واصل الاحتلال الإسرائيلي قصف مناطق عدة من أحياء مدينة غزة، حيث استشهد العشرات أمس منهم عدد من منتظري المساعدات، وسط حديث إسرائيلي عن اكتمال الجاهزية لتنفيذ مخطط الاحتلال في الوقت الذي تحتدم فيه المعارك على الأرض.
وأفادت مصادر في مستشفيات القطاع باستشهاد 80 فلسطينيا بنيران جيش الاحتلال منذ فجر أمس منهم 43 في مدينة غزة.
وأضافت أن من شهداء اليوم عشرين من منتظري المساعدات وسط وجنوبي القطاع.
في غضون ذلك قال الجيش الإسرائيلي، مساء أمس إن إخلاء مدينة غزة «لا مفر منه»، في الوقت الذي يستعد فيه لشن هجوم كبير على المدينة والذي يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسريع وتيرته رغم تحذير ضباط كبار.
وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: «أرى في الأيام الأخيرة مشاهد كثيرة لانتقال الكثير من العائلات الفلسطينية والكيان إلى جنوب قطاع غزة وذلك متابعة لخريطة المناطق الخالية في الجنوب، التي نشرناها».
وأضاف: «إخلاء مدينة غزة لا مفر منه، وبالتالي ستحصل كل عائلة تنتقل إلى الجنوب على أوفر المساعدات الإنسانية التي جاري العمل عليها في هذه الأيام».
كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن قائد كتيبة في اللواء 11 قوله: «نستعد لحسم مدينة غزة».
وأكد أن حركة «حماس ستواجه كامل قوة جيشنا»، مبرزا أن الجيش سيزيد «الضغط حتى نحسم حماس ونعيد المحتجزين.. نحن نتقدم بسرعة».
من جهته وجه نتنياهو رسالة إلى الجنود الإسرائيليين، قائلا: «الحرب في غزة وصلت إلى مرحلة الحسم».
وتابع: «ما بدأ في غزة يجب أن ينتهي في غزة والحسم صار قريبا».
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس إن نحو 60 ألف جندي احتياط سيلتحقون بالخدمة اليوم من أجل الهجوم على مدينة غزة. وقال الجيش إنه يستعد من الناحية اللوجستية لاستيعاب جنود الاحتياط قبل الهجوم.
من جهة ثانية نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصدرين قولهما إنه من المتوقع أن يزور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إسرائيل، في غضون أسبوعين.
وقالت الصحيفة إن روبيو سيزور إسرائيل في 14 الجاري بعدما سبقها بزيارة في شباط الماضي، خلال أولى زياراته إلى الشرق الأوسط.
على صعيد آخر قال حسام زملط رئيس البعثة الفلسطينية في بريطانيا أمس إن اعتراف الدول الغربية الكبرى بدولة فلسطينية سيطلق العنان لزخم نحو حل الدولتين.
وقالت بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وبلجيكا إنها ستعترف بدولة فلسطينية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، لكن لندن ربما لا تقدم على ذلك إذا خففت إسرائيل من الأزمة الإنسانية في قطاع غزة الذي مزقته الحرب والتزمت بعملية سلام طويلة الأمد.
وتهدف هذه الخطوات إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء حربها على غزة والحد من بناء المستوطنات اليهودية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، لكن البعض يتساءل عما إذا كان الاعتراف خطوة رمزية فقط.
وقال زملط لرويترز "أعتقد أنها ستكون بمثابة إشارة البداية لما نأمل أن يكون سباقا سريعا وليس حتى مسيرة نحو تنفيذ حل الدولتين، ونأمل في دور نشط وفعال وذي معنى من جانب بريطانيا”.
وأمس حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس إسرائيل من تنفيذ أي هجوم أو محاولة لضم الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن مثل هذه الممارسات لن تقف عقبة أمام الاعتراف بدولة فلسطين.
وقال ماكرون: «لن يوقف أي هجوم ولا محاولة ضم ولا تهجير للسكان الزخم الذي أطلقناه مع ولي العهد وانضم إليه العديد من الشركاء»، في إشارة إلى نقاش أجراه مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
كما انتقد ماكرون قرار الولايات المتحدة عدم منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا إنه قرار «غير مقبول.. ندعو إلى التراجع عن هذا الإجراء والسماح بتمثيل فلسطيني يتماشى مع اتفاقية المقر».
وأضاف ماكرون أن فرنسا والسعودية ستتشاركان معا: «رئاسة مؤتمر حل الدولتين في نيويورك في 22 أيلول».
من جهته قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن بلجيكا ستعترف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة،
وقال بريفو في منشور على إكس إن بلجيكا ستنضم إلى الموقعين على إعلان نيويورك، مما يمهد الطريق لحل الدولتين أو دولة فلسطينية تتعايش في سلام جنبا إلى جنب مع إسرائيل.
وأضاف بريفو أن هذا القرار يأتي "في ضوء المأساة الإنسانية التي تتكشف في فلسطين، وخاصة في غزة، وردا على العنف الذي ترتكبه إسرائيل في انتهاك للقانون الدولي”.
وقال بريفو إن بلجيكا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية في إطار مبادرة دبلوماسية مشتركة تقودها فرنسا والسعودية. وتوصف هذه الخطوة بأنها إشارة سياسية تهدف أيضا إلى التنديد بالتوسع الاستيطاني والوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
وقال الوزير البلجيكي إن بلاده ستفرض أيضا 12 عقوبة "صارمة” على إسرائيل، مثل حظر الاستيراد من مستوطناتها، ومراجعة سياسات المشتريات العامة مع الشركات الإسرائيلية، وإعلان قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أشخاصا غير مرغوب فيهم في بلجيكا.
وقال بريفو إن بلجيكا، عضو الاتحاد الأوروبي، اتخذت القرار لتكثيف الضغط على الحكومة الإسرائيلية وحماس.
كما أكد التزام بلجيكا بإعادة إعمار فلسطين، مضيفا أن بلاده ستدعو إلى "إجراءات أوروبية تستهدف حماس ودعم المبادرات البلجيكية الجديدة لمكافحة معاداة السامية”.
إلى ذلك أدتنت الخارجية البريطانية هجمات المستوطنين على الضفة داعية إلى وقفها فورا،
كما دعت من جهة ثانية إلى التحقيق في جميع الهجمات التي استهدفت الصحفيين في قطاع غزة، ومقاضاة المسؤولين عنها، مؤكداً إدانته الشديدة «لكل أشكال العنف ضد الصحفيين»، ومطالباً إسرائيل بضمان قدرتهم على أداء عملهم بأمان.
(الوكالات)