دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العالم العربي والإسلامي إلى دعم القيادة السورية الجديدة وقال إن الشعب السوري لديه الآن الإرادة اللازمة لتقرير مستقبله.
وأضاف أردوغان -في مؤتمر صحفي مع نظيره السوري أحمد الشرع بالعاصمة التركية أنقرة- أن العقوبات المفروضة على سوريا في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد ستخفف بعد المبادرات التركية مضيفا «أعتقد أن الزيارات المتبادلة مع الحكومة السورية الجديدة ستزداد في الفترة المقبلة».
وأوضح أنه ناقش مع نظيره السوري خطوات تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، لافتاً إلى أن أنقرة ستعمل بكل مؤسساتها لتعزيز العلاقات مع دمشق لمستوى استراتيجي.
وبشأن ملف القوات الكردية في سوريا قال أردوغان «أبلغنا الشرع بأن تركيا مستعدة للمساعدة في المعركة ضد المسلحين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية» مشيرا إلى أنه ناقش مع الشرع «لخطوات التي سيتم اتخاذها ضد المسلحين في شمال شرق سوريا».
من جهته قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن العلاقة بين سوريا وتركيا ممتدة عبر التاريخ والثورة السورية والتفاعل التركي معها عزز هذه العلاقات، مؤكدا أن الشعب السوري لن ينسى الوقفة التاريخية للدولة التركية، مشددا على أهمية تحويل العلاقة مع تركيا إلى شراكة إستراتيجية عميقة في كل المجالات.
وكان الرئيسان قد عقدا أمس اجتماعا مغلقا في المجمع الرئاسي في أنقرة، حيث قالت مصادر مطلعة إن الطرفين سيناقشان إبرام اتفاق للدفاع المشترك، يشمل إنشاء قواعد تركية وسط سوريا وتدريب الجيش السوري الجديد.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أن القواعد العسكرية ستسمح لتركيا بالدفاع عن المجال الجوي السوري إذا وقعت أي هجمات، وأن أنقرة حريصة على إنشاء قواعد في سوريا كرسالة إلى المقاتلين الأكراد في شمال شرق البلاد.
وكان الشرع قد وصل إلى أنقرة أمس تلبية لدعوة من الرئيس أردوغان لبحث العلاقات وإعادة الإعمار وقضية المقاتلين الأكراد.
وفي مسعى للمحافظة على توازن العلاقات الإقليمية بعد زيارته إلى السعودية، يسعى الشرع الآن للاستفادة من العلاقة الإستراتيجية التي أقامها مع أنقرة على مر السنوات.
وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين التون في وقت سابق على منصة «إكس»، إن المحادثات بين أردوغان والشرع ستركّز على «الخطوات المشتركة التي يتعين القيام بها من أجل التعافي الاقتصادي والاستقرار والأمن المستدامين» في سوريا.
من جهة أخرى قال الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في مقابلة أجرتها معه مجلة الإيكونوميست إن حكومته تهدف إلى استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة لكنها لم تجر أي اتصالات بعد مع إدارة الرئيس دونالد ترامب مشيرا إلى أن القوات الأميركية موجودة في سوريا دون موافقة الحكومة، مؤكدا أن أي وجود كهذا يتعين أن يتم بالاتفاق مع الدولة.
وقال الشرع "في ضوء الدولة السورية الجديدة، أعتقد أن أي وجود عسكري غير قانوني يجب ألا يستمر. ويجب أن يكون أي وجود عسكري في دولة ذات سيادة بموجب اتفاق معين، ولا يوجد اتفاق من هذا القبيل بيننا وبين الولايات المتحدة الأميركية”.
وقال أيضا إن إدارته "تعيد تقييم الوجود العسكري الروسي” في سوريا، حيث دعمت موسكو الأسد.
وأرسلت روسيا التي تسعى إلى الاحتفاظ بقاعدة بحرية وأخرى جوية في سوريا، مسؤولا كبيرا إلى دمشق الأسبوع الماضي.
وقال الشرع "قد نتوصل إلى اتفاق (معهم) أو لا، لكن بطريقة ما يجب أن يكون أي وجود عسكري بموافقة الدولة المضيفة”.
ووصف الرئيس السوري العقوبات الأميركية التي لا تزال مفروضة على سوريا بأنها "أكبر خطر” على البلاد.
وقال في المقابلة التي نشرت مساء الاثنين "أرى أن الرئيس ترامب يسعى للسلام في المنطقة، (ويتعين أن تكون) من أولوياته رفع العقوبات. الولايات المتحدة ليس لها أي مصلحة في استمرار معاناة الشعب السوري”.
إلى ذلك قال الشرع إن تصنيف هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية "أصبح بلا معنى” بعد قرار حل جميع الفصائل المسلحة التي قاتلت الأسد.
وحين سُئل عما إذا كان يتصور تطبيع العلاقات مع إسرائيل، قال الشرع "نريد السلام مع جميع الأطراف”، لكن هذه قضية حساسة بسبب الحروب الإقليمية واحتلال إسرائيل لهضبة الجولان التي استولت عليها من سوريا في حرب 1967.
وأضاف "هناك أولويات كثيرة لدينا، ومن ثم من السابق لأوانه مناقشة مثل هذا الأمر لأنه يتطلب رأيا عاما واسع النطاق. كما يتطلب إجراءات وقوانين كثيرة من أجل مناقشته، ولأكون صادقا، لم نفكر في هذا بعد”.
(الوكالات)