خاضت قوات الأمن السورية معارك لليوم الثاني على التوالي أمس لإخماد تمرد مسلحين من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد في غرب سوريا، فيما قال الرئيس السوري أحمد الشرع مساء أمس إن «بعض فلول النظام الساقط سعى لاختبار سوريا الجديدة التي يجهلونها» مؤكدا أن «سوريا واحدة موحدة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها».
وقال الشرع: «أقول للفلول إننا قاتلناهم في معركة التحرير رغم حرصهم على قتلنا» مضيفا «نريد صلاح البلاد التي دمرتموها ولا غاية لنا بدمائكم».
وشدد الرئيس السوري علي أن «سوريا واحدة موحدة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.. إذا مست محافظة سورية بشوكة تداعت لها جميع المحافظات لنصرتها وعزتها.
وتابع: «سوريا اليوم لا فرق فيها بين سلطة وشعب وهي تعني الجميع ومهمة للجميع» مؤكدا أن «لا خوف على بلد يوجد فيه مثل هذا الشعب وهذه الروح.
وأعلن أمس الأول عن تشكيل «المجلس العسكري لتحرير سوريا» عبر بيان تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي موقع من قبل العميد غياث دلا، من أبناء مدينة جبلة، ومن ضمن أهداف المجلس إسقاط السلطة القائمة في دمشق.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بمقتل أكثر من 130 شخصا في العنف المستمر منذ يومين في المنطقة الساحلية، التي يقطنها عدد كبير من المنتمين للأقلية العلوية.
وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني، أمس فرض السيطرة الكاملة على مدينتي طرطوس واللاذقية ونقلت «وكالة الأنباء السورية» عن عبد الغني قوله: «تواصل قواتنا التعامل مع ما تبقى من بؤر للمجرمين، ونقوم بتسليم جميع المتورطين إلى الجهات الأمنية المختصة لضمان محاسبتهم وفق القانون».
وحذر عبد الغني كل من يرفض تسليم سلاحه للدولة بأنه سيواجه رداً حاسماً لا تهاون فيه، مؤكداً أن «عهد الاستبداد انتهى وحزب البعث دفن إلى غير رجعة».
ودعا عبد الغني سكان المناطق الذين خرجوا لمؤازرة قوات الأمن للعودة لمناطقهم، وقال: «نوجه لأهلنا الكرام الذين هبّوا لمؤازرة إخوانهم دعوة للعودة إلى مناطقهم، فالأوضاع تحت السيطرة الكاملة والعمليات مستمرة وفق الخطة بدقة، ولا داعي للقلق».
كما نقل التلفزيون السوري عن المتحدث قوله إن فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد «تريد إحداث شروخ بين السكان في المناطق المتنوعة طائفياً. ساعات قليلة تفصلنا عن إنهاء العملية ضد فلول نظام الأسد».
وقال مصدر أمني بوزارة الداخلية: «بعد قيام فلول النظام البائد باغتيال العديد من عناصر الشرطة والأمن توجهت حشود شعبية كبيرة للساحل مما أدى لبعض الانتهاكات الفردية، ونعمل على إيقاف هذه التجاوزات التي لا تمثل عموم الشعب السوري».
وقال ناشطان من الطائفة العلوية في وقت سابق أمس والمرصد نقلا عن مصادر ومقطع فيديو إن مسلحين قتلوا ما لا يقل عن 24 رجلا من بلدة المختارية العلوية أمس.
وأظهرت صور من المختارية ما لا يقل عن 20 جثة لرجال على جانب طريق في وسط المدينة، وبعضها ملطخ بالدماء.
من جانبه دعا رئيس جهاز الاستخبارات العامة في سوريا أنس خطاب أمس أتباع الأسد إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم لأقرب جهة أمنية.
وقال خطاب: «ليس أمامكم سبيل إلا أن تسلموا أنفسكم وأسلحتكم لأقرب جهة أمنية، وذلك لضمان سلامة سوريا وشعبها وعودة الأوضاع إلى الاستقرار والأمان».
وتابع إنه: «منذ اللحظة الأولى لتحرير مدينة حلب وحتى تحرير العاصمة دمشق، كنا (في إدارة العمليات العسكرية) نوجه جميع وحداتنا المنتشرة في المحافظات إلى ضرورة ضبط النفس وحسن التعامل مع الآخرين».
ولفت إلى أن «بعض ضعاف النفوس والمجرمين استغلوا الأوضاع السابقة والظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، حيث ورثنا نظاما فاسدا مجرما بكل المقاييس، فراحوا يخططون ويجهزون لمحاولة ضرب الوجه الجديد لسوريا المستقبل الذي آلمهم زهوه وازدهاره».
وأوضح أنه: «حسب التحقيقات الأولية، فإن قيادات عسكرية وأمنية سابقة تتبع للنظام البائد تقف وراء التخطيط والتدبير لهذه الجرائم، عبر توجيهها من قبل بعض الشخصيات الفارة خارج البلاد والمطلوبة للعدالة والقضاء».
وأمس خرج السوريون إلى الشوارع للتظاهر دعما للحكومة في دمشق وغيرها من المدن الكبرى، في حين أشارت السعودية وتركيا، وهما حليفتان للحكومة، إلى دعمهما للحكومة السورية أيضا.
وقالت روسيا، التي كانت من أكبر داعمي الأسد لكنها تسعى إلى بناء علاقات مع الحكومة الجديدة، إنها تشعر بالقلق إزاء تدهور الوضع الأمني ودعت جميع القادة "المحترمين” في البلاد إلى وقف إراقة الدماء.
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن أمس إنه يشعر بالقلق من الاشتباكات العنيفة والقتل في المناطق الساحلية بين قوات الحكومة السورية والعناصر الموالية للنظام السابق "مع تقارير مقلقة للغاية عن ضحايا مدنيين”.
من جهتها ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أمس إن وزارة الخارجية حذرت من أن العنف في سوريا قد يتسبب في عدم استقرار إقليمي.
ونقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله "إيران، إذ تذكر بمسؤولية الحكومة المؤقتة في ضمان أمن جميع المواطنين السوريين، تعارض بشدة انعدام الأمن والعنف وقتل وإيذاء السوريين الأبرياء من كل جماعة وعشيرة، وترى في ذلك حافزا لعدم الاستقرار الإقليمي”.
إلى ذلك قالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان لها إن الأردن يدعم سوريا في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها ويرفض أي تدخل خارجي أو محاولات لدفع البلاد نحو الفوضى.
وقالت الوزارة "أكّدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، اليوم، وقوف الأردن مع الجمهورية العربية السورية وأمنها واستقرارها ووحدتها وسيادتها”.
في أنقرة قالت وزارة الخارجية التركية أمس إن القتال في مدينة اللاذقية في غرب سوريا يهدد بتقويض جهود تحقيق الوحدة والتضامن في البلاد.
وأضافت أنه يتعين عدم السماح "لمثل هذه الاستفزازات” بتهديد السلام.
وهذا هو أول تعليق من تركيا، الحليف الوثيق للحكومة التي يقودها الإسلاميون في دمشق، على المعارك التي تخوضها قوات الأمن السورية مع مقاتلين يعتقد أنهم مرتبطون بالرئيس المخلوع بشار الأسد.
وقال المتحدث باسم الوزارة أونجو كتشلي على منصة إكس إن "جهودا مكثفة تبذل لإرساء الأمن والاستقرار في سوريا”، مضيفا أن تركيا تعارض أي فعل يستهدف حق السوريين في العيش بسلام وأن أنقرة تدعم دمشق.
(الوكالات)