ندد مجلس الأمن الدولي أمس بالعدوان الذي شُن مؤخرا على العاصمة القطرية الدوحة، لكنه لم يذكر إسرائيل في البيان الذي وافقت عليه كل الدول الأعضاء البالغ عددها 15 ومن بينها الولايات المتحدة حليفة إسرائيل.
وجاء في البيان، الذي صاغته بريطانيا وفرنسا، أن "أعضاء المجلس شددوا على أهمية خفض التصعيد وعبروا عن تضامنهم مع قطر. وأكدوا على دعمهم لسيادة قطر وسلامة أراضيها”.
وأضاف المجلس "أكد الأعضاء على ضرورة أن يظل إطلاق سراح الرهائن، بما في من قتلتهم (حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية) حماس، وإنهاء الحرب والمعاناة في غزة أولويتنا القصوى”.
وشهدت الجلسة التي عقدها المجلس لبحث الهجوم الإسرائيلي على قطر، إدانات قوية اللهجوم الإسرائيلي على قطر.
وقالت روزماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة إن الضربة الإسرائيلية انتهاك لسيادة قطر وسلامة أراضيها.
وأضافت ديكارلو أن الغارات الجوية الإسرائيلية على الدوحة صدمت العالم.
وفي مداخلتها بالجلسة الطارئة لمجلس الأمن، قالت القائمة بأعمال المندوبة الأميركية إن ما جرى لا يخدم أهداف إسرائيل ولا أميركا.
وأضافت أنه رغم الطبيعة المؤلمة للحادثة، يعتقد الرئيس دونالد ترامب أنها قد تكون فرصة للسلام، وفق تعبيره.
من جانبه، ندد المندوب الجزائري عمار بن جامع بالهجوم الإسرائيلي على الدوحة، ووصف ما جرى بأنه عمل خطير وغير قانوني آخر ارتكبته السلطات الإسرائيلية.
وقال بن جامع إن الهجوم على قطر استهدف وسيطا يستحق الثناء على عمله بلا كلل لإحلال السلام، ويثبت أن إسرائيل غير معنية إلا باستمرار الحرب.
في الأثناء أعلنت وزارة الخارجية القطرية أنها ستستضيف في الدوحة يومي 14 و15 الجاري، القمة العربية الإسلامية الطارئة، لبحث العدوان الإسرائيلي على قطر.
وسيسبق هذه القمة الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية للقمة العربية الإسلامية الطارئة، الأحد المقبل، وفق الخارجية القطرية.
وتأتي القمة في إطار تحديد طبيعة الإجراءات التي سيتم اتخاذها ردّاً على الاعتداء الإسرائيلي على الدوحة، ومحاولة استهداف قادة حركة «حماس» هناك.
وشيعت قطر أمس شهداء العدوان الإسرائيلي بمشاركة أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأُقيمت صلاة الجنازة بعد صلاة العصر في جامع محمد بن عبد الوهاب، ودُفن الشهداء، وهم 5 فلسطينيين ورجل أمن قطري، في مقبرة مسيمير بالدوحة. ولُف نعش رجل الأمن بعلم قطر ونعوش الخمسة الآخرين بأعلام فلسطين.
ونعى القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فوزي برهوم الشهداء الذين ارتقوا في الاعتداء الإسرائيلي الآثم على دولة قطر، واعتبر في كلمة مصورة أن «جريمة الكيان الصهيوني في الدوحة ليست اعتداء على قطر فقط بل إعلان حرب على الدول العربية».
وقال القيادي بالحركة الفلسطينية فوزي برهوم في كلمة في الدوحة إنّ "هذه الجريمة لم تكن مجرد محاولة اغتيال للوفد. بل هي قصف واغتيال لمسار التفاوض برمته”.
كما أشار إلى "إصابة زوجة (الحية) وزوجة ابنه الشهيد وأحفاده” في الهجوم، من دون أنّ يكشف مصير قادة الحركة الذين كانوا باجتماع في المبنى.
واتهم برهوم الولايات المتحدة بأنها "شريك كامل” في الهجوم الإسرائيلي.
وصرّح أنّ "الإدارة الأميركية شريك كامل في هذه الجريمة بتحملها المسؤولية السياسية والأخلاقية عبر توفير الغطاء والدعم المتواصل لعدوان الاحتلال وجرائمه المستمرة ضد شعبنا”.
وفي مقابلة مع محطة "سي إن إن” الأميركية أمس قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إنه لا يستطيع تأكيد مصير خليل الحية مؤكدا أن قطر "تعيد تقييم كل شيء” يتعلق بدورها كوسيط رئيسي في المحادثات بين إسرائيل وحماس.
واستنكرت قطر، أمس بأشد العبارات تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن استضافة الدوحة لمكتب حركة حماس، ووصفتها بـ»المتهورة»، لافتة إلى أنها «ستعمل مع شركائها لضمان محاسبة نتنياهو، ووقف ممارساته غير المسؤولة».
وأكدت الخارجية القطرية، في بيان، أن «استضافة مكتب (حماس) جرت في إطار جهود الوساطة التي طُلبت من دولة قطر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل»، موضحةً أن «نتنياهو يدرك تماماً أن لهذا المكتب دوراً محورياً في إنجاح العديد من عمليات التبادل والتهدئة التي حظيت بتقدير المجتمع الدولي».
وكان نتنياهو ادّعى، في عبر مقطع فيديو نُشِر على منصة «إكس»، أن إسرائيل نفذت هجومها في الدوحة «على خطى الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول»، زاعماً أن «قطر تؤوي قادة حركة حماس وتمولها».
وحذر نتنياهو قطر من أنه يتعين عليها إما طرد مسؤولي حماس أو تقديمهم للعدالة، وقال: «إذا لم تفعلوا ذلك، فسنفعل نحن».
واعتبرت قطر، في البيان، تصريحات نتنياهو «محاولة مشينة لتبرير الهجوم الجبان» الذي استهدف الأراضي القطرية، إضافة إلى «التهديدات الصريحة بانتهاكات مستقبلية لسيادة الدولة».
(الوكالات)