه الذي يعد ثروة حقيقية لا ينبغي التفريط فيها”.
وذكر الملخص أن الإعلان يضمن "حق المرأة في العلم والمشاركة في العمل وكفل لها الحقوق السياسية”، كما ينص على "حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة”.
وقال الشرع في تصريحات بثها التلفزيون خلال مراسم التوقيع "نأمل أن يكون ذلك فاتحة خير للشعب السوري على طريق البناء والتطور”.
وأعلنت لجنة صياغة الإعلان الدستوري السوري أنه تقرَّر حصر السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية في المرحلة الانتقالية لضمان سرعة التحرك ومواجهة أي أحداث في تلك المرحلة.
وأضافت اللجنة، في مؤتمر صحافي، أنه تقرَّر الفصلُ المطلقُ بين السلطات، ومنح الرئيس سلطة استثنائية واحدة هي «إعلان حالة الطوارئ».
وأضافت أنه تقرَّر ترك أمر عزل الرئيس أو فصله أو تقليص سلطاته لمجلس الشعب، مشيرة إلى حل المحكمة الدستورية، ومنح رئيس الجمهورية حق تعيين محكمة دستورية جديدة تمارس مهامها وفق القانون السابق ريثما يصدر قانون جديد.
وبعد تلاوة عضو لجنة الصياغة، عبد الحميد العواك، أبرز بنود المُسوَّدة خلال مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي، وقَّع الشرع الإعلان الدستوري.
وقال الرئيس: «هذا تاريخ جديد لسوريا، نستبدل فيه العدل بالظلم... ونستبدل فيه أيضاً الرحمة بالعذاب»، آملاً في أن يكون «فاتحة خير للأمة السورية على طريق البناء والتطور».
وحدّد الإعلان الدستوري، وفق البنود التي تلاها العواك، «المرحلة الانتقالية بـ5 سنوات» على أن يتم «إحداث هيئة لتحقيق العدالة الانتقالية» بهدف «تحديد سبل المساءلة ومعرفة الحقائق وإنصاف الضحايا والناجين».
وفيما يتعلق بعمل السلطات جاء في الإعلان الدستوري «لأن مبدأ الفصل ما بين السلطات كان غائباً عن النظم السياسية، تعمَّدنا اللجوء إلى الفصل المطلق بين السلطات» بعدما عانى السوريون «سابقاً من تغوّل رئيس الجمهورية على باقي السلطات».
وفيما كانت مراسم التوقيع على الإعلان الدستورية جارية شنت إسرائيل غارة جوية على العاصمة السورية دمشق مستهدفة ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه مركز قيادة تابع لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بإصابة ثلاثة مدنيين، منهم امرأة في حالة حرجة، وأن المبنى المستهدف يقع على مشارف دمشق.
ونفى محمد الحاج موسى المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي أن يكون المبنى المستهدف مركزا للقيادة، وكتب على تطبيق تيليغرام للتراسل أنه كان منزلا خاليا.
على صعيد آخر بدأ وزيرا الخارجية والدفاع التركيان ورئيس الاستخبارات زيارة إلى العاصمة السورية أمس في وقت أكدت فيه أنقرة مجددا تمسكها بإخراج المقاتلين الأجانب من سوريا.
وذكرت وكالة الأناضول أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن وصلوا إلى دمشق أمس لإجراء مباحثات رسمية، دون تفاصيل عن أهداف الزيارة.
وتأتي الزيارة بعد أيام من توقيع الاتفاق بين الإدارة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقودها الأكراد وتشكل مصدر قلق لتركيا.
من جهة أخرى كشف مصدران مطلعان لرويترز أن روسيا انتقدت بشدة حُكّام سوريا الجدد في اجتماع مغلق للأمم المتحدة هذا الأسبوع وحذرت من صعود «الجهاديين» هناك، وقارنت بين ما شهده الساحل السوري من أحداث عنف قبل أيام والإبادة الجماعية في رواندا.
(الوكالات)