وضع البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني في دمشق أمس الخطوط العريضة لبناء دولة جديدة في سوريا عقب إطاحة حكم بشار الأسد، مشددا على أهمية تحقيق العدالة الانتقالية وترسيخ قيم الحرية وحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد المجتمعون رفض "التصريحات الاستفزازية” الأخيرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والتي أكّد فيها أن بلاده لن تسمح لقوات الإدارة الجديدة بالانتشار جنوب دمشق، متمسكين بوحدة سوريا "وسيادتها على كامل أراضيها”.
وفي مشهد لم تعتده الحياة السياسية في البلاد منذ عقود، اجتمعت مئات الشخصيات من معارضين وممثلين عن المجتمع المدني وباحثين وفنانين بدعوة من السلطات في قصر الشعب في دمشق، حيث اعتبر الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أن ما تشهده بلاده منذ إطاحة الأسد في كانون الأول يشكل عنوانا "لمرحلة تاريخية جديدة”.
واعتبر المجتمعون في بيان ختامي من 18 بندا تلته عضو اللجنة التحضيرية هدى الأتاسي، بحضور الشرع، "أي تشكيلات مسلحة خارج المؤسسات الرسمية جماعات خارجة عن القانون”، في إشارة ضمنية إلى قوات سوريا الديموقراطية، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية، وفصائل ومجموعات لا تزال تحتفظ بسلاحها منذ إطاحة الأسد.
وفي موازاة تأكيد المجتمعين "نبذ كافة أشكال التمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب” انتقدت الإدارة الذاتية الكردية تغييبها عن المؤتمر.
وقالت في بيان أمس إن "المؤتمر لا يمثّل الشعب السوري، ونحن، كجزء من سوريا ولم يتم تمثيلنا، نتحفظ على هذا المؤتمر شكلا ومضمونا، ولن نكون جزءا من تطبيق مخرجاته”.
وكانت اللجنة التحضيرية للمؤتمر أوضحت في وقت سابق أنه لن تتم دعوة أي كيانات أو تشكيلات عسكرية ما زالت تحتفظ بسلاحها الى المؤتمر.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الشرع أن "وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل هو واجب وفرض”، مشددا على أن "سوريا لا تقبل القسمة فهي كلّ متكامل وقوتها في وحدتها”.
وقال "سوريا حررت نفسها بنفسها، فإنه يليق بها أن تبني نفسها بنفسها” مضيفا "اليوم فرصة استثنائية تاريخية نادرة، علينا استغلال كل لحظة فيها لما يخدم مصالح شعبنا وأمتنا”.
ودعا البيان الختامي السلطات الى "تشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد، يحقق التوازن بين السلطات، ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة، ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات”.
وأكد على "ضمان حرية الرأي والتعبير” و”مشاركة كافة فئات المجتمع في الحياة السياسية، و”نبذ كافة أشكال العنف والتحريض والانتقام”، إضافة الى "تحقيق العدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وإصلاح المنظومة القضائية”.
وأكد المجتمعون أن البيان الختامي "خطوة أساسية في مسيرة بناء الدولة السورية الجديدة”.
وعلى هامش انطلاق أعمال المؤتمر، كتبت عضو اللجنة التحضيرية هدى الأتاسي على منصة "أكس”، "يوم يُسجَّل في التاريخ كتجربة جديدة يعيشها الشعب السوري، وسط مشاعر متباينة من الفرح والقلق والمسؤولية”.
وتابعت "خطوة نأمل أن تكون بداية حقيقية لمسار يعيد لسوريا استقرارها ووحدتها”.
وتضمن المؤتمر ست ورش عمل تابعها عبر رابط الكتروني أكثر من عشرة آلاف شخص، وفق المنظمين.
وتزامنا مع انعقاد المؤتمر، شهدت مدن سورية بينها دمشق والسويداء تظاهرات منددة بتصريحات نتنياهو حول جنوب سوريا، مطالبين المجتمع الدولي للتدخل والضغط على إسرائيل لسحب قواتها من الأراضي السورية.
وفي دمشق، تجمع عشرات أمام مقر الأمم المتحدة، وفق ما شاهد مصورو فرانس برس. وتلا أحد المعتصمين بيانا باسمهم قال فيه "نرفع صوتنا عاليا من أجل التضامن معنا لان الصمت اليوم هو موافقة ضمنية على الاحتلال والعدوان”.
وندد البيان الختامي لمؤتمر الحوار بتصريحات نتنياهو "الاستفزازية”، بموازاة "إدانة التوغل الاسرائيلي في الأراضي السورية”. وأكدوا تمسكهم بـ”الحفاظ على وحدة” سوريا و”سيادتها على كامل اراضيها ورفض اي شكل من اشكال التجزئة والتقسيم او التنازل عن اي جزء من أرض الوطن”.
وأوضح وزير الخارجية السوري في كلمة خلال المؤتمر إن سياسة سوريا الخارجية تقوم على "التوازن والانفتاح”، مضيفا أن دمشق حريصة على "تطوير علاقات متينة مع الدول التي احترمت سيادتنا دون أن نغلق باب الحوار مع أي طرف يرغب في إعادة بناء علاقاته معنا على أساس الاحترام المتبادل”.
وفي سياق متصل قال الجيش الإسرائيلي أمس إن تقريرا سابقا عن الاشتباه في أهداف جوية في هضبة الجولان كان نتيجة لرصد خاطئ.
وذكر الجيش في وقت سابق أمس أنه اعترض ما يشتبه في أنه هدف جوي في منطقة بهضبة الجولان. وأضاف أن الواقعة انتهت وأنها قيد التحقيق.
في المواقف رحبت وزارة الخارجية السعودية في بيان بانعقاد مؤتمر الحوار، آملة "أن يسهم ذلك في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق وتعزيز وحدته الوطنية”.
واكدت دعمها "لجهود بناء مؤسسات الدولة السورية”، و”لأمن واستقرار سوريا وسيادتها ووحدة وسلامة أراضيها”.
توغل إسرائيلي بين درعا والقنيطرة وطيران فوق دمشق
شن جيش الاحتلال الإسرائيلي ليلا غارات استهدفت عدة مواقع في منطقة الكسوة جنوب دمشق وفي ريف درعا كما توغلت قواته إلى الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر دوي انفجارات وطائرات تحلق على ارتفاع منخفض في دمشق في وقت متأخر من ليل أمس.
في المقابل أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن سلاح الجو استهدف مناطق في سوريا، وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يغير على قواعد عسكرية كانت تخدم الجيش السوري سابقا ويدمر وسائل قتالية في دمشق.
(الوكالات)