استشهد أكثر من 85 شخصا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة أمس فيما انقطعت الكهرباء عن المستشفى الإندونيسي، بعد قصف إسرائيلي على مولّدات الكهرباء بداخله، كما أكّد مستشفى العودة، أن طائرات «كواد كابتر» قد أطلقت النار والقنابل على المستشفى في منطقة تل الزعتر، شماليّ القطاع.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه قصف 160 هدفا، من بينها مواقع مضادة للدبابات وبنية تحتية تحت الأرض ونقطة تخزين أسلحة، في أنحاء غزة ضمن ما أطلق عليها "عملية عربات جدعون”.
سياسيا ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قرر إبقاء الوفد الإسرائيلي في الدوحة ليوم آخر.
وأشارت الهيئة نقلا عن مسؤول إسرائيلي قوله إن القرار اتخذ «حتى لا يتم الإساءة للأميركيين طالما بقي وفد حماس هناك».
ميدانيا أيضا نفذ جيش الاحتلال عملية خاصة في خان يونس باءت بالفشل فيما أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين -الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية في فلسطين- «استشهاد القائد الكبير أحمد كامل سرحان مسؤول العمل الخاص في الألوية» خلال المواجهات مضيفة أن «الشهيد سرحان خاض اشتباكا بطوليا مع قوة خاصة صهيونية سعت لاعتقاله من منزله في خان يونس».
وأكدت ألوية الناصر صلاح الدين «فشل العملية الخاصة التي سعى من خلالها العدو لاعتقال القائد أحمد سرحان».
وطالب الجيش الإسرائيلي، الذي أعلن بدء عملية جديدة يوم الجمعة في وقت ستبق أمس سكان مدينة خان يونس بالإخلاء في اتجاه الساحل فورا لأنه سيشن "هجوما غير مسبوق”.
في المقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إن إسرائيل ستسيطر على قطاع غزة بالكامل رغم تزايد الضغوط الدولية التي أجبرتها على رفع الحصار المفروض على دخول المساعدات والذي جعل القطاع على شفا المجاعة.
وأضاف في رسالة مصورة "نخوض قتالا ضخما وشرسا وسنسيطر على غزة بالكامل” متعهدا بتحقيق "نصر كامل” يسفر عن تحرير من تبقى من الرهائن المحتجزين في غزة، وعددهم 58، والقضاء على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وشوهدت شاحنات مساعدات تتجه إلى شمال غزة رغم تحذير الجيش الإسرائيلي من الهجوم. واضطر نتنياهو إلى الموافقة على السماح بإدخال كمية محدودة من المساعدات بعدما أثارت تقارير تحدثت عن مجاعة قلقا عالميا.
وذكر نتنياهو أن أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، الذين يعرفهم بدعمهم لإسرائيل منذ سنوات ووصفهم بأنهم "أعز أصدقائنا في العالم”، أخبروه بأن مشاهد الجوع تستنزف الدعم اللازم وتُقرب إسرائيل من "خط أحمر قد نفقد عنده السيطرة”.
وقال في رسالة موجهة على ما يبدو إلى المتشددين اليمينيين في حكومته الذين يصرون على قطع المساعدات عن غزة لمنع وصولها إلى حماس "لهذا السبب، ولكي نحقق النصر، علينا حل المشكلة بطريقة ما”.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن 50 شاحنة تحمل طحينا وزيت طهي وبقوليات ستحصل على إذن بدخول غزة بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن من المتوقع دخول تسع شاحنات محملة بمواد غذائية للأطفال في الساعات المقبلة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني للصحفيين "إن لم أكن مخطئا، ستدخل الشاحنات، ومن المقرر دخولها اليوم بالفعل. أعداد صغيرة”. وأضاف أن تهيئة ظروف تسمح بدخول مئات الشاحنات يوميا استغرقت وقتا، وأن مثل هذا القرار سياسي أيضا.
من جهته قال توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن إسرائيل سمحت لتسع شاحنات محملة بالمساعدات بالدخول إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، بعد حصار شامل دام 11 أسبوعاً.
وأضاف: «لكن هذا لا يمثل سوى قطرة في محيط مما هو مطلوب بشكل عاجل، ويتعين السماح بدخول مزيد من المساعدات إلى غزة، بدءاً من صباح الغد».
وفي سياق متصل نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصدر أوروبي قوله إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون غدا (اليوم) إمكانية تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.
وحذّر قادة بريطانيا وفرنسا وكندا في وقت سابق أمس من أن دولهم ستتخذ إجراءات إذا لم توقف إسرائيل هجومها العسكري الذي استأنفته على غزة، وترفع القيود المفروضة على المساعدات.
وذكر بيان مشترك للدول الثلاث نشرته الحكومة البريطانية: «منع الحكومة الإسرائيلية إدخال المساعدات الإنسانية الأساسية إلى السكان المدنيين أمر غير مقبول، وينتهك القانون الإنساني الدولي».
وأضاف البيان: «نعارض أي محاولة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية... ولن نتردد في اتخاذ مزيد من الإجراءات، بما في ذلك فرض عقوبات محددة الهدف».
وحذّر الرئيس الفرنسي ورئيسا الوزراء البريطاني والكندي من أنهم لن يقفوا «مكتوفي الأيدي» إزاء «الأفعال المشينة» لحكومة إسرائيل في غزة
وجاء في بيان مشترك لإيمانويل ماكرون وكير ستارمر ومارك كارني: «نحن مصممون على الاعتراف بدولة فلسطينية في إطار حل الدولتين، ونحن مستعدون للعمل مع آخرين لتحقيق هذه الغاية»؛ في إشارة إلى المؤتمر المقرّر عقده في حزيران في الأمم المتحدة «لإيجاد توافق دولي حول هذا الهدف».
(الوكالات)