بيروت - لبنان

اخر الأخبار

30 كانون الثاني 2025 12:15ص الشرع رئيساً انتقالياً لسوريا: بعد التحرير إعادة البناء والتطوير

أحمد الشرع متحدثاً في مؤتمر إعلان انتصار الثورة السورية في دمشق أحمد الشرع متحدثاً في مؤتمر إعلان انتصار الثورة السورية في دمشق
حجم الخط
ترأس قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع أمس في قصر الشعب في دمشق اجتماعاً موسعاً للفصائل العسكرية والثورية، تقرر فيه أن يتولى الشرع رئاسة سوريا في المرحلة الانتقالية وإلغاء العمل بدستور سنة 2012، فضلا عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي ومجلس الشعب والجيش والأجهزة الأمنية التابعة لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وألقى الناطق باسم إدارة العمليات العسكرية في سوريا  العقيد حسن عبد الغني بيانا سمي «بيان إعلان انتصار الثورة السورية» قال فيه «نهنئ شعبنا السوري العظيم بانتصار ثورته المباركة» معلنا «تولية السيد القائد أحمد الشرع رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية، ويقوم بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية، ويمثلها في المحافل الدولية».
وأضاف أنه تقرر عقب اجتماع الفصائل العسكرية والثورية «تفويض رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية إلى حين إقرار دستور دائم» مؤكدا أنه تقرر أيضا «حل مجلس الشعب المشكل في زمن النظام البائد واللجان المنبثقة عنه».
كما أعلن عبد الغني عن «حل جيش النظام البائد وإعادة بناء الجيش على أسس وطنية.. وحل جميع المليشيات والأجهزة الأمنية التابعة للنظام البائد بكل بفروعها».
في المقابل، تقرر «تشكيل مؤسسة أمنية جديدة تحفظ أمن المواطنين».
كما أعلن عن حل حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وإلغاء العمل بدستور سنة 2012 وبالقوانين الاستثنائية. 
من جهته قال أحمد الشرع في كلمة له عقب الاجتماع إن «أولويات سوريا هي ملء فراغ السلطة، والحفاظ على السلم، وبناء مؤسسات الدولة، والعمل على بنية اقتصادية» مضيفا «كما عزمنا في السابق على تحرير سوريا فإن الواجب هو العزم على بنائها وتطويرها».
وتابع «كسرنا القيد بفضل لله وحُرر المعذبون ونفضنا عن كاهل الشام غبار الذل والهوان فكان النصر العظيم.. النصر لهو تكليف بحد ذاته، فمهمة المنتصرين ثقيلة ومسؤوليتهم عظيمة».
كما أكد الشرع أن الصفة المتعارف عليها في الحرب هي الخراب وسفك الدماء، غير أن نصر سوريا تحقق وملؤه الرحمة والعدل، وفق تعبيره.
يشار إلى أن الشرع -وهو أيضا قائد هيئة تحرير الشام– كان قد عقد لقاء مع الفصائل العسكرية للثورة السورية في دمشق يوم 21 =كانون الأول الماضي، ناقش فيه شكل المؤسسة العسكرية الجديدة وصرّح بأن جميع الفصائل ستدمج في مؤسسة واحدة بإدارة وزارة الدفاع في الجيش الجديد.
وبسطت فصائل المعارضة السورية في 8 كانون الأول 2024 سيطرتها على العاصمة السورية دمشق بعد أيام من السيطرة على مدن أخرى، لتنهي بذلك 61 عاما من حكم حزب البعث و53 سنة من نظام عائلة الأسد.
من جانبه قال وزير الخارجية في الإدارة السورية الجديدة أسعد الشيباني، أمس إن «سوريا تنتهج في خضم التحديات الحالية، سياسة خارجية هادفة ومتعددة الأبعاد، في سياق طمأنة الخارج وتوضيح الرؤية وكسب الأصدقاء وتمثيل شعبنا في الداخل والخارج».
وأضاف الشيباني خلال مؤتمر «إعلان انتصار الثورة السورية»، أن «الهدف الأساسي للسياسة السورية الخارجية هو المساهمة في خلق وضع إقليمي ودولي يتمتع بالتعاون المشترك والاحترام المتبادل والشراكات الاستراتيجية».
ورأى الشيباني أن المنطقة العربية «تعاني من إرث مثقل بالنزاعات»، لافتاً إلى أن سياسية سوريا الخارجية ستحاول العمل على «خفض هذا التوتر وإرساء السلام، وصولاً لأن تقود سوريا دوراً فاعلاً في ذلك المسعى».
وأضاف: «استطعنا تحقيق استثناءات وتعليق العقوبات على مستوى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهذا بدوره سيعود بالنفع ويشجع المشاركة والمساهمة والدعم لبلدنا، وسيعجّل حركة التعافي والنمو».
وفي سياق متصل بالدعم العربي لسوريا قالت مصادر للجزيرة إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيزور دمشق اليوم كأول قائد عربي يصل سوريا.
وأكدت رئاسة الجمهورية السورية أن قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع سيلتقي اليوم الخميس بأمير قطر.
إلى ذلك طالبت الإدارة السورية الجديدة أمس القوات الاسرائيلية بالانسحاب الفوري من الأراضي التي توغلت فيها بجنوب البلاد، فيما أنشأت إسرائيل مهبطا للمروحيات على جبل الشيخ.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة التقيا في دمشق أمس وفدا أمميا ضم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا الذي استهل زيارة إلى المنطقة السبت الماضي.
وأضافت أنه تم «خلال اللقاء التأكيد على أن سوريا مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة وتغطية مواقعها على الحدود» في جنوب البلاد «حسب تفويض عام 1974 بشرط انسحاب القوات الإسرائيلية فوراً».
على صعيد آخر قالت روسيا أمس إنها أجرت مناقشات «صريحة» مع قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع، وسط مساعيها لإبقاء قاعدتيها العسكريتين في البلاد، لكنها امتنعت عن التعليق حول ما تطلبه سوريا في  المقابل.
وذكر مصدر سوري مطلع على المناقشات لرويترز، إن الشرع طلب من روسيا تسليم الرئيس السابق بشار الأسد الذي فرّ إليها.
وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، إن دمشق تريد أيضاً من روسيا التي دعمت الأسد لسنوات في الحرب الأهلية على حساب المعارضة: «إعادة بناء الثقة مع الشعب السوري من خلال تدابير ملموسة مثل التعويضات وإعادة الإعمار والتعافي».
وأحجم المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن الرد على سؤال عما إذا كانت سوريا طلبت من روسيا تسليم الأسد ودفع تعويضات.
وقالت الإدارة السورية الجديدة بعد محادثات، أمس، مع وفد روسي برئاسة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف إنها شددت على أن «استعادة العلاقات يجب أن تعالج أخطاء الماضي وتحترم إرادة الشعب السوري وتخدم مصالحه».
لكن المصدر السوري قال لرويترز إن روسيا ليست مستعدة للاعتراف بمثل هذه الأخطاء، وإن الاتفاق الوحيد الذي تم التوصل إليه هو مواصلة المناقشات.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن «مناقشات صريحة جرت بشأن جميع القضايا».
وأضافت أن الجانبين سيظلان على تواصل من أجل السعي لإبرام اتفاقيات حول الأمور ذات صلة، دون الإشارة إلى القاعدتين تحديداً.
(الوكالات)