كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس قصفه وغاراته على مناطق مختلفة في غزة حيث بدأ باستهداف الأبراج في القطاع والمدنيين لتهجيرهم فيما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سكان القطاع بـ»الجحيم». ويأتي ذلك في حين تواصل المجاعة حصد مزيد من الأرواح.
وأفادت مصادر في مستشفيات غزة باستشهاد 40 فلسطينيا منذ فجر أمس 30 منهم -بينهم 7 أطفال- في غارات إسرائيلية على شقق سكنية وخيام نازحين في مدينة غزة.
وأكد جيش الاحتلال أنه سيهاجم خلال الأيام المقبلة مباني سكنية متعددة الطوابق (أبراج) في مدينة غزة، زاعما أنها «تحولت إلى بنى تحتية عسكرية لحركة حماس».
وكانت إسرائيل دمرت برج برج مشتهى بالكامل في وقت سابق أمس قائلة إنه يحتوي على بنية تحتية عسكرية لحماس.
وفي بيان مقتضب، أكدت إدارة البرج أن «المبنى خالٍ من أي تجهيزات أمنية ولا يدخله سوى النازحين»
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أعلن أمس تصعيد العملية العسكرية في قطاع غزة، وقال «الآن تفتح بوابات الجحيم»، قبل أن تبدأ مقاتلات إسرائيلية شن غارات مكثفة استهدفت عددا من الأبراج السكنية بمدينة غزة.
وأكد كاتس في تغريدات له على منصة «إكس» إصدار ما وصفه بـ»أول بلاغ لإخلاء مبنى متعدد الطوابق في مدينة غزة قبل استهدافه»، وقال «عندما ينفتح الباب لن يغلق وستتزايد عملياتنا تدريجيا حتى تقبل حماس شروطنا لإنهاء الحرب».
وذكر أن في مقدمة الشروط الإسرائيلية إطلاق سراح جميع الأسرى ونزع سلاح حماس و»إلا سيتم تدميرها»، وفق زعمه.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني أن سلاح الجو بدأ عملية تدريجية لتدمير المباني المتعددة الطوابق في غزة.
وقالت حماس في بيان إن إعلان كاتس تصعيد العمليات بغزة تحد للقوانين الدولية واعتراف علني بارتكاب جرائم إبادة وتهجير قسري داعيا مجلس الأمن الدولي والقضاء الدولي إلى التحرك فورا للجم مجرمي الحرب قادة الاحتلال ومحاسبتهم.
بدورها قالت حركة الجهاد الإسلامي إن تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وتباهيه بقصف الأبراج السكنية بمدينة غزة اعتراف صريح بارتكاب جرائم حرب ممنهجة.
وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من نشر كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تسجيلا مصورا يُظهر أحد الأسرى الإسرائيليين وهو يتجول داخل سيارة بين ركام المنازل المدمرة في مدينة غزة، التي تهدد إسرائيل باحتلالها بالكامل.
وقال ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنبامين نتنياهو: لن يثنينا أي مقطع دعائي ولن نحيد عن عزمنا لتحقيق أهدافنا مؤكدا أن الحرب يمكن أن تنتهي فورا بالشروط التي وضعتها إسرائيل.
من جهتها نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن رئيس الأركان إيال زامير قال لعائلات الأسرى إنه يثق بالخطة العسكرية لاحتلال غزة.
وكانت العائلات قالت في بيان إن: العملية العسكرية في مدينة غزة تُعرّض أحباءنا لخطر مباشر وفوري فيما لم نسمع عن طريقة لحماية أبنائنا أو خطة تضمن ألا تسبب عملية غزة مقتل مزيد منهم.
وأضاف البيان: مصدومون من قرار زامير التعاون مع حرب غير ضرورية رغم قناعته بتحقيق الهدف سلميا.
في المفاوضات المتعثرة ذكر موقع «أكسيوس»، أمس نقلاً عن مصدرين مطلعين أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف التقى مع عدد من كبار المسؤولين القطريين في باريس أمس الأول وناقش معهم الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة.
وأبلغ مصدر مطلع على المحادثات «أكسيوس» بأنه لم يتم حتى الآن إحراز أي تقدم في المفاوضات، وأرجع ذلك في الأساس إلى الموقف الإسرائيلي.
ونقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي، لم يسمه، القول إن الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق متعثرة، وإن الولايات المتحدة لا تطرح أي مبادرة جديدة، لافتاً إلى أن حركة حماس «لا تظهر المرونة الكافية».
وكانت حركة حماس قالت في بيان الخميس، إنها ما زالت تنتظر رد إسرائيل على المقترح الذي قدمه الوسطاء في آب الماضي، وجددت التأكيد على استعدادها لإبرام اتفاق شامل يتم بموجبه إطلاق سراح جميع المحتجزين مقابل عدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين، ضمن اتفاق ينهي الحرب على غزة.
في سياق متصل أدانت وزارة الخارجية المصرية، أمس التصريحات المنسوبة إلى نتنياهو بشأن تهجير الفلسطينيين من معبر رفح.
وجاء في بيان للوزارة تأكيد مصر أنها «لن تكون أبداً شريكة في تصفية القضية الفلسطينية، ولن تصبح بوابة لتهجير الفلسطينيين قسراً من ديارهم وأرضهم».
وشددت مصر على «الرفض التام لتهجير الفلسطينيين تحت أي مسمى سواء قسرياً أو طوعياً»، مؤكدةً «رفضها لمحاولات إجبار الفلسطينيين على الاختيار بين البقاء تحت نيران القصف الإسرائيلي والتجويع أو الطرد من أرضهم».
كذلك أعربت وزارة الخارجية السعودية، أمس عن «إدانة المملكة بأشد العبارات التصريحات المتكررة من قبل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي حيال تهجير الفلسطينيين من أرضهم»، بما في ذلك عن طريق معبر رفح، واستمرار استخدام الحصار والتجويع لفرض التهجير القسري، في انتهاك جسيم للقوانين والمبادئ الدولية وأبسط المعايير الإنسانية، مؤكدة دعمها الكامل لمصر في هذا الصدد.
وشددت المملكة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي وخاصةً الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن لوقف السياسات الإسرائيلية العدوانية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه، ورفضها لأي شكل من أشكال التهجير مهما كانت مسوغاته.
على صعيد آخر صرح السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي أن الولايات المتحدة لم تطلب من إسرائيل التراجع عن فرض سيادتها في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أنها لن تملي على الحكومة الإسرائيلية ما يجب أن تفعله في هذا الصدد.
وأتى هذا الإعلان بعد تصاعد ردود الفعل الدولية بشأن خطط الحكومة الإسرائيل لضم الضفة الغربية المحتلة، مع دعوات أوروبية للاعتراف بدولة فلسطينية.
وأمس يواصل الاحتلال الإسرائيلي اقتحام عدة مدن وبلدات بها مثل قرية المغير شمال رام الله، وشارع الأرصاد في منطقة الجبل الشمالي بنابلس، في وقت هاجم فيه مستوطنون منازل لفلسطينيين في منطقة حمروش شرق بلدة سعير شمالي الخليل.
(الوكالات)